ما هي اسباب فشل اجهزة المخابرات الاميركية في منع هجمات سبتمبر؟

واشنطن - من جيم آندرسون

أصابت الطائرات التي اصطدمت بمركز التجارة العالمي ومبنى وزارة الدفاع الاميركية (البنتاجون) يوم 11 أيلول/سبتمبر مؤسسة الاستخبارات الاميركية في مقتل بعد ان بلغ بها الفخر مبلغ الغرور.
وبينما كان الدخان مازال يتصاعد من الحطام الذي خلفته الهجمات، كان من الواضح أن نشاط الاستخبارات قد أصيب بعطب هائل يقارن بالاخفاق في اكتشاف الهجوم الياباني على بيرل هاربر في 7 كانون الاول/ديسمبر 1941.
وقرر الكونجرس، خلافا لرغبة البيت الابيض وهيئات الاستخبارات الاميركية، إجراء تحقيق شامل. وقد ظهرت بالفعل ملامح نتائج التحقيق، بما يوضح أسباب معارضة وكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.إيه) والهيئات العاملة في نفس المجال لمحاولة تسليط الضوء عليها.
فقد اتضح ان تبادل المعلومات بين مختلف هيئات الحكومة الاميركية كان ضئيلا أو غير موجود أصلا بسبب الغيرة أو انعدام الثقة من جانب، أو عدم إمكانية الاتصال بين أنظمة تلك الهيئات، التي تعمل بانظمة معلومات معقدة، وبعضها البعض من جانب أخر.
كما سادت داخل وكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.إيه) وغيرها من هيئات الاستخبارات الرئيسية ثقافة لا تشجع على المخاطرة. إذ كان يمكن لخطأ واحد يرتكبه العملاء أو المحللون أن يؤدي لضياع الترقية وبالتالي إلى استقالة إجبارية مبكرة. وتمثلت النتيجة في نمط عقلية تقليدي بينما كانت التهديدات الارهابية غير تقليدية وتعمل في ظل شبكة جيدة الاتصال والتمويل.
وكان التعاون محدودا بين وكالات الاستخبارات الاميركية ونظيراتها في الخارج. وكانت هيئات الاستخبارات الالمانية تتابع عن كثب أعضاء القاعدة في هامبورج، غير أن تلك المعلومات تجاهلتها الاستخبارات الاميركية.
والتقطت وكالة الامن القومي (إن.إس.إيه) عددا كبيرا من المكالمات الهاتفية التي كان يمكن، في حالة الربط بينها، أن تمثل تحذيرا من عملية إرهابية كبيرة يجري إعدادها وتنفيذها. ولكن نظرا للقرارات السياسية التي اتخذت خلال العقد الماضي، فإن وكالات الاستخبارات ووزارتي الدفاع والخارجية لم يكن لديها خبراء في اللغة العربية لربط كافة الخيوط في الوقت المناسب.
ونتيجة لسوء استخدام وكالة الاستخبارات المركزية للسلطة في عهد إدارة نيكسون، والتي نشأ عنها فضيحة ووترجيت الشهيرة، فرض الكونجرس جدارا اصطناعيا بين الاستخبارات الخارجية والشئون الداخلية. وبالتالي كان تبادل المعلومات محدودا بين مكتب التحقيق الفدرالي (إف.بي.آي) ووكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.إيه) وغيرها من الوكالات الحكومية مثل وزارة الخزانة أو مصلحة الهجرة والجنسية.
وقد جرى بالفعل معالجة مواطن الفشل تلك جزئيا في قانون "باتريوت" في الولايات المتحدة الذي يسمح للوكالات الاميركية أن تتعاون بشكل أوثق وتراقب بصورة أوسع الاتصالات التي تجري عبر الانترنت والبريد الالكتروني والهواتف المحمولة بغية تعقب الانشطة الارهابية.
وسوف تكون مباعث القلق تلك هي خط البداية لاية إصلاحات. ولكن قبل إجراء أي تغييرات واسعة النطاق، بادر المدعي العام الاميركي جون آشكروفت بتنفيذ محاولته الخاصة لسد الفجوات. وتشمل هذه الجهود تنفيذ برنامج حكومي سيجري من خلاله تشجيع المواطنين، لاسيما عمال البريد وتوصيل الطرود وغيرهم ممن هم على دراية واسعة بالمناطق السكنية، على الابلاغ عن أي شئ مثير للشبهات إلى مكتب التحقيقات الفدرالي.
وأبدى بعض المراقبين في الولايات المتحدة بالفعل معارضتهم لخطة تتشابه على نحو غريب مع فترة سيئة شهدتها ألمانيا الشرقية السابقة عندما كان جواسيس جهاز المخابرات الشيوعي "شتازي" يقدمون تقارير يومية إلى الحكومة عن جيرانهم وزملائهم في العمل بل وعن زوجاتهم وأزواجهن.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز بسخرية أنه يتعين على المشاركين اليقظين في برنامج "الابلاغ" أن يبلغوا أول من يبلغوا عن محاميي وزارة العدل باعتبارهم أوضح المشتبه بهم في الخروج بمؤامرة لتقويض القيم الاميركية.
وفي الوقت الذي تبدو فيه أن محاولة إصلاح وتحسين نظام الاستخبارات في الولايات المتحدة تمضي قدما، لا توجد سوى حقيقتين:
- الحقيقة الاولى أن تلك العملية سوف تتكلف أموالا طائلة، حتى لو كان الامر يتعلق فقط بتطوير أجهزة الحاسب ونظم الاتصالات في مختلف الهيئات المعنية.
- الحقيقة الثانية أن قلب هيئات الاستخبارات وهو وكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.إيه) ووكالة الامن القومي (إن.إس.إيه) سوف يقاوم الاصلاح كما فعل من قبل على أساس أنه لو كان الكونجرس يعلم كل ما تعلمه وكالات الاستخبارات لما طالب بالاصلاحات.
الحيرة والضيق على وجهي وزير العدل الاميركي (يمين) ومدير الاف بي أي في مؤتمر صحفي بعد هجمات سبتمبر