فيلم «محمد خاتم الانبياء» يثير جدلا قبل عرضه

القاهرة - من رياض ابو عواد وايهاب سلطان
لوحة للفنان مأمون الصقال

خيب العرض الخاص لفيلم الرسوم المتحركة "محمد خاتم الانبياء" الثلاثاء في القاهرة امال النقاد والصحافيين بعد طول انتظار بسبب الانتقائية التي اتسمت بها معالجته للسيرة النبوية وخاصة تجاهله لصراع النبي محمد مع اليهود اضافة الى خلو الفيلم من الجاذبية الخاصة بهذا النوع من الافلام الموجهة للاطفال.
ويدور الفيلم حول السيرة النبوية بعد هبوط الوحي على الرسول حتى رحيله ويصور مجموعة من الاحداث المنتقاة مثل اجتماعات قريش اثناء محاولاتها التصدي للدعوة والعذاب الذي يتعرض له اتباع الدعوة وهجرة بعضهم الى الحبشة وهجرة الرسول الى يثرب (المدينة المنورة).
كما يصور الفيلم مواقع بدر واحد والخندق لكن الفيلم تجاهل الصراع مع اليهود مما اعتبره عدد من النقاد محاولة لتجنب اية مشاكل سياسية قد تنتج عن الاشارة الى هذا الصراع.
وقال الناقد اشرف بيومي ان "الفيلم جاء دون المتوقع وفوجئت بأنه احتوى مجموعة من الالغام السياسية منها على سبيل المثال حذف كل ما يتعلق بصراع المسلمين الاوائل مع اليهود والمعارك التي خاضها الرسول ضدهم في المدينة وطردهم منها".
واشار الى انه "لا يمكن الخوض بالسيرة النبوية دون الحديث عن الصراع مع اليهود القوة الثانية بعد مشركي مكة في معاداة الرسالة السماوية ودورهم في محاولة ايقافها حتى انهم شكلوا الخطر الحقيقي على الدويلة الوليدة في المدينة".
ومن جهته، عبر المخرج علي مهيب "عن تعاطفه الشديد مع المنتجين لانهم يبذلون جهدا يستحق الاهتمام" واعتبر ان "تجاهل اليهود" ربما كان مبررا بالنسبة للشركة المنتجة وهى شركة "بدر الدولية" كونها تريد "ان تحافظ على اموالها" وان تتمكن من عرض نسخة الفيلم الانكليزية في السوق الغربية.
وردا على هذه الملاحظات، طالب رئيس شركة "بدر الدولية" موفق الحارثي (سعودى الجنسية) النقاد "بان لا يحولوا موضوع الفيلم الى موضوع سياسي".
وكانت الشركة المنتجة،التي اعدت نسختين انجليزية وعربية من هذا الفيلم، حصلت على موافقة الازهر على السيناريو الذي كتبه الأميركي بريان نيسين استنادا الى مادة تاريخية اعدها عدد من اساتذة التاريخ الإسلامي. واخرج الفيلم الأميركي ريتشارد ريتش ونفذته شركة "ريتش امنيشن ستوديوز".
واشترط الازهر عدم تصوير الرسول والصحابة للموافقة على الفيلم واستجابت الشركة المنتجة لهذا المطلب.
ولم تر رئيسة تحرير مجلة "شاشتي" المتخصصة في السينما خيرية البشلاوي في الفيلم "اي اضافة الى الافلام الحية السابقة بل رأت فيه تراجعا ولا يحمل اية جاذبية للاطفال او الكبار لمشاهدته".
ومن جهة اخرى، اكدت المخرجة فريال كامل ان "الفيلم لم يصور الشخصية العربية لا من حيث اللون او الحركة او اللباس وهذا يفقد الفيلم الكثير من التعبير عن الصورة الحقيقية في تلك الفترة التاريخية".
وارجع الناقد محمد صلاح الدين هذه الثغرات الى "اعتماد الشركة المنتجة على الاميركيين في كل شيء بينما كان ينبغي الاستعانة بكفاءات عربية ولدينا منها الكثير وبعضهم يعمل مع وولت ديزني".
وقال الناقد طارق الشناوي ان الفيلم "جاء انتقائيا في اختياره ما شاء من احداث السيرة النبوية بعيدا عن الابعاد السياسية التي حملها مما يزيد من العبء على نفسية المشاهد العربي".
وايدت غالبية المشاركين في ندوة تلت عرض الفيلم موقف الرقابة في حذف المشاهد الاربعة التي خلطت بين اصنام العرب في الجاهلية والتماثيل الفرعونية التي لم يعبدها المصريون القدماء.
لكن على علي أبو شادي رئيس المركز القومي للسينما رأي أن إنتاج الفيلم يتميز بالجودة والتقنية ويعتبر خطوة جادة ومهمة في تاريخ السينما العربية على مستوى أفلام الكارتون.
وتوقع أبو شادي أن يحقق الفيلم التواجد العالمي لاحتوائه على عناصر كثيرة من الجذب والمتعة كما انه يخاطب الأطفال والكبار على حد سواء كما يصحح العديد من الأخطاء التي انتشرت في الفترة الأخيرة عن الإسلام والمسلمين.
وهي المرة الاولى التي يعرض فيها الفيلم بنسخته العربية التي ستنزل الى الاسواق المصرية الاسبوع الجاري بينما لم تعرض نسخته الانكليزية بعد.