تونس اكثر اقتصاديات المغرب العربي انفتاحا على اوروبا

تونس
تونس من اهم المقاصد السياحية للاوروبيين في الشرق الاوسط

بنهاية سنة 2002 يصل اتفاق الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي سنته السابعة، وهو الاتفاق الذي يهدف إلى إقامة منطقة للتبادل الحرّ بين الجانبين في مطلع سنة 2008.
ويمثل الاتحاد الأوروبي الشريك الاقتصادي التجاري الأول لتونس، حيث أن 80 في المائة من المبادلات التجارية تتم مع الاتحاد، اذ يزود تونس بثلثي وارداتها ويبتلع ثلاثة أرباع صادراتها.
ويعتبر الموقع الجغرافي والعلاقات التاريخية مع فرنسا وإيطاليا وبلجيكيا وإسبانيا، العامل الأول الذي جعل الاقتصاد التونسي أكثر الاقتصاديات المغاربية انفتاحا على البلدان المجاورة، فالواردات والصادرات التونسية مع باقي المغرب العربي تمثل 5.2 في المائة واردات، و5.7 في المائة صادرات من مجموع المبادلات التونسية.
ويأمل الجانب التونسي في إيجاد أرضيّة ملائمة لتعاون متكافئ بين الطرفين واستقطاب الاستثمارات المباشرة ودفع تصدير المنتجات المحلية وخلق فرص عمل جديدة. وباختصار يتطلع التونسيون الى ان يكون هذا الاتفاق دفعة هامة وقوية لاقتصاد بلادهم.
وتقول وزارة التجارة إن اتفاق الشراكة مكّن من دعم نسق التنمية الذي أصبح يرتكز بالأساس على التصدير بنسبة تبلغ 43 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يؤكد، حسب الوزارة، تنامي دور الصادرات في تحقيق النمو الاقتصادي المنشود.
كما تؤكد النتائج المسجلة سنة 2001 هذا التطوّر الإيجابي، حيث حققت الصادرات التونسية نموّا هاما بنسبة 7.18 في المائة في سنة 2001.
وفي هذا الإطار تقول الحكومة إن المخطط العاشر للتنمية (2002 - 2006) يمثل منعرجا حاسما في بلوغ أهداف الاتفاقية من حيث مواصلة تعميق الإصلاحات وإكساب الاقتصاد التونسي القدرة التنافسية اللازمة للانخراط في الاقتصاد الاوروبي. تونس تسعى الى رفع القدرة التنافسية لاقتصادها تشير التقارير الى ان الحكومة التونسية تعمل بشكل مستمر على دعم القدرة التنافسية لقطاعات الاقتصاد التونسي حتى تصبح مؤهلة للتنافس مع المنتجين الاوروبيين مع انشاء منطقة تبادل حر عام 2008.
ونظرا لاهمية المؤسسات الصغرى والمتوسطة في النسيج الصناعي التونسي (90 في المائة) فان الحكومة عملت على مواجهة المشكلات التقليدية للصناعات الصغيرة والمتوسطة مثل ضعف هياكل التمويل وصعوبة حصولها على قروض من المصارف.
واسفرت المجهودات الكبيرة التي بذلتها الدولة في برنامج تأهيل الصناعات الصغيرة والمتوسطة سنة 2002 عن حصول 1217 مؤسسة على المصادقة الكاملة على برامج تأهيلها.
وتقول وزارة الصناعة إنّها ستكثّف حملاتها لإلحاق أكثر من ألف مؤسسة صغرى ومتوسطة بالتأهيل قبل موعد 2008 وأغلب هذه المؤسسات المستهدفة، هي المصارف التي ستواجه في السنوات القادمة تحديا جديدا بدخول المصارف الأجنبية. التزامات الجانب الاوروبي رغم المجهودات المبذولة من قبل الدولة التونسية لإنجاح مسار الشراكة واعتماده كأولوية إستراتيجية في خطط التنمية الاقتصادية، فإن الاتحاد الأوروبي تباطأ الى حد ما في الإيفاء بالتزاماته، وخاصة فيما يخص الدعم المالي المتفق عليه بين الطرفين سواء في برنامج التأهيل أو فيما يخصّ تدفّق الاستثمارات الأوروبية على البلاد.
ورغم كلّ الامتيازات والإعفاءات الممنوحة لم يصل عدد المؤسسات الأوروبية المستثمرة في تونس إلى المرجو والمأمول رغم الموجة التي سجلتها المؤسسات الأوروبية في خروجها من البلدان الأصليّة بحثا عن أماكن جديدة توفر الاستقرار والتكاليف المنخفضة.
من ناحية أخرى أعلن البرلمان الأوروبي مؤخرا عن قرار يدعو إلى إنشاء شراكة تفاضلية بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد المغاربي لتعميق وإنجاح الشراكة الأورومتوسطية.
كما تمّت الدعوة إلى تحسين شروط وظروف تصدير منتجات بلدان الاتحاد المغاربي إلى دول الاتحاد الأوروبي. ويقول بعض الخبراء أنّ هذه الدعوة الأوروبية الجديدة لن تجد تطبيقا فعليا على أرض الواقع لسببين، الأول تعطّل مؤسسات الاتحاد المغاربي، وتواصل الخلافات بين المغرب والجزائر، والسبب الثاني أنّ أوروبا لم تف بوعودها السابقة والتعهدات الصادرة عن قادتها التي أمضت اتفاق شراكة مع دول الاتحاد المغاربي.
وبالنسبة لتونس كان الاتحاد الأوروبي خصص مبلغاً مالياً لدعم عملية تأهيل المؤسسات الأوروبية وتواصل صادراتها إلى الاسواق الأوروبية وأطلق على هذا المشروع اسم "ميدا" لكنه لم يتمكن فعليا من صرف المبلغ المتفق عليه.
وأفادت الأرقام الرسمية التونسية أنّ هياكل الاتحاد الأوروبي لم تنفق إلاّ قربة 27 في المائة من برنامج "ميدا 1" ورغم ذلك أعلنت عن ميزانية جديدة "ميدا 2" ولم تتضح الرؤية إلى حدّ الآن عن كيفية التعامل مستقبلا في إطار هذا البرنامج. (قدس.برس)