محاربة الفقر، هل تقضي على «الإرهاب»؟

واشنطن
فقراء العالم بحاجة للأفعال وليس للأقوال

في الاسابيع التي تلت 11 أيلول/سبتمبر فيما كان زعماء العالم يخططون لشن حرب ضد الارهاب، أوضح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن الحرب ضد الارهاب العالمي يجب أن تتزامن مع معركة ضد الفقر.
وقال بلير "في نهاية الامر كان معسكر موحش عند سفوح جبال أفغانستان هو الذي تمخض عن الهجوم القاتل على قلب المركز المالي البراق في نيويورك".
وأشار رئيس الوزراء البريطاني إلى أن أفقر دول العالم يمكن أن تصبح أرضا لتنشئة العنف واليأس، ويتعين على الدول الغنية مساعدتهم من منطلق التعاطف ومن منطق المصلحة الذاتية المجردة أيضا.
وكرر هذه الفكرة زعماء الامم المتحدة ومؤسسات الاقراض الدولية الرئيسية وغيرهم من زعماء العالم، ولكنها أثارت كذلك جدلا شديدا.
وذكر منتقدو الفكرة أن الاسلام المتطرف، وليس الفقر، هو الذي أدي إلى وقوع أحداث 11 أيلول /سبتمبر/. وأشاروا إلى أن مختطفي الطائرات الانتحاريين التسعة عشر كانوا في أغلبهم أشخاصا متعلمين ينتمون إلى الطبقة الوسطى كما أن زعيم تنظيم القاعدة الارهابي أسامة بن لادن هو نجل لملياردير سعودي.
وتعزيزا لوجهة النظر هذه، توصلت دراسة أجرتها جامعة برنستون حول حزب الله اللبناني والمستوطنين اليهود الذين شنوا هجمات ضد الفلسطينيين إلى أن معظم هؤلاء وأولئك ليسوا من الفقراء أو غير المتعلمين.
وقال روبرت بارو أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد "من السذاجة الاعتقاد أن زيادة الدخل والتعليم وحدهما سوف يحدان من الارهاب الدولي".
غير أن الاعتقاد بوجود علاقة سببية غير مباشرة بأن الفقر يساعد على تغذية مشاعر الكراهية والعنف التي تتجاوز حدود الدول قد اكتسب قدرا متزايدا من المصداقية. لقد أثبتت أحداث 11 أيلول/سبتمبر بالنسبة لرئيس البنك الدولي جيمس وولفنسون أنه في الوقت الحالي "لا يوجد جدار" لحماية الدول الغنية من تأثير الصراعات التي تحدث في مناطق بعيدة في عالم يتسم بالعولمة.
وقال وولفنسون "68 سنة" في حديث مع صحيفة بريطانية "إن الكثيرين من أبناء جيلي نشئوا في دول متقدمة وهم يعتقدون أن العالم منقسم إلى شطرين وأن هناك جدارا يحيط بالعالم المتقدم".
وأضاف رئيس البنك الدولي "وكانوا يظنون أن الفقراء ليس لهم علاقة بنا. وما حدث يوم 11 أيلول/سبتمبر هو أن جميع من كانوا يعتقدون أن هناك جدارا باتوا يعرفون الان أن مثل هذا الجدار لا وجود له. فالظروف التي تجري في أحد بقاع الارض يمكن أن تؤثر علينا نحن في العالم الموجود خلف هذا الجدار الوهمي. ويمكن لافغانستان أن تهبط على نيويورك أو على مبنى وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون)".
وكان الامن يمثل مفهوما مشتركا خلال قمة لمساعدات التنمية عقدت في آذار/مارس في المكسيك، حيث حثت الامم المتحدة الدول الغنية على تحرير التجارة وزيادة المساعدات للحد بمقدار النصف من الفقر المدقع في مختلف أنحاء العالم بحلول عام .2015
وقال سكرتير عام الامم المتحدة كوفي عنان "ليس بإمكان أحد في هذا العالم أن ينعم بالراحة أو الامن بينما يعاني كثيرون ويشعرون بالحرمان".
كما أعرب رئيس منظمة التجارة العالمية مايكل موور عن اعتقاده "أن الفقر في جميع أشكاله يعد الخطر الاكبر على الاطلاق الذي يتهدد السلام والامن والديموقراطية وحقوق الانسان والبيئة".
ووافق الرئيس الامريكي جورج دبليو. بوش، الذي كان في الماضي يهزأ من فكرة "بناء الامم"، أن الدول المنهارة تتزايد بها احتمالات "توافر الظروف التي يمكن أن يستغلها الارهابيون ويحاولون تحويلها إلى صالحهم". وتعهد رئيس الولايات المتحدة بزيادة المساعدات الخارجية بنسبة خمسين بالمائة على مدار ثلاثة أعوام اعتبارا من .2004
وعلى الرغم من كثرة الحديث، فإن الدول الصناعية ما زالت بعيدة كثيرا عن الوفاء بالالتزام الذي قطعته في المكسيك والذي يتمثل في تقديم 0.7 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي لديها في صورة مساعدات.
ولم تحقق أي من الدول الغنية هذا الهدف. وتأتي الولايات المتحدة في ذيل القائمة حيث تقدم 0.1 بالمائة فقط من إجمالي الناتج المحلي لديها كمساعدات لدول أخرى.
ويقول وولفنسون أنه في الوقت الحالي "عشرين بالمائة من سكان العالم يملكون ثمانين بالمائة من الثروة".
وأضاف رئيس البنك الدولي "إذا كان هذا الوضع يؤدي لعدم الاستقرار، فإن هذه الحالة من عدم الاستقرار سوف تعبر عن نفسها من خلال الهجرة والحروب بين الدول ومن خلال الجريمة والارهاب".