العلاقات بين برلين وواشنطن تشهد تراجعا جديدا

برلين - من فابيان نوفيال
شركاء: نعم، تابعين:لا

بعد ان فترت العلاقات الالمانية الاميركية بفعل رفض المستشار غيرهارد شرودر اشراك بلاده في حرب في العراق، تلقت ضربة جديدة حين شبهت وزيرة المانية في تصريحات لها النهج الذي يتبعه الرئيس الاميركي جورج بوش بنهج ادولف هتلر.
ووصف الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر امس الخميس تصريح وزيرة العدل الاشتراكية الديموقراطية الالمانية هرتا داوبلر غميلين بانه "معيب ولا تبرير له".
ونقلت الصحيفة الالمانية "شاوبيشس تاغبلات" في عددها امس الخميس عن الوزيرة الالمانية قولها "ان بوش يريد تحويل الانظار عن مشاكل السياسة الداخلية، انه اسلوب متبع وسبق لهتلر ان انتهجه ايضا". وادلت الوزيرة بتصريحها امام نقابيين خلال زيارة الى جنوب غرب المانيا في اطار الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية المقررة الاحد.
واكدت الوزيرة بعد ذلك انها لم تقصد اطلاقا التشبيه بين الرجلين وتحدثت بهذا الشأن الى السفير الاميركي في برلين دانيال كوتس. وقال الناطق باسم الوزارة توماس فيبر ان "التصريحات لم تصدر بالصياغة" التي نقلت بها.
وجند هذا الموضوع اليوم الجمعة الناطقين الرسميين الالمان لاكثر من ساعة، كما تصدر صحيفة بيلد الشعبية وصحيفة فرانكفورتر الغمايني تسايتونغ المحافظة.
وقد بلغت العلاقات بين المانيا والولايات المتحدة ادنى مستوى لها بعد ان اعلن المستشار بوضوح وحزم معارضته لاي مشاركة عسكرية في حملة ضد العراق. وقد ردد هذا الرفض طوال الحملة الانتخابية.
وتعتبر مجمل معاهد استطلاع الرأي ان هذا الموقف اتاح لشرودر تعويض تأخيره عن منافسه المحافظ ادموند شتويبر بل تجاوزه وفق استطلاعات الرأي، ولو على حساب العلاقات مع واشنطن.
ويشير اخر حادث شهدته هذه العلاقات الى ذهنية المانية جديدة تزداد تشددا في نظرتها الى العلاقات مع الولايات المتحدة. فقد ولى الزمن حيث كان المستشار الاسبق فيلي براند يعتبر هذه العلاقات بمثابة "حجر الزاوية" للسياسة الخارجية.
بالطبع، عبر شرودر غداة هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 عن "تضامن (بلاده) غير المحدود"، وسعى للحصول على موافقة النواب على تجهيز قوات المانية للمشاركة في الحرب ضد الارهاب، مراهنا في ذلك على استمرارية حكومته.
لكن في اب/اغسطس، كان اول زعيم في الحلف الاطلسي دان تدخلا عسكريا اميركيا محتملا في العراق. كما انه الوحيد بين كبار الحلفاء الاوروبيين لواشنطن، الذي استبعد اي مشاركة لبلاده في ضربة للعراق، ولو بموافقة الامم المتحدة، مؤكدا ان "الصداقة لا تعني التبعية".
واعتبر هينينغ ريكي من المعهد الالماني للعلاقات الخارجية ان هذه المواقف "الحقت ضررا كبيرا بالعلاقات الالمانية الاميركية".
لكنه اضاف ان في وسع شرودر اذا ما اعيد انتخابه اعتماد موقف "بناء"، بالاخذ مثلا على عاتق بلاده قسما من الوجود العسكري الاميركي في افغانستان.
وبعد ان سارع المرشح المحافظ للمستشارية ادموند شتويبر الى اتهام المستشار بالاساءة الى العلاقات مع واشنطن، اضطر ازاء ضغوط الحملة الانتخابية الى اعتماد مواقف اكثر حزما، فحذر الاربعاء من الاطاحة بالحكومة العراقية.
وذهب ابعد من ذلك الخميس، فاكد انه لن يسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الاميركية في المانيا في حال شنت واشنطن حربا بدون موافقة الامم المتحدة. غير ان مستشاره للشؤون الاعلامية اوضح ان في الامر "سوء تفاهم".