بون تزدهر، رغم انحسار الاضواء العالمية

بون - من جاك كيندريد
بون، تغلبت على احزانها وعادت للتألق من جديد

برلين مفلسة، وميونيخ التي تعاني من عدم توافر السيولة النقدية تنفذ برنامجا لترشيد النفقات، بينما تعاني كل من هامبورج وكولون من مشكلاتهما المالية.
غير أنه لدهشة المغرقين في كآبتهم والذين يخشون أن تعود بون لحالتها الاولى كإقليم يعاني من الركود والعزلة، فإن العاصمة الالمانية السابقة بون في ازدهار.
فعندما قرر المستشار السابق هيلموت كول والبرلمان أن تنقل عاصمة الدولة إلى برلين منذ 11 عاما، توقع النقاد الخبراء في المدن أن بون ستذبل بعد تنسحب منها العديد من الوزارات الحكومية والمؤسسات والسفارات الاجنبية.
إلا أن هذا لم يحدث، بل في الواقع أنه بعد ثلاثة أعوام من الانتقال، بدأت المدينة الواقعة على نهر الراين في الازدهار على خلاف عديد من المدن الاخرى في ألمانيا التي تعاني من الركود الذي لا يلين.
وطبقا لتقرير في صحيفة "فرانكفوتر الجيماينة تسايتونج" فإن العاصمة السابقة واحدة من المدن الرئيسية القليلة التي تسجل نموا في عدد السكان منذ توحيد شطري ألمانيا، حيث زاد عدد السكان بمقدار3400 مواطن ليضافوا إلى المليون نسمة الذين يعيشون في منطقة بون الكبرى.
ومن أسباب الارتفاع في عدد السكان أنه قد تم إيجاد 11.500 وظيفة جديدة في المدينة منذ الوحدة. وحيث يوجد أربعة ملايين عاطل في ألمانيا، يمكن لبون أن تفخر بأن معدل البطالة بها يبلغ سبعة في المائة فقط، أي أقل بنسبة 2.7 في المائة عن المعدل في الدولة.
وتعتبر عمليات الانشاء التي تجرى الان لمقر شركة دويتشه بوست والتي قاربت على الانتهاء رمزا لوضع بون الجديدة.
وسوف يرتفع برج بوست تاور والقبة الزجاجية له في المستقبل إلى 162.5 مترا ليصبح مبني هام يسر الناظرين. وسوف يضم المبني ذاته نحو 1800 موظف، إلى جانب 2900 موظف آخر في الملحق لشركة تي. موبايل التابعة لدويتشه تيليكوم.
كما تخطط شركة الهاتف العملاقة لبناء مبني إداري يضم 4500 موظف.
وباعتبار بون مدينة للامم المتحدة تنافس جنيف وفيينا، فقد جذبت 11 منظمة تابعة للامم المتحدة توظف نحو 500 عامل منذ رفع سكرتير عام الامم المتحدة السابق بطرس بطرس غالي العلم الازرق على المدينة في 20 حزيران/يونيو1996.
وعلى رأس مكاتب منظمات الامم المتحدة التي فتحت مكاتب لها ببون مكتب متطوعي الامم المتحدة.
ومن المنظمات الاخرى منظمة معاهدة الامم المتحدة لتغيير المناخ، ومنظمة معاهدة الامم المتحدة لمحاربة التصحر، ومركز اليونسكو الدولي للتعليم والتدريب المهني والفني.
ومما عزز من مكانة بون باعتبارها موقع للاحداث السياسية العالمية استضافتها في أواخر العام الماضي للمؤتمر الدولي لتشكيل الحكومة المؤقتة في أفغانستان.
ومن بين المنظمات الدولية في بون مركز القانون البيئي، ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ومركز بحوث التنمية والتكامل الاوروبي، والمنظمة العالمية لتصنيف التجارة.
ويتم الان تجديد بناية عالية الارتفاع أطلق عليها اسم رئيس البرلمان السابق يوجين جرشتنماير لكي تسع العدد المتزايد من العاملين بالامم المتحدة.
كما يقع في عاصمة ألمانيا السابقة مركز البحوث والدراسات الاوروبية المتقدمة تحت الاسم المختصر "سيزر".
ويوظف سيزر الذي تبلغ ميزانيته 400 مليون يورو نحو 180 عالم يجرون بحوثهم في عمليات نقل التكنولوجيا بين مجالات الرياضيات والفيزياء والكيمياء والاحياء.
إلى جانب ذلك نقل مكتب المحاسبة الاتحادي والمكتب المركزي الاتحادي إلى بون، لينضما إلى ستة وزارات اتحادية بقيت هناك.
ولا يزال هناك 23 سفارة في بون وغالبيتها من سفارات دول العالم الثالث التي لم تستطع تحمل تكاليف الانتقال إلى برلين.
كما تخطط دويتشه فيله التي تعرف قنوات الاذاعة والتليفزيون التابعة لها في العالم باسم "صوت ألمانيا" لنقل ألف موظف من مقرها الرئيسي في كولون إلى مكاتب جديدة في ضاحية الحكومة القديمة في بون.
وأصبحت بون أيضا مركزا سياحيا شهيرا بسبب فنادقها الرفيعة ومطاعمها ومناطق الجذب الثقافي بها مثل بيت بيتهوفن وهو مسقط راس لودفيج فان بيتهوفن، والذي يعرض أرشيفا ونوتا موسيقية وصورا وآلات موسيقية تعود إلى عهد المؤلف الموسيقي.
و"مدينة ألمانيا الصغيرة" - كما أطلق عليها في فيلم تجسس لجون لو كاريه تدور أحداثه في بون - بها دار أوبرا خاصة بها ومسارح وملاهي ليلية وصالات للجاز والبوب.
كما أصبح مركز المؤتمرات العملاق موقعا شهيرا للمؤتمرات الدولية. ويعكس كل ذلك حقيقة أن بون لا تزال بين المدن السياحية الاساسية في العالم.