تغيير جوهري في الموقف السعودي من ضرب العراق

دبي - من حبيب الطرابلسي
لماذا تغير الموقف السعودي فجأة؟

عادت السعودية التي كانت تعارض توجيه ضربة الى العراق وترفض السماح باستخدام قواعدها لشن هجوم من هذا النوع، الى فلك الولايات المتحدة مع قرار واشنطن اللجوء الى الامم المتحدة قبل اي عمل عسكري ضد بغداد.
واعلن وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الاحد ان الرياض ستتعاون في عملية تقودها الولايات المتحدة ضد العراق بموافقة مجلس الامن الدولي.
وقال وزير الخارجية السعودي في مقابلة مع شبكة "سي ان ان" الاميركية "اذا اتخذت الامم المتحدة قرارا عبر مجلس الامن لتطبيق سياستها، فسيتوجب على كل دولة موقعة على ميثاق الامم المتحدة الالتزام بذلك".
وكانت السعودية ذات التأثير الواسع داخل مجلس التعاون لدول الخليج العربية، تعلن حتى الان موقفها المعارض لاي هجوم اميركي على العراق وتؤكد رفضها استخدام قواعدها في تنفيذ مثل هذا الهجوم.
وكان رفض السعودية المشاركة في الحرب في افغانستان، بالرغم من الطلب الاميركي الملح، كلفها ازمة صغيرة في علاقاتها مع الولايات المتحدة حيث قامت وسائل الاعلام وكذلك بعض النواب بحملة انتقادات ضد النظام السعودي تركزت اساسا على اتهامه بالتسامح مع التطرف.
ودفع الفتور في العلاقات السعودية الاميركية بواشنطن الى التوجه الى قطر المجاورة للسعودية لاعادة نشر جزء من قواتها المتمركزة في السعودية والتي يبلغ قوامها خمسة آلاف رجل.
ومن المقرر ان يتمركز في قطر التي تؤوي اهم مخازن الاسلحة الاميركية في الخليج وحيث ينتشر حوالي ثلاثة آلاف عسكري اميركي، قسم من القيادة المركزية الاميركية المتمركزة في فلوريدا وذلك للقيام بمناورات بحسب الرواية الرسمية ولكنه قد يكون تمركزا دائما على ما افاد الجمعة قائد اركان الجيوش الاميركية ريتشارد مايرز.
واعلنت قطر انها ستأخذ بالاعتبار اي طلب من الولايات المتحدة لاستخدام قواعدها في الهجوم على العراق. وقال وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني "نأخذ دائما بالاعتبار اي طلب من اصدقائنا".
وقال محمد المسفر استاذ العلوم السياسية في جامعة قطر "لقد استخدمت اميركا الارهاب السياسي ضد انظمة الحكم العربية لان معظم هذه الانظمة بلا شرعية شعبية ولا دستورية وبالتالي خضعت للتهديدات الاميركية وخانت ميثاق الجامعة العربية والاجتماع الوزاري في القاهرة" واضاف ان هذه الدول "تعرضت لضغوط رهيبة حتى غيرت مواقفها واستسلمت للضغوط الاميركية".
وكانت الدول الـ 22 الاعضاء في الجامعة العربية اعلنت في الخامس من ايلول/سبتمبر في القاهرة معارضتها "القاطعة" للهجوم على العراق ودعت بغداد الى استئناف الحوار مع الامم المتحدة.
غير انه وبعد الخطاب الشديد اللهجة ازاء العراق للرئيس الاميركي جورج بوش امام الجمعية العامة الخميس الماضي بدأت لهجة الخطاب السياسي في العالم العربي تتغير.
واعتبر داود الشريان مدير صحيفة "الحياة" في الرياض والذي يعتبر مقربا من دوائر القرار في السعودية "اعتقد ان الرسالة الاميركية واضحة. لقد اصبح هناك تحالف دولي يتفهم الموقف الاميركي والدول العربية ليس بوسعها الرفض ورفضها لن يؤثر. لقد حسمت الولايات المتحدة الامر بغطاء دولي" مؤكدا "ان اميركا ستحتل العراق وتبقى في العراق حتى تجد حكومة تليق بالعراق".
واضاف "ان العرب ما بيدهم حيلة وتغيير الحكومة العراقية حتمية".
من جهته اكد سعد الفقيه المتحدث باسم حركة الاصلاح (معارضة سعودية) ان "رفض السعودية تغيير الحكومة العراقية سابقا هو رفض حقيقي وليس مجرد شعارات وذلك ليس لاسباب مبدئية بل لاسباب مصلحية لها علاقة ببقاء النظام السعودي".
وعلاوة على السعودية وقطر تتمركز في الكويت قوات وعتاد عسكري اميركي بما فيه الطائرات على حين يوجد بالبحرين مقر الاسطول الخامس للبحرية الاميركية.
وتمنح كل من سلطنة عمان والامارات من جانبها للاميركيين والبريطانيين تسهيلات عسكرية وان بشكل غير معلن.