ارتفاع معدلات الفقر في الولايات المتحدة

واشنطن - من تيم ويتشر

ارتفعت معدلات الفقر في الولايات المتحدة في العام 2001 للمرة الاولى منذ اربع سنوات وشملت حوالي 33 مليون اميركي بينما رأت حكومة الرئيس جورج بوش ان هذه الزيادة ناجمة عن الركود الذي شهدته البلاد في آذار/مارس من العام الماضي.
وقال دانيال وينبرغ المسؤول في مكتب الاحصاءات "ان التطورات الراهنة تتزامن مع فترة ركود على غرار الارتفاع الاخير لمعدلات الفقر في 1991-1992 والتدني الاخير للدخل العائلي في 1990-1991".
واضاف ان "الركود شامل، وباستثناء الشمال الشرقي حيث حافظت العائدات على مستوياتها، فان الركود شمل جميع المناطق".
وافادت احصاءات وزارة التجارة ان نسبة الاميركيين الذين يعيشون تحت عتبة الفقر ارتفعت من 11.3 % في العام الماضي لتبلغ 11.7 % من عدد السكان، بعد تدن استمر طوال اربع سنوات.
لذلك فان 32.9 مليون اميركي من اجمالي عدد السكان البالغ 285 مليونا يعيشون تحت هذه العتبة، بدخل يومي قدره 18.14 دولارا لعائلة من اربعة اشخاص، و9.39 دولارات لشخص يعيش وحده، وهو يعد دخلا ضئيلا جدا بالنسبة لمستوى الاسعار في الولايات المتحدة، خاصة وان الدولة لا تتدخل لدعم اسعار السلع او الخدمات الاساسية كما يحدث في دول اخرى.
وارتفع عدد العائلات الفقيرة من 6.4 ملايين في عام 2000 الى 6.8 ملايين، اي 2.9 % من اجمالي العائلات الاميركية. ويعيش واحد من كل ستة اطفال تحت عتبة الفقر.
واضافت احصاءات وزارة التجارة ان متوسط الدخل العائلي تدنى بنسبة 2.2% ليبلغ 24.228 الف دولار في العام 2001 مقارنة بالعام 2000.
والنقطة الوحيدة الايجابية التي لوحظت العام الماضي هي ارتفاع متوسط اجور النساء بنسبة 0.76 % مقارنة بأجور الرجال، محطمة بذلك رقما قياسيا سابقا بلغ 0.74% في 1996.
وقال ديفيد بيكمان رئيس منظمة "خبز للعالم" غير الحكومية ان الاحصاءات المتعلقة بالاطفال "تشكل فضيحة". واضاف "الناس جائعون.. الناس مهانون.. وينتظرون خطوة ما من المسؤولين. فلا الكونغرس ولا الرئيس مستعدون على ما يبدو لاعداد سياسات لمصلحة الفقراء. هذا عار عليهم".
وذكرت بربارا برغمان استاذة الاقتصاد السابقة في الجامعة الاميركية في واشنطن ان على الحكومة ان تشكل ضمانة للولايات الاميركية والادارات المحلية وتتصدى لمشكلة الازدياد الكبير للاسر التي يرعاها فرد واحد بسبب انفصاله عن الطرف الآخر.
وقالت "انه لمن الصحيح القول ان الركود هو السبب الابرز لارتفاع" معدلات الفقر في الولايات المتحدة. واضافت ان "ارتفاع هذه المعدلات ناجم بشكل اساسي عن ازدياد معدلات البطالة".
وقد تدنت البطالة في الفترة الاخيرة لكن نسبتها ما زالت حوالي 5.7% اي اكثر من نسبة 4.2% التي كانت موجودة لدى تسلم الرئيس جورج مهام منصبه في كانون الثاني/يناير 2001.
واعتبرت بيرغمان ان "الامور ستزداد سوءا ما لم تقدم الحكومة الاتحادية مساعدتها الى الولايات والقرى".
وقالت "لن يطرأ تحسن ملحوظ طالما استمر في الارتفاع عدد الاسر التي يرعاها فرد واحد (بسبب انفصال الشريكين)، ومعظمهم من النساء ذوات الدخل الضعيف.
ويعتبر الهنود الاميركيون والمنحدرون من ألاسكا اول المتأثرين بموجة الفقر بنسبة 24.5 %. لكن الارتفاع يتركز عموما في المدن والولايات الجنوبية حيث يشمل الفقر 13.5% من عدد السكان بمتوسط دخل يومي يبلغ 38.9 دولارا للعائلة الواحدة.