« رامبو» الأميركي لا يخيف العراقيين

بغداد - من عز الدين سعيد
بعض العراقيين تابع خطاب بوش عبر القنوات الفضائية العربية

على غرار الكثير من العراقيين، لا يملك انور حسن الذي كان جالسا يدخن النرجيلة في احد مقاهي بغداد سوى كلمات تنم عن كره للرئيس الاميركي جورج بوش بعد خطابه العنيف الخميس عن العراق، ويرى انه "يعتبر نفسه رامبو لكن تهديداته لا تخيفنا".
ويقول حسن وهو جالس على "مقهى النجوم" الذي فرد عددا من الطاولات مع المساء على رصيف تآكلت حجارته في احد الشوارع الفرعية للعاصمة العراقية ان "العرب كلهم هدف لبوش الذي يظن نفسه رامبو العصر".
ويضيف حسن وهو اب لاربعة اطفال، "نحن مستعدون للحرب في اي وقت لتلقين الاميركيين درسا". ويقدم حسن نفسه على انه رجل اعمال يكسب ما يكفي "لنأكل ونشرب ونخرج".
وداخل المقهى الصغير يسمع ازيز اربع مراوح منهكة تدور ببطء، وسط ما يبثه جهاز تلفزيون قديم من لقطات من اغان عربية واناشيد تمجد بالرئيس العراقي صدام حسين.
وعلى رصيف المقهى، يجلس رجال من كل الاعمار يلعبون الورق والدومينو او الطاولة ويتحدثون بصخب.
ويقول حسن "باسم الحرب على الارهاب، يريد الاميركيون تدمير الشعوب كما فعلوا في افغانستان". ومثل غيره من رواد المقهى يقول انه "سمع" عن خطاب بوش الذي هاجمه التلفزيون الحكومي دون ان يبثه مقتطفات منه.
وفي ظل عدم توفر اماكن تسلية اخرى، اتى مهند امين (23 عاما) الى المقهى لقتل الوقت برفقة اصحابه. ويقول الطالب في كلية الفنون الجميلة ان "بوش يهدد الرئيس صدام حسين لانه القائد الوحيد في العالم الذي تحدى الولايات المتحدة".
ويؤكد مهند الذي تطوع في جيش القدس الذي شكله صدام حسين من اجل "تحرير فلسطين"، "سأذهب الى الحرب اذا اندلعت".
وعلى بعد امتار من المقهى، تعرض سينما سميراميس، فيلم "بريتي وومن" (سيدة جميلة). وتبدو الملصقات الكبيرة لبطلي الفيلم جوليا روبرتس وريتشارد غير، في تضارب صارخ مع المشاعر المناهضة للاميركان في بغداد.
ويقول مدير السينما سعد سمير (27 عاما) "لسنا ضد الافلام الاميركية لاننا نميز بين الحكومة والشعب الاميركي". وتبلغ كلفة تذكرة السينما الف دينار (50 سنتا امركيا) لكن ما بين 25 الى 30 شخصا فقط يشاهدون كل عرض.
ويقول سعد سمير ان "بوش ليس سوى لص يقتل كل يوم مزيدا من العراقيين". ويضيف "الاميركيون لا يريدون نظاما يدافع عن مصالح العرب وانما نظاما تابعا".
وفي الجهة القابلة، يجلس الحلاق حسن شداد بلا عمل في صالونه الصغير. ويقول وهو يرتب بعناية علب الكريمات والعطر "ياتيني عدد لا باس به من الزبائن عادة يوم الخميس، مع بداية الاجازة".
ويضيف شداد (28 عاما) ان "بوش يريد السيطرة على العالم لكن تهديداته لا تخيفنا"، مضيفا انه مستعد "لتنفيذ اي امر يعطيه الرئيس صدام حسين للعراقيين".
وتقول جيليانا حنا التي تملك حانة صغيرة للمشروبات في شارع مجاور ان "الاميركيين يقولون انهم يحاربون الارهاب بينما هم اكبر ارهابيين في العالم".
وتضيف جيليانا حنا (48 عاما) ان "طائرات بوش تضرب العراق في الشمال والجنوب كل يوم، لكنها لا تخيفنا".