باريس تسعى لتخليص العراق من ثقافة الأنجلو - سكسون

بغداد - من سليم ياسين
الفرنسية تحل محل الانكليزية في العراق

تأتي فرنسا التي تعتبرها واشنطن العقبة الرئيسية امام استخدام القوة تلقائيا ضد بغداد، في طليعة الدول الغربية على صعيد التعاون الثقافي والعلمي والجامعي مع العراق رغم التقليد الانغلو-سكسوني السائد في هذا البلد.
فالمركز الثقافي الفرنسي هو المركز الغربي الوحيد الناشط في العاصمة العراقية. ويستقبل هذه السنة لدورته الاولى 850 طالبا وقد اضطر لرفض طلبات اخرى بسبب عدم توافر الاماكن، على ما افادت مساعدة مدير المركز ماري بول غارسون.
ويضم المركز نادي سينما كما ينظم حفلات في بغداد لفنانين فرنسيين مثل صافو التي غنت في نيسان/ابريل بالعربية اغاني لام كلثوم امام قاعة غصت بالحضور في مسرح الرشيد اكبر مسارح بغداد.
غير ان القفزة التي شهدها التعاون بين البلدين على الصعيد الجامعي والعلمي والتقني كانت الابرز.
ويقول كريستيان كوتيرو الملحق المكلف شؤون التعاون "ثمة طلب كبير على التعاون التقني ويتوجه الينا الكثير من الكوادر الجامعيين والاداريين والمؤسسات الناطقين بالانكليزية كما هو التقليد السائد في هذا البلد، لانهم يشعرون اننا المنفذ الوحيد على العالم الغربي".
ويضيف ان التبادل كبير في المجال القانوني غير انه يشمل ايضا الطب والبيئة وعلوم البترول والهندسة المعمارية وعلم الآثار.
ويؤكد كوتيرو ان "كل عمداء كليات القانون في العراق ناطقون بالفرنسية. وكنا بدأنا العمل معهم لانهم تابعوا بغالبيتهم دروسهم في فرنسا". ويعطي مثلا على ذلك وزير التعليم العالي همام عبد الخالق ووزير العدل منذر عشاوي.
وفي سنة 1990 قبيل ازمة الخليج، كان عدد العراقيين الذين حصلوا على منح من سلطات بلدهم لمتابعة دروسهم في فرنسا نحو الفي شخص.
واليوم وبعد 18 شهرا من معاودة التعاون بين البلدين يصل الى ستين فقط عدد الطلبة العراقيين الذين حصلوا على منحة من فرنسا.
واكد ان الحكومة العراقية مهتمة خصوصا بعلوم البيئة بسبب التداعي الذي اصاب البنى التحتية بفعل الحظر المفروض على البلاد منذ 1990.
وتوجه كوتيرو ليتمكن من سد متطلبات ميزانيته، الى المؤسسات الفرنسية الخاصة للمشاركة في تدريب خبراء عراقيين،. وقد استجابت لمسعاه.
واعتبر "ان المؤسسات الفرنسية استجابت لذلك وهي تفكر ان الكوادر الذين تدربهم سيساعدون على اختيار المنتجات الفرنسية عند اعادة فتح السوق العراقية".
ويزور رئيس جامعة المستنصرية في بغداد يحيى توفيق الراوي فرنسا بعد اسبوعين للتوقيع على اتفاقيات جامعية. وقد طلب بصفته رئيس المجلس الوطني للبحث العلمي اجراء لقاءات مع نظرائه الفرنسيين.
وكان رئيس مجلس الشورى العراقي زار في شباط/فبراير فرنسا للبحث في تدريب قضاة عراقيين.
وفي المقابل تأتي سنويا اربعون بعثة فرنسية تضم بغالبيتها شخصا او شخصين الى العراق خصوصا في مجال النفط، لان عددا كبيرا من العراقيين تلقوا تدريبهم في المعهد الفرنسي للبترول.
ويضيف كوتيرو "ان كافة الخبراء الفرنسيين معجبون بدرجة الجدية لدى زملائهم العراقيين الذين يتعطشون الى تجديد معلوماتهم التي تأثرت بسبب الحظر الذي عزلهم عن الخارج".
ويؤكد "في الاوساط التي اختلط بها هناك احساس حقيقي بالواجب وتنهمك الكوادر، خصوصا الجامعيون الذين يعيشون ظروفا صعبة، تماما في عملهم حيث يشعرون انه بامكانهم فعل شيء لبلدهم".
ويبلغ معدل راتب الاستاذ الجامعي في العراق 50 دولارا.