بوش يلجأ إلى القضاء لوضع نهاية لاضراب عمال الموانئ

عمال الموانئ الاميركية يعلنون اضرابهم اعتراضا على ادخال تكنولوجيا جديدة ستخفض حجم العمالة

سان فرنسيسكو (الولايات المتحدة) - امر قاض فدرالي الثلاثاء باعادة فتح المرافئ المغلقة بسبب الاضراب على الساحل الغربي الاميركي اعتبارا من الاربعاء موافقا بذلك على الطلب الذي قدمه بهذا الخصوص الرئيس جورج بوش.
وقد امر القاضي وليام السوب باعادة فتح المرافئ الـ29 على الساحل الغربي فورا ووضع حد للاضراب الذي تشهده منذ 29 ايلول/سبتمبر بسبب نزاع بين العمال والشركات البحرية، وطلب من العمال استئناف اعمالهم.
وقال القاضي في تبرير الحكم الذي اصدره ان الساحل الغربي "يعج بالسفن المحملة بالبضائع والارصفة ضاقت بالبضائع التي بدأت بالتلف".
وكان بوش قد لجأ الى القضاء بهدف وضع حد لتوقف العمل في موانئ السواحل الغربية للبلاد والمستمر منذ أكثر من عشرة أيام، محذرا أن هذا الاضراب يهدد "صحة وسلامة البلاد" ويضر أيضا بالامن القومي.
وهذه هي المرة الاولى منذ ربع قرن التي يلجأ فيها رئيس أميركي إلى القضاء ليطلب تطبيق قانون تافت-هارتلي لوضع حد لتوقف العمل. وقال الرئيس بوش أن النزاع بين الادارة والعمال يكلّف الاقتصاد الاميركي المترنح مليار دولار يوميا.
وقال بوش أن وزير العدل جون أشكروفت سيطلب توجيه إنذار قضائي يمهل طرفي النزاع ثمانين يوما لتسوية الخلاف الذي أدى إلى توقف العمل في 29 ميناء على المحيط الهادئ تتم من خلالها معظم التعاملات التجارية مع آسيا خاصة اليابان والصين.
وقال بوش في تصريحات بحديقة البيت الابيض "إن الازمة الراهنة في موانئ الساحل الغربي تضر بالاقتصاد وبأمن بلاد، والحكومة الفدرالية يجب أن تتصرف".
وأضاف "لا نستطيع أن نتحمل ذلك" في الوقت الذي يكاد الاقتصاد ينهض من عثرة العام الماضي. وتحدث عن الاضرار التي تلحق بسائقي الشاحنات وعمال السكك الحديد والمزارعين ومربّي الماشية والصنّاع وتجار التجزئة والمستهلكين.
وأوضح الرئيس الاميركي أن النزاع بين عمال الموانئ والادارة يضر أيضا بالامن القومي لان نقل العتاد إلى القوات المسلحة في الخارج واستلام المنتجات من شركات التصنيع الحربي قد توقفا.
وإذا وافقت إحدى المحاكم على مبادرة البيت الابيض فستكون هذه هي المرة الاولى التي يستخدم فيها قانون تافت-هارتلي منذ تدخل الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر لانهاء إضراب عمال مناجم الفحم عام 1978.
وستكون هذه هي المرة الاولى أيضا التي يستخدم فيها نفوذ الرئيس لانهاء وقف العمل من جانب الادارة حسبما ذكرت صحيفة "سان فرانسيسكو كرونيكل" اليومية. ويتعلق النزاع بإدخال تكنولوجيا جديدة إلى الموانئ.
ووصف الاتحاد الدولي لعمال المواني والمستودعات مبادرة بوش بأنها "عنيفة" وهي تأتي بعد أن وافق على اقتراح من مسئولي الادارة بالعودة إلى العمل على أساس التعاقد لمدة ثلاثين يوما تجنبا للتدخل على المستوى الفدرالي.
وقال بريان ديفيدسون المسئول في الاتحاد "إن الاتحاد فعل كل ما طلبه الرئيس، لكن اصحاب الاعمال يتفاوضون بسوء نية".
وقد أمر بوش بتشكيل هيئة تحقيق من ثلاثة أعضاء كخطوة أولى لطلب تطبيق القانون الصادر عام 1947.
وقد أقالت مصانع عديدة بالفعل عمالها بسبب نقص قطع غيار المعدات التي يتم تجميعها. كما ان منتجات الخضر تعفنت في المستودعات، وبدأت ارفف المخازن تفرغ بسبب تأخر وصول الحمولات.
وحتى لو صدر أمر بالوقف الفوري للنزاع فعودة الامور إلى طبيعتها أمر غير مؤكد.
وأوضح جيمس سبينوزا رئيس الاتحاد الدولي لعمال الموانئ والمستودعات الذي يضم عشرة آلاف وخمسمائة عامل موانئ في مؤتمر صحفي أن أعضاء الاتحاد سيستمرون في التباطؤ الذي حدا بالادارة إلى وقف العمل في 27 أيلول/سبتمبر الماضي.
وأضاف سبينوزا "نحن نعمل في أمان والجميع يقول أنه تباطؤ في العمل. أعتقد أنه تباطؤ في العمل إذا اعتبرته كذلك". وأشار إلى أن خمسة عمال موانئ توفوا في أثناء تأديتهم لوظائفهم خلال سبعة أشهر مما جعل العمال يلتزمون الحذر.
وذكرت شبكة بي.بي.سي البريطانية أن الخسارة اليومية من جراء استمرار هذا الاضراب تقدر بحوالي ألفي مليون دولار يوميا وأن حجم التعامل التجاري بهذه الموانئ يقدر بأكثر من 300 مليار دولار سنويا أي حوالي سبعة من المائة من قيمة الاقتصاد الاميركي.
وأضافت بي.بي.سي أن ورادات السيارات اليابانية توقفت تقريبا وكذلك لعب الاطفال الصينية في هذا الوقت الحرج الذي يسبق فترة أعياد الميلاد حيث تغطي الصين حوالي 70 في المائة من حاجة الولايات المتحدة من هذه السلعة وحدها.