الاردن يخشى استغلال اسرائيل حربا ضد العراق لابعاد الفلسطينيين

المعشر يصف وضع بلاده بمن يمشي على حبل مشدود بين فلسطين والعراق

عمان - اعرب وزير الخارجية الاردني مروان المعشر الخميس عن قلق بلاده من احتمال ان تقوم اسرائيل باستغلال الحرب الاميركية المحتملة ضد العراق من اجل ابعاد فلسطينيين الى الاردن الذي يقلقه ايضا امكانية حدوث نزوح للاجئين من العراق.
وقال المعشر في لقاء مع ممثلين للصحافة الاجنبية في عمان "لا نريد ان نواجه موقفا قد تستغل فيه اسرائيل الحرب ضد العراق من اجل ابعاد فلسطينيين الى الاردن".
واضاف "في الوقت الذي اكد فيه الاسرائيليون لنا بصورة غير معلنة ان ذلك يتناقض مع سياساتهم، الا اننا لم نلحظ بعد اي تصريح علني لمسؤول اسرائيلي يؤكد فيه ان الابعاد يتناقض مع السياسات الاسرائيلية".
واضاف المعشر في حديثه مع اعضاء المنتدى الدولي للاعلام في الاردن "هذا الامر لا يطمئننا على الاطلاق".
وشدد الوزير على ان الاردن اعد خططا لتجنب حدوث تدفق للاجئين العراقيين اثر هجوم اميركي محتمل ضد العراق وكذلك لمنع دخول فلسطينيين مبعدين الى المملكة.
واضاف ان الاردن اتخذ مؤخرا ايضا اجراءات على حدوده مع العراق والضفة الغربية "تهدف الى ضمان الا يسمح بدخول المملكة الا لمن لديهم اسباب شرعية مثل المرور (الترانزيت) او الدواعي الطبية".
واشار المعشر الى انه "في حال نزوح اعداد كبيرة من اللاجئين، فان الاردن سيسعى هذه المرة الى ان تؤدى الترتيبات المتخذة على الحدود الى السماح للاجئين بتلقي مساعدات انسانية من دون ان يتطلب ذلك دخولهم الاراضي الاردنية".
واعاد التأكيد على ان الاردن لن يستخدم كقاعدة انطلاق لتوجيه ضربة اميركية ضد العراق حيث انه ليس بمقدوره تحمل تبعات الصراعات على حدوده الشرقية والغربية.
وقال "الاردن يواجه وضعا شديد الصعوبة والحساسية وهو اشبه بمن يمشي على حبل مشدود حيث تدور حاليا حرب في الضفة الغربية ولسنا بحاجة الى حرب اخرى ناحية الشرق (العراق)" .
وتابع المعشر ان الاردن "يوجد في قلب المشكلتين الفلسطينية والعراقية وقدرته على تحمل هاتين المشكلتين محدودة جدا".
وشدد المعشر، الذي كان سفيرا سابقا لبلاده لدى واشنطن، ان عمان ليس لديها ادنى نية للاضرار بعلاقاتها مع الولايات المتحدة او مع العراق غير انه اقر بان ذلك يعد "رهانا صعبا" وبان مواقف "الاردن عام 2002 ليست هي نفسها التي كانت عام 1990".
يذكر ان الاردن، الذي يعد احد الحلفاء العرب الرئيسيين للولايات المتحدة، يحصل على معونة اقتصادية هامة من واشنطن، الا انه يحصل في الوقت نفسه من العراق على كافة احتياجاته من النفط والتي تقدر لهذا العام بنحو 5.5 مليون طن نصفها مجانا والنصف الاخر باسعار تفضيلية مخفضة.
ولفت المعشر الى ان الولايات المتحدة "مدركة لطبيعة موقفنا الحساس ولذلك لم تطلب منا ما يفوق طاقتنا".
وذكر بان "الصادرات الاردنية الى الولايات المتحدة تبلغ اليوم 500 مليون دولار سنويا في حين انها كانت تساوي صفرا في عام 1990، كما ان الاردن يتلقى اليوم معونة اميركية تبلغ قيمتها 450 مليون دولار سنويا بينما لم تكن تتجاوز هذه المساعدات في العام 1990 المئة مليون دولار".
وعلى صعيد الصراع الفلسطيني-الاسرائيلي، توقع المعشر الاعلان عن "خطة عمل" من اجل تسوية هذا النزاع نهاية تشرين الاول/اكتوبر الجاري، مشيرا الى ان مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط وليام بيرنز سيزور عمان في وقت لاحق الشهر الجاري لبحث هذه الخطة.
وكانت اللجنة الرباعية الدولية المعنية بالشرق الاوسط والتي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة تبنت بالتنسيق مع دول عربية بينها الاردن مبادرة تهدف الى قيام دولة فلسطينية بحلول العام 2005.