بلير: سيتم التحرك ضد العراق اذا تجاهل ارادة الامم المتحدة

بلير وبوش يعزفان نغمة واحدة بتنويعات مختلفة!

بلاكبول (بريطانيا) وواشنطن - صرح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في خطاب امام مؤتمر اتحاد النقابات البريطانية في بلاكبول انه "سيتم التحرك" ضد العراق اذا رفض الامتثال لارادة الامم المتحدة.
وقال بلير عشية ذكرى مرور عام على هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر "اعتقد ان التعامل مع العراق عبر الامم المتحدة امر صحيح".
واضاف "ولكن اذا قمنا بذلك فان التحدي الذي يواجهه الجميع في المنظمة الدولية هو انه عليها ان تتصدى للتهديد الذي يشكله العراق لا ان تتجنبه (..) وليكن معلوما من الجميع ان التحرك سيأتي اذا تم تجاهل ارادة الامم المتحدة".
واكد بلير مع ذلك ان اي عمل سيتقرر "بطريقة عقلانية ومحسوبة"، على غرار ما كانت عليه الحال بالنسبة للنزاعات في كوسوفو او في افغانستان، وان مسالة هجوم عسكري محتمل ستتم "مناقشتها الى اقصى حد ممكن" بما في ذلك داخل مجلس العموم البريطاني (البرلمان).
لكن بلير اشار ايضا الى ان "العراق ليس المشكلة الوحيدة" المطلوب حلها في المنطقة، داعيا خصوصا الولايات المتحدة الى "اعادة تحريك فعلية لعملية السلام في الشرق الاوسط".
وقال "ينبغي علينا ان نعمل مع كل الاطراف المعنية، وبينها الولايات المتحدة، لمصلحة سلام دائم يضع حدا على السواء لالام الفلسطينيين في الاراضي المحتلة ولالام الاسرائيليين التي يتحمل مسؤوليتها الارهابيون".
وشدد بلير على "المبادئ التي لا يمكن تجزئتها في ان تعيش اسرائيل بسلام وامن داخل حدودها وقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة" التي يفترض متابعتها للتوصل الى السلام.
واوضح رئيس الوزراء البريطاني "ان الارهاب واسلحة الدمار الشامل مزيج من تكنولوجيا حديثة وتعصب سياسي وديني" مضيفا "اذا ما تركنا ذلك يعمل، فانه سينفجر، كما اظهره 11 ايلول/سبتمبر، ويتسبب بفوضى وغوغائية".
وفي ذات الوقت واصل الرئيس الاميركي جورج بوش الحملة التي اطلقتها بلاده اخيرا لاقناع العالم بضرورة التصدي "للخطر" الذي يمثله العراق.
وأكدت صحيفة "ديلي نيوز" النيويوركية الثلاثاء ان الرئيس جورج بوش سيعرض خلال الايام المقبلة "ادلة "مهمة" تؤكد برأيه ان العراق يستعد لنشر اسلحة دمار شامل.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول اميركي لم تذكر اسمه قوله "هناك كم كبير من الادلة على عدة صعد".
واضاف "هذا يثبت تنوع اسلحته للدمار الشامل، والحجم الكبير للنشاط الجديد منذ 1998"، تاريخ مغادرة المفتشين الدوليين للعراق.
ومن المعروف ان بوش سيلقى خطابا بشان العراق الخميس المقبل امام الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك. وقد اجرى محادثات بشأن العراق مع رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان الذي صرح بأن الرئيس الاميركي ابلغه بان هذا الخطاب سيكون "بالغ الاهمية".
واجرى بوش كذلك محادثات هاتفية حول العراق مع الرئيس المصري حسنى مبارك و مع ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عب العزيز. مصر والسعودية تجددان رفضهما ضرب العراق ومن جهته اعتبر وزير الخارجية المصري احمد ماهر الثلاثاء ان الامم المتحدة هي "الحكم" في مسالة توجيه ضربة عسكرية للعراق مؤكدا اهمية التزام "الجميع" بالقرارات الصادرة عن مجلس الامن.
وقال ماهر قبيل مغادرته الى نيويورك للمشاركة في جلسات الجمعية العامة للامم المتحدة "لدينا الان مشاكل جديدة مثل مشكلة العراق وهل ستوجه ضربة عسكرية اليه ام لا؟ وهنا نقول ان الحكم في ذلك هو الامم المتحدة".
واكد "اهمية التزام الجميع بقرارات مجلس الامن في هذا الشأن" مشيرا الى ان قرارات الامم المتحدة "تتضمن وجود مراقبين ومن المهم ان يعودوا الى العراق"، مضيفا "بالطبع ليس الموضوع مفتوحا، فهناك ضوابط لعمل هؤلاء المراقبين وعودتهم، وكل هذه الامور من الضروري والواجب ان تحترم".
واضاف "في الوقت ذاته، فان قرارات مجلس الامن لا تسمح بالتدخل عسكريا عندما لا يكون هناك مبرر وليس في ميثاق الامم المتحدة موضوع تدخل دولة او دول عسكريا لتغيير نظام حكم في دولة اخرى".
وقد سبق ان اعلنت القاهرة والرياض معارضتهما لضربة عسكرية ضد العراق. وأكد وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الثلاثاء في ختام اجتماع مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان تسوية الازمة العراقية يجب تمر عبر الامم المتحدة.
وتابع الامير سعود الفيصل الذي سيتوجه لاحقا الى نيويورك "نعتقد معا ان التسوية تمر عبر الامم المتحدة وانه لا بد بالطبع من تطبيق قرارات الامم المتحدة".
واعرب عن الخشية من ان يؤدي أي عمل عسكري تقوم به الولايات المتحدة ضد العراق الى تفتيت هذا البلد.
وقال "ان العراق هو بلد مهم في المنطقة والخوف يكمن في ان تتأثر وحدة العراق من أي ضربة عسكرية".