الشرق الاوسط يواجه ارتفاعا مخيفا في البطالة

عمان - من حسن مكي
الاقتصاديون يحذرون من استمرار الاتجاه الحالي

اكد خبراء دوليون خلال مشاركتهم في منتدى اقليمي في عمان ان منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا التي تعاني من معدل بطالة يعد من اعلى المعدلات في العالم يتوجب عليها توفير 6.5 مليون فرصة عمل جديدة سنويا على الاقل للتخفيف من حدة هذه المشكلة.
وقدم مصطفى نبلي وجنيفر كيلر، وهما خبيران اقتصاديان بالبنك الدولي متخصصان في الشرق الاوسط وشمال افريقيا دراسة حول هذه المشكلة خلال مشاركتهما في منتدى التنمية المتوسطي الرابع الذي يختتم الاربعاء في عمان اعماله التي بدأت مساء الاحد.
وتشدد الدراسة على ان "خلق فرص عمل جديدة يمثل التحدي الابرز الذي تواجهه منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا".
وخلال مداخلة له في المنتدى، اكد نبلي وهو وزير سابق للتخطيط والتنمية في تونس، انه "خلال العشر سنوات المقبلة، سيتوجب خلق ما يقرب من 47 مليون فرصة عمل في تلك المنطقة حتى يمكن فقط تشغيل العمالة الجديدة التي تضاف الى سوق العمل".
واضاف انه "سيتوجب اضافة الى ذلك توفير 6.5 مليون فرصة عمل سنويا للتمكن من تخفيض معدل البطالة الحالي الى النصف"، مشيرا الى انه يتم حاليا توفير نصف هذا العدد فقط من الوظائف في المنطقة.
واشار نبلي الى ان كل ذلك يعني ضرورة "توسيع حجم قوة العمل خلال السنوات العشر المقبلة بنسبة 60%" الا انه اوضح ان هذه النسبة لم تحققها اقتصاديات شرق اسيا ذات الاداء المرتفع حتى في اوج تألقها.
واستنادا لمعطيات من منظمة العمل الدولية، تقدر الدراسة معدل البطالة الاقليمي بـ20% خلال العام 2001 وهو ما يعد "احد اعلى معدلات البطالة ارتفاعا في العالم" الى جانب المعدل المسجل في منطقة افريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
وتشير الدراسة الى ان معدل البطالة الاكثر ارتفاعا في المنطقة سجل العام الماضي في العراق (50%) يليه الاراضي الفلسطينية (40% سترتفع الى 50% العام الحالي) ثم الجزائر وليبيا واليمن وسوريا (30%) ولبنان والمغرب وايران وتونس (20%) ثم مصر والاردن (نحو 15%).
اما معدلات البطالة الاكثر انخفاضا في المنطقة فتوجد في دول الخليج حيث لا تتجاوز 10%، بحسب المصدر نفسه.
ومن جهة اخرى، تلحظ الدراسة ان معدلات البطالة لدى الشباب، اقل من 25 عاما، في الشرق الاوسط وشمال افريقيا تصل عادة الى ضعف المعدل العام في بلادهم.
وفي معرض تعليقه على فحوى الدراسة، اعرب سمير رضوان الخبير بمنظمة العمل الدولية في جنيف عن اسفه لان الاستثمارات الخاصة في المنطقة لم تنجح في الحد بقوة من تفاقم ظاهرة البطالة في الوقت الذي تعد فيه ابرز وسيلة لتوفير فرص عمل جديدة مع تحول معظم دول المنطقة منذ الثمانينات من القرن الماضي الى اتباع سياسات اقتصاد السوق وما ترتب عليها من انكماش دور الدولة في توفير فرص العمل.
ورأى رضوان ان "الاستثمارات الخاصة في المنطقة تنمو ولكن بدرجة غير كافية كما انها يجب ان توجه الى مشاريع تسمح بتوظيف عدد اكبر من العمالة".
ولفت الى ان "غالبية الاستثمارات تتركز في موارد محلية خصوصا المواد الخام مثل القطن والنفط، غير ان هذا النوع من الصناعات يظل شبه مستقر وغير قادر على استيعاب الزيادة المستمرة في سوق العمل في المنطقة خلافا للصناعات والصادرات المرتبطة بالتكنولوجيا المتوسطة والمتطورة والتي تبقى مساهماتها محدودة جدا في اقتصاديات دول المنطقة".
واعتبر مصطفى نبلي ان الحكومات مطالبة في هذا السياق بتوفير "مناخ افضل للاستثمارات من اجل تنويعها وتحسين نوعيتها" وكذلك "بتطوير مهارات العمالة وتسريع عمليات التحرر الاقتصادي والاصلاحات الهيكلية التي تظل غير مكتملة".
واشارت دراسة خبيري البنك الدولي الى انه في العام 1999 بلغ متوسط معدل النمو الاقتصادي في الشرق الاوسط وشمال افريقيا 3.6% مقابل زيادة سنوية في قوة العمل تقدر بنحو 3%، الا ان هذا المعدل "لم يكن كافيا لتحسين قدرة سوق العمل على استيعاب اكبر قدر من العمالة الجديدة او من العاطلين".
وخلصت الدراسة الى ضرورة اطلاق "جيل ثان من الاصلاحات" لتحقيق معدلات نمو اكثر ارتفاعا وبالتالي فتح افاق اوسع في سوق العمل.