يوم محمد الدرة، يوم الطفل العربي

بقلم: نضال حمد

في مثل هذا اليوم من سنة النهضة الوطنية والهبة الشعبية الفلسطينية التي تحولت إلى انتفاضة مستمرة حتى اجتثاث الاحتلال والاستيطان من ارض فلسطين العربية استشهد الطفل الفلسطيني محمد جمال الدرة في حضن أبيه وبين يديه.
و كانت شاشات التلفزة العالمية تبث عملية إعدامه على ملايين البشر الذين شاهدوا بأم أعينهم أبشع عملية إعدام غير إنسانية قام بها جنود الكيان الصهيوني الإرهابي في قطاع غزة.
جاءت عملية إعدام محمد الدرة على خلفية البناء العنصري والفاشي الحاقد لجنود الإرهاب الصهيوني، بحيث انه يتم تأسيس هؤلاء الإرهابيين تأسيسا فاشيا وساديا مبنيا على الحقد والكراهية والعداء للعرب الفلسطينيين واعتبارهم حيوانات يجب أبادتها والتخلص منها, لأن في بقاءها خطرا حقيقيا على دوام وبقاء الكيان الصهيوني العنصري الغريب عن منطقتنا العربية.
ولأن هذا الكيان يعرف انه وجد على ارض فلسطين التاريخية بعملية قيصرية معقدة فأنه لا يتوانى عن ممارسة كافة الأساليب التعسفية والإجرامية وغير الإنسانية في تعامله مع الضحية الفلسطينية ظنا منه أنه بهذه الطريقة سيحفظ وجوده في المنطقة وتفوقه على أهلها. لكن كل هذا شيء وإعدام الطفل محمد الدرة شيء آخر.
إذ أن الضراوة الصهيونية ووحشية البناء الأصولي للجنود الصهاينة جعلهم لا يتوانون عن إعدام الطفولة بدم بارد ومتعمد وبطرق سادية لا تليق سوى بهم وبالنازيين الذين فعلوا الشيء نفسه مع الأطفال اليهود وغيرهم من الأطفال الأوروبيين في أوروبا أبان الحرب العالمية الثانية، تلك الحرب التي خرجت منها أوروبا مثقلة بالجراح والخراب والدمار، بينما الحركة الصهيونية خرجت بنعمة احتلال فلسطين.
وظلت هذه الحركة حتى يومنا هذا تستغل مذابح اليهود في أوروبا وتقبض ثمن قتلهم على الرغم من مساهمة بعضها بشكل علني أو سري في إجبار اليهود الذين كانوا يرفضون الهجرة إلى فلسطين على الرحيل وترك مواطنهم وبلادهم الأصلية.
وعرف اليهود كيف يستغلون مأساتهم من أجل أن يحولوها لمصلحة كيانهم الدخيل الذي أقيم على ارض فلسطين بمساعدة أمريكا وبريطانيا والاتحاد السوفيتي سابقا وبتخاذل عالمي واضح أضاع فلسطين وشرد شعبها وشتت أصحاب الأرض الحقيقيين فأصبحوا لاجئين ومشردين داخل وخارج وطنهم المحتل فلسطين.
في الثلاثين من سبتمبر الحزين أعدم محمد الدرة برصاص الإرهابيين الحاقدين ومعه أعدمت إمكانيات العيش بسلام وحسن جوار مع الكيان الصهيوني الذي لم يترك داع أو سبب لكرهه ألا وقدمه للشعب الفلسطيني. فمن مذابح النكبة والنكسة وما بين الزمنيين وبعدهما من السنوات والأيام قامت إسرائيل المخالفة لكل قوانين العالم وسنن الله والحياة بعشرات المجازر والمذابح الشنيعة دون واعز ضمير وبلا محاسبة أو عقاب من مجتمع دولي يصغر كلما كانت القضية تخص العرق اليهودي ودولة بني صهيون.
يصغر هذا العالم نتيجة ضعفه أمام الغطرسة والعربدة الأمريكية التي تعبر عن موقف الصهيونية العالمية والفاشية العنصرية الحاكمة في إسرائيل الصهيونية، وكل من يتجرأ على توجيه اللوم للصهاينة وأدانه أعمالهم الشنيعة والعنصرية الحاقدة سرعان ما تذكره الصهيونية العالمية بالويلات التي تعرض لها اليهود في الحرب العالمية الثانية وفي أوروبا بالتحديد، وكأن ضحايا النازية لم يتوزعوا على كافة دول العالم وبالأخص الاتحاد السوفيتي وبولندا وحتى ألمانيا نفسها التي خسرت ملايين البشر,إضافة للحرب التي دمرت العديد من المدن الأوروبية بقنابل الطرفين الحلفاء والمحور، بالإضافة طبعا للمدينتين اليابانيتين اللتان قصفتهما طائرات أمريكا بالقنابل الذرية كأول اختبار أباده جماعية لمدن كاملة في بلد ما من بلدان المعمورة.
عندما سأل الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون عن منظر استشهاد محمد الدرة وان كان قد شاهده وما هو تعليقه على الحدث، فأجاب بأنه مشهد يكسر القلب، لكنه حمل المسئولية للطرفين أي للقاتل وللضحية وهذه فلسفة سياسية أمريكية التزمت بها أمريكا في تعاملها مع من تعتبرهم أعدائها من خلال صراعهم مع حليفها وصديقها الأبدي أي نظام الفصل العنصري الصهيوني في فلسطين المحتلة.

في موته المأساوي جدد الطفل محمد الدرة المطالبة بحل دولي عادل لمأساة الشعب الفلسطيني القديمة الجديدة, هذه المأساة التي تتطلب حلا عادلا وأخلاقيا يحفظ للفلسطينيين حقوقهم المشروعة ويعطيهم ما سلبهم إياه الاحتلال الصهيوني الغاشم.
كما انه في استشهاده جدد محمد الدرة المطالب التي تقول بإحضار مجرمي الحرب اليهود إلى المحاكم الدولية من أجل محاكمتهم ومحاسبتهم أمام محاكم مجرمي الحرب الدوليين.
في الثلاثين من أيلول سبتمبر الحالي تكون انتفاضة الشعب الفلسطيني في عامها الثالث سائرة بحزم وثبات نحو هدف الحرية والاستقلال وبرنامج الغد المشرق والهادئ والآمن الذي يحتاجه أطفال فلسطين للعيش بسلام وأمان كباقي أطفال العالم.
صرخاتك يا محمد ستبقى تدوي عاليا في آذاننا وعلى مسامعنا ورصاصهم الحاقد الذي أطلقوه نحوك لممارسة هواياتهم في قتلك وقتل الناس سوف يبقى يقنص أطفالنا وأهلنا إلى أن تتمكن إرادة شعبنا المنتفض والمقاوم من صده ورده نحوهم ونحو مجتمعهم العنصري و الأصولي.