تونس تركز على الصناعات التقليدية

تبدو مهنا بسيطة، لكنها تشغل 10% من الايدي العاملة التونسية

تونس - أبرزت الدراسة الاستراتيجية للنهوض بالصناعات التقليدية وتطوير مختلف الأنشطة الحرفية انه من الضروري إعداد مشاريع لإعادة اكتساح وتوسيع السوق الداخلية والاستثمار في مجالات واعدة داخل السوق الخارجية.
وقد كانت هذه الدراسة التي عرضت لاول مرة هذا الاسبوع بسوسة أمام الحرفيين والمبتكرين والمستثمرين والباعثين في قطاع الصناعات التقليدية العاملين بولايات الوسط الشرقي (سوسة والمهدية والمنستير وصفاقس) محور الاستشارة الوطنية التي امر بتنظيمها الرئيس التونسي زين العابدين بن علي للتعريف بنتائج الدراسة التشخيصية والمعمقة للقطاع في آفاق سنة 2016.
وقد حددت الدراسة ست محاور ضرورية لدفع القطاع استنادا إلى مقترحات نحو 1000 حرفي يعملون في أنشطة النسيج والاكساء والجلد والأحذية والخشب والنباتات والمعادن والطين والحجارة والبلور وحرف أخرى.
وتتمثل هذه المحاور في تنظيم التدريب والعناية بالشهادة الفنية وإتقان الحرف وتطوير الإطار القانوني المنظم للمهنة وتحديد شروط تعاطي الحرف وتحديد آليات التمويل وفقا للحاجيات الخصوصية للحرفيين وللرهانات المتحكمة في النهوض بالقطاع.
وأشارت الدراسة إلى ضعف مؤهلات الحرفيين وتواضع تطور تقنيات الإنتاج وضعف مستوى التكوين وانعدام نظرة طويلة المدى بالنسبة للمؤسسات الحرفية وحذرت من عدم تلاؤم الإنتاج مع متطلبات السوق وكثرة المتدخلين في مسالك الترويج.
وتتوقع الدراسة أن يحقق القطاع إذا ما تم تنفيذ محاور الخطة زيادة في القيمة المضافة من3.82 بالمائة حاليا إلى 8 بالمائة في سنة 2016 وتطوير القدرة التنافسية والزيادة في القيمة المضافة للحرفي من 3.379 دينار الى 11.130 دينار في سنة 2016.
وينتظر أن يساهم القطاع في خلق 412 الف موطن شغل سنة 2016 مقابل 300 الف موطن شغل في الوقت الراهن كما يؤمل أن تتطور مداخيل الحرفيين من 2055 دينار سنة 2000 لتبلغ 9067دينار في سنة 2016.
ورجحت الدراسة أن يتطور ترويج المنتوجات بالسوق المحلية من 1500 مليون دينار في سنة 2000 إلى 5200 مليون دينار في سنة 2016 على أن ترتفع مشتريات السياح من الصناعات التقليدية من 42 دينار للسائح الواحد إلى 120 دينارا في 2016.
واقترحت الدراسة جملة من المشاريع لتنفيذ الاستراتيجية ومنها تحديث الديوان الوطني للصناعات التقليدية ودعم هياكله وتحديث أدوات العمل وتطبيق المواصفات العالمية وإحداث بوابة وطنية الكترونية على الانترنت للإعلام والتجارة الافتراضية في الصناعات التقليدية وتهيئة القرى الحرفية التي يمكن أن تكون لبنة في إرساء أقطاب تكنولوجية للصناعات التقليدية تشمل مراكز تكوين قطاعية وخاصة مشاريع وفضاءات البحث والابتكار.
وأبرز المنذر الزنايدي وزير السياحة والتجارة والصناعات التقليدية الأبعاد الثلاثة للقطاع الذي يعتبر قطاعا اقتصاديا مستقلا بذاته ويكتسي بعدا اجتماعيا حيث انه يشغل 10% من اليد العاملة (300 ألف عامل) فضلا عن بعده الثقافي إلا أن مساهمته في الناتج الداخلي الخام تبقى متواضعة.
وتركزت تدخلات المهنيين على ضرورة توفير الشروط اللازمة لتحقيق "صناعات تقليدية عصرية تحمل هوية متجذرة موجهة نحو الجودة والابتكار" كما دعوا إلى العودة إلى الخصوصيات التراثية والثقافية للجهات.
وطالب المهنيون بمراجعة القوانين المنظمة للقطاع بطريقة دورية وتكثيف فضاءات العرض بالجهات.
وأشار عدد من المتدخلين إلى ضرورة إحداث آليات جديدة للتمويل وحماية الابتكار من التقليد وإنشاء معهد لحماية الملكية في الصناعات التقليدية والمحافظة على مقاييس الجودة مبرزين دور الأمناء في حماية المنتوج من الغش.