جدل في حركة فتح حول الاصلاحات الفلسطينية

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبد الله
كتائب شهداء الأقصى، اين صوتها؟

يثير حصار الجيش الاسرائيلي لمقر الرئيس ياسر عرفات جدلا داخل حركة فتح، كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، حول امكانية المضي في خطوات الاصلاح في اجهزة السلطة الفلسطينية او الانتظار حتى زوال الاحتلال.
وتتوزع الآراء داخل اكبر فصيل في حركة المقاومة الفلسطينية منذ اكثر من 35 عاما بين جناح قوي يطالب بارجاء الاصلاحات التي كان يفترض ان تبدأ بعد ان اسقط المجلس التشريعى حكومة عرفات قبل اسبوعين، واخر لايرى غضاضة في القيام بها في ظل الاحتلال الاسرائيلي لمناطق السلطة الفلسطينية.
وقد عطل الهجوم الاسرائيلي على مقر عرفات في مدينة رام الله بالضفة الغربية الخميس الماضي اجراءات تشكيل حكومة جديدة كان يفترض ان يكون الاربعاء الموعد النهائي لاعلانها.
وقال صخر حبش، عضو اللجنة المركزية لفتح، اعلى هيئات الحركة، ان "الدبابات الاسرائيلية عطلت عملية الاصلاح، ولا يمكن استنئاف هذه العملية الا بزوال الاحتلال ورحيل آلياته العسكرية ووقف جميع اجراءته".
ويري حبش انه "لا يمكن الحديث عن تشكيل حكومة جديدة والجيش الاسرائيلي يحاصر الرئيس ويمنعه من مواصلة مشاوراته واتصالاته".
ويشمل هذا الطرح كذلك قضية تعيين رئيس وزراء التي اثارها مسؤولون في الادارة الاميركية في سياق دعوة الرئيس الاميركي جورج بوش لتغيير القيادة الفلسطينية حيث تردد اسم امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير محمود عباس (ابومازن)، الرجل الثاني في القيادة الفلسطيينة، كاقوى المرشحين المحتملين لهذا المنصب.
وقال حبش "لقد حسم هذا الرأي داخل اللجنة المركزية، وليس هناك من حديث حول هذه القضية، لانه لدينا رئيس منتخب ولا تنص انظمتنا على تعيين رئيس وزراء".
وقال محمود عباس "ليس هناك نقاش حول تعيين رئيس وزراء، وكل الجهد ينصب الان حول انهاء الحصار الإسرائيلي للرئيس" عرفات.
لكن مصادر في حركة فتح اكدت ان "مسؤولين في الحركة اقترحوا تعيين قائم باعمال الرئيس او مسير اعمال بالرغم من حصار عرفات".
واضافت المصادر ذاتها ان "الجدل حسم سريعا وسحب الاقتراح الذي لم يلق سوى تأييد محدود".
ويصر دعاة الاستمرار في تطبيق الاصلاحات من جانبهم على ان الاحتلال الاسرائيلي يجب ان لا يقف عائقا امام مواصلتها.
وقال قدورة فارس النائب عن حركة فتح في المجلس التشريعي "صحيح انه لا يمكن للرئيس تشكيل حكومة في ظل الحصار ولكن ذلك لا يجب ان يكون حائلا دون الاستمرار في نهج الاصلاح وانجاز ما يمكن انجازه".
واكد قدروة ان بيانا باسم اللجنة الحركية العليا لحركة فتح في الضفة الغربية صدر الاربعاء ويشدد على ضرورة مواصلة الاصلاحات.
وجاء في البيان ان "حركة فتح تدعو السلطة الفلسطينية والمجلس التشريعي الى متابعة الاصلاحات حتى لو ان الاسرائيليين يريدون عرقلتها".
واضاف البيان ان قيادة حركة فتح بأكملها تدعم "الرئيس عرفات القائد التاريخي للشعب الفلسطيني ورئيسه المنتخب". واكد البيان "نعلن اننا معه واننا نقدر تحركات التضامن" حياله.
ومنذ بدأت اسرائيل حصار المقر العام لعرفات الخميس، ردا على عمليتين استشهاديتين، نظم الفلسطينيون عددا من تظاهرات الدعم لعرفات.
وكانت شعبية عرفات تدنت في الاشهر الاخيرة بسبب كثرة الحديث عن الفساد في السلطة الفلسطينية على رغم الاعلان عن الاصلاحات السياسية.
وطالبت الولايات المتحدة واسرائيل السلطة الفلسطينية باجراء اصلاحات وخصوصا في الاجهزة الامنية لوقف الهجمات على الاسرائيليين.
لكن اعضاء آخرين في اللجنة الحركية العليا لفتح في الضفة الغربية والتي تمثل كوادر وناشطي فتح فيها لا يتفقون مع هذه الدعوة تماما.
واعتبر احمد غنيم عضو اللجنة واحد قادة فتح في القدس "انه لا يمكن باي حال الحديث عن اصلاحات والدبابات الإسرائيلية تحاصر مقر الرئيس (عرفات) وتحتل جميع المناطق الفلسطينية".
وقال "الاحتلال هو السبب في تعطيل الاصلاحات وليس اي اشي اخر، والحديث عنها في ظل حصار الرئيس من شانه ان يزعزع الموقف الوطني".
ويرى مراقبون ان النقاش الجاري في صفوف حركة فتح يعكس الدعوات المتنامية الى الاصلاح في المجتمع الفلسطيني بشكل عام.
وقال علي الجرباوي استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت ان "اهم ما يجري في داخل حركة فتح حاليا هو حراك وعراك داخلي وهو يتم بشكل اساسي حول كيفية توزيع السلطة والنفوذ داخل هذه الحركة التي تقود الشارع الفلسطيني".
واضاف "صحيح ان حصار عرفات قد اجل اجراءات المضي في هذه الخطوات لكنها لن تلبث ان تنطلق مجددا فور انتهاء هذا الوضع".