صناعة الجواهر الروسية تتألق

موسكو
على مستوى ما تقدمه شركة كارتيه.. وربما افضل

لو كان صائغ المجوهرات الروسي العظيم، كارل فابيرجه، عاش إلى يومنا هذا، لكان انذهل من تفضيلات الروس المعاصرين. فمرة هم يشترون السبائك الذهبية، الموجودة بسهولة في مخازن بيع المجوهرات، ثمّ ينصرفون مرة اخرى بنهم لتلقف الجواهر التي يطلق عليها الإختصاصيون لقب "النفايات"، كما ويبدون إهتماما احيانا بقطع الجواهر.
الأشياء التي كانت ستفاجئ "إله مجوهرات" فابيرج لا تثيّر الجمهور المعاصر، حتى أكثر نماذجه البسيطة. فأولا، لا يوجد العديد من الناس الأثرياء في روسيا، والمجوهرات الغالية بعيدة المنال لأكثر الروس. وهذا الامر يناسب باعة "النفايات" الذين يهربون الأحجار الكريمة الرخيصة الثمن من الصين والهند وتركيا. محلات بيع المجوهرات الصغيرة، تلك الإقليمية خصوصا، تضم مجموعة واسعة من مجوهرات "النفايات".
ثانيا، طبقا للإختصاصيين، بعد سنوات طويلة من العصر السوفياتي ساءت اذواق الروس وتعوّدوا على ذلك. حينها كانت مجوهرات القطع الصغيرة نادرة: صناعة المجوهرات كانت تجري في المصانع الكبيرة. العديد من الأسرار التجارية فقدت في هذه العملية. لكنّنا لا نستطيع القول بأنّ صناعة مجوهراتنا ما سبق أن أنتجت أيّ شيء جدير.
لحسن الحظ، فهي مازالت الى الآن تنتج قطع مجوهرات من قبل أصحاب محلات المجوهرات الفرديين وأولئك الذين بدأوا بناء إمبراطورياتهم كما، على سبيل المثال، الحالة مع المخرج السابق وصاحب محل المجوهرات أندريه أنانوف، الذي أحيانا يدعون "وريث فابيرجه". المجوهرات التي أنتجت تحت علامة أنانوف التجارية محافظة جدا، ضمن الأسلوب الكلاسيكي. الأثرياء يهدون بعضهم البعض منتجاته كعلامة إحترام، ولديه الكثير من الزبائن الأجانب. نفس الامر يصحّ على المجوهرات التي أنتجتها شركة النخبة "بيوتر بريفالوف " صاحبة العلامة التجارية.
أصحاب محلات المجوهرات لديهم مشاكلهم، فهم يدفعون ضرائب ثقيلة، ومن الصعب تعويض النفقات، خصوصا عندما تكون العلامة التجارية غير مشهورة. وهذا في أغلب الأحيان يحصل لأن الإعلان والإشتراك في معارض المجوهرات يكلف الكثير من الاموال، واصحاب محلات المجوهرات يفتقرون اليها في أغلب الأحيان. كما ان نفقات الأجهزة، التي تبلغ عشرات الآف دولارات ، تعتبر مبلغا كبيرا للمنتجين الروس، مما يسقط صنّاع المجوهرات الصغار في الخسارة.
أحيانا تنقذهم الصادرات. فقد إكتشف الموزّعون الأجانب بأنّ أصحاب محلات المجوهرات الروس بالتأكيد لا يفتقرون إلى الخيال، وتباع مجوهراتهم بشكل غير سيئ في الخارج. ولكن مع هذا، يظهر أصحاب محلات المجوهرات حماسا أكبر عندما يعملون للمستهلكين المحليين اكثر مما للسوق الخارجية. وهنا الحبّ متبادل، يقول الخبراء بأنّ الشعب الروسي يميل إلى شراء المجوهرات المنتجة وطنيا.
بالطبع، سوق المجوهرات المحلية في روسيا سيستفيد من هذا الإتجاه. فخبراء الشركة العالمية "دي بيرس" يقولون ان توسّعه واضح بينما مصادره حتى الآن لم تستنزف. وتدّعي نقابة أصحاب محلات المجوهرات الروسية بأنّ معدّل النمو في صناعة المجوهرات واضح: 26 طن من المجوهرات أنتجت في العام 2001، وفي العام 2002 وصل الإنتاج إلى أكثر من 30 طن، والشركات المملوكة للدولة تعطي نتائج جيدة. خلال السنوات الثلاث الماضية ضاعف مصنع انتاج وصقل الالماس الاضخم في روسيا، "كريستال" (الذي يقع في مدينة سمولينسك، غرب موسكو)، من إنتاجه ومبيعاته.
يقول رئيس نقابة أصحاب محلات المجوهرات في روسيا ألكساندر إفانيك بأنّ حجم مبيعات المجوهرات تتوقّع الزيادة في المستقبل القريب. وهذا امر طبيعي لأن مستويات المعيشة في روسيا تتحسّن بشكل تدريجي، اعداد الناس الذين يعتبرون أنفسهم اثرياء يتزايد كما متطلباتهم التي تصبح أعلى نوعية، وهنا يتعين شكر شركات كـ "كارتيه"، "تيفاني"، "تشوبارد" وآخرين، فهي دخلت السوق الروسية قبل عدّة سنوات ورفعت معايير النوعية.
حياة صناعة المجوهرات يمكن أن تصبح مستوية بشكل أفضل. فالحصانة الضريبية على تجارة الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة يمكن أن تساهم في تحسين الحالة، كما تدّعي نقابة أصحاب محلات مجوهرات روسيا. الإجراءات التي تمنع إستيراد المجوهرات غير الشرعية الى السوق الروسية المحلية، التي يتوقع أن تعتمدها وزارة التنمية الإقتصادية والتجارة، سيكون لها تأثير مناسب على الصناعة.
باختصار، لدى الروس سيكون هناك فرص أوسع في إختيار تحف المجوهرات كهدية لأحبائهم. بالطبع، في اسوأ الحالات يمكن تقديم سبيكة ذهبية لهم.