حزن عام في هولندا بعد رحيل اميرها

الامير كلاوس والملكة بياتريس يحتفلان بزفاف ابنهما الامير وليام الكسندر

امستردام - اثارت وفاة الامير كلاوس زوج ملكة هولندا بياتريكس مساء الاحد في احد مستشفيات امستردام بعد اصابته بالتهاب رئوي وبسبب مرض باركنسون صدمة في البلاد.
واعلن رئيس الوزراء الهولندي يان بيتر بالكينيندي في كلمة بثها التلفزيون والاذاعة ان "رجلا كبيرا رحل اليوم وهذا النبأ صدمنا".
وعدل التلفزيون والاذاعة برامجهما لبث برامج خاصة عن زوج الملكة الراحل الذي كان احد اعضاء الاسرة الملكية الاكثر شعبية في هولندا.
وكان كلاوس فون امسبرغ (76 عاما) الذي تزوج بياتريكس في العاشر من آذار/مارس 1966 يعاني من وضع صحي هش منذ سنوات. وقد ادخل المستشفى حيث امضى سبعة اسابيع في الصيف بعد التهاب في المجاري التنفسية العليا.
وفي التاسع من آب/اغسطس خضع لعملية زرع منظم لضربات القلب لكنه عاد الى المستشفى في 17 ايلول/سبتمبر.
وكان الامير كلاوس قد خضع لعملية استئصال كلية في ايار/مايو 2001 في مستشفى بارمبيك في هابمروغ بعد عملية استئصال البروستات في حزيران/يونيو 1998 في هامبورغ حيث كشفت فحوص وجود ورم خبيث.
وشكل نبأ وفاته صدمة في البلاد حيث قام عدد كبير من الهولنديين باشعال الشموع ووضع ورود عند مدخل القصر الملكي في لاهاي.
ورأى الحزب الديموقراطي المسيحي في وفاة الامير كلاوس "خسارة كبرى للبلاد"، بينما قال حزب "دي 66" المعارض انه كان يمثل "الضمير الحي لهولندا".
وبعد بدايات صعبة في البلاد بسبب انتمائه الى الجيش الالماني خلال الحرب العالمية الثانية، نجح الامير كلاوس في كسب ود الهولنديين خصوصا بفضل جهوده في مجال المساعدة للتنمية.
وقد شغل خصوصا منصبي المستشار الخاص لوزير المساعدة للتنمية والمفتش العام في هذه الادارة منذ 1984 وقام بمهام عديدة في الخارج.
كما اسس هيئة مهمتها تشجيع الفنانين في الدول النامية.
وكانت الملكة بياتريكس مساء الاحد في المستشفى الجامعي في امستردام عند وفاة الامير كلاوس، الى جانبها اولادهما الثلاثة.
ويفترض ان ينقل جثمان الامير كلاوس صباح الاثنين الى القصر الملكي "هوي تين بوش" في لاهاي حيث سيبقى عدة ايام لالقاء نظرة الوداع عليه.
ولا تقضي التقاليد في هولندا باعلان حداد وطني في حال وفاة احد اعضاء الاسرة الملكية.
وسيدفن الامير كلاوس في بداية الاسبوع المقبل في مقبرة العائلة في مدينة ديلفت غرب هولندا. الامير كلاوس: من جندي الماني الى امير هولندي بزواجه من الملكة المقبلة بياتريكس في العاشر من آذار/مارس 1966 اصبح هذا الدبلوماسي الالماني الاصل اميرا في هولندا.
ولد كلاوس يورغ اوتو فريدريش غيرد فون امسبرغ في السادس من ايلول/سبتمبر 1926 في دوتسينغن على نهر ايلب، لابوين يعتنقان المذهب اللوثري هما كلاوس وغوستا فون امسبرغ. وفي 1928، انتقلت هذه الاسرة لاستثمار احدى مزارع البن في روديسيا حيث امضى كلاوس بعض سنوات شبابه.
وفي 1943، انضم الى الجيش الالماني ليقاتل خصوصا في الدانمارك وايطاليا قبل ان يأسره الاميركيون. وخلال اسره في ايطاليا وانكلترا عمل سائقا ومترجما.
وبعد انتهاء اسره في 1945 استقر في منزل العائلة في دوتسينغن وانضم الى وزارة الخارجية الالمانية الاتحادية في 1957 بعدما انهى دراسة الحقوق في جامعة هامبورغ. وبين 1959 و1963 شغل مناصب دبلوماسية عدة في افريقيا واميركا اللاتينية.
وقد اولى الامير كلاوس، الذي يهوى الموسيقى الكلاسيكية والآداب اهمية خاصة للدول النامية وخصوصا لافريقيا. وقد كان رياضيا يمارس رياضة الغولف والتنس والتزلج على الماء.
وكان يعاني من وضع صحي هش وادخل المستشفى مرات عدة لفترات طويلة.
وفي 1966، اثار زواجه من الاميرة بياتريكس مظاهرات معادية من جانب الهولنديين الذين كانوا يحتجون على خدمته في الجيش الالماني في ظل النظام النازي ويؤكدون انهم "لا يغفرون له" ذلك.
ولكن الامير كلاوس تمكن من كسب ود واحترام الهولنديين الذين كان يتكلم لغتهم.
وفي 1984، كان اعلان استعادته صحته بعد انهيار عصبي طويل حدثا في هولندا حيث وصف بانه "افضل مستشار للملكة".
وقد عرف الامير كلاوس بتحفظه واهتمامه الكبير بابنائه الثلاثة فيليم الكسندر ويوهان فريزو وكونستانتان وبزوجته. لكنه لم يعد يحتمل على ما يبدو وضعه كزوج الملكة محكوم عليه بالصمت طبقا للتقاليد واصيب في 1991 بانهيار عصبي جديد.