أجواء قلق وترقب في الاردن تذكر بحرب الخليج الثانية

عمان- من سعد حتر
بورصة عمان: مؤشر للقلق والاسهم معا

في الوقت الذي تسعى فيه القيادة الاردنية إلى تجنب الانخراط في حملة عسكرية أمريكية ضد العراق، يتابع الاردنيون بترقب وقلق تحرك الحملات الدبلوماسية وسط قرع طبول الحرب في واشنطن.
ومع أن عمان تبعد نحوا من ألف كيلو متر عن بغداد إلا أن ظلال الحرب تخيم على سائر المنطقة بسبب الترابط الاجتماعي والاقتصادي بين الاردن والعراق، شريكه التجاري الاول.
السماء الملبدة بغيوم التهديد والوعيد الامريكي ضد القيادة العراقية تذكر الاردنيين بأجواء حرب الخليج الثانية، عندما حشدت الولايات المتحدة جيوشا غربية وعربية لاخراج القوات العراقية من الكويت في كانون الثاني/يناير عام 1991 بعد ستة أشهر من الاجتياح العراقي للكويت.
بمعيار مشابه تنعكس أحداث الانتفاضة الفلسطينية التي دخلت سنتها الثالثة على الاقتصاد الاردني الذي يحاول النهوض من كبوته من خلال خطط إصلاح متتابعة تصطدم دائما بعراقيل واضطرابات إقليمية.
مع ذلك تقول الحكومة إنها نجحت في إدامة معدل نمو تصاعدي باتجاه أربعة وتسعة أعشار في المائة حتى نهاية العام الحالي، في وقت تتراجع فيها اقتصاديات دول المنطقة دون استثناء.
بيد أن مؤشر الاقتصاد الشمولي لا ينعكس بالضرورة على الدورة الاقتصادية في بلد قليل الموارد ويعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية.
وللمفارقة تتصدر واشنطن وبغداد قائمة الدول المانحة ما يدفع صانع القرار في الاردن للمشي على حبل مشدود. من هنا جاء توصيف رئيس وزراء الاردن علي أبو الراغب بأن الاردن يقع في عين العاصفة بين العراق إلى الشرق والاراضي الفلسطينية المحتلة إلى الغرب.
وفي ظل تباطؤ عجلة الاقتصاد الوطني طلب العاهل الاردني عبد الله الثاني من مواطنيه إبداء المزيد من "الصبر" حتى تنقشع التأثيرات الخارجية.
يقول خبراء اقتصاد أن الدورة الاقتصادية والنشاط الاستثماري باتا في تراجع خلال الاشهر الاخيرة على خلفية عدم التيقن حيال احتمالات ضرب العراق عسكريا.
ويخشى الاردنيون من انقطاع إمدادات النفط الذي يأتي من العراق بأسعار تفضيلية، علما أن المخزون الاستراتيجي يكفي المملكة لعدة أشهر.
يقول رئيس الدبلوماسية الاردنية مروان المعشر أن ضرب العراق عسكريا "ليس أمرا حتميا". برغم موافقة العراق على استقبال مفتشي أسلحة الدمار الشامل يعتري غالبية الاردنيين شعور بأن الحرب قادمة لا محالة.
على هذه الخلفية التشاؤمية، لم يعد السؤال الدائر هل سيضرب العراق؟ بل متى سيضرب العراق؟