النفط العراقي هو السبب الرئيسي للحملة الاميركية

باريس - من هنري معمرباشي
نفط العراق يثير الاطماع الاميركية

تزداد الفكرة القائلة بان الهجوم على العراق هدفه وضع اليد على نفطه رسوخا بين اغلب المحللين والمراقبين.
ورغم ان هناك من يخالف هذا الرأي، الا ان الامر الذي لاشك فيه ان السيطرة على النفط العراقي يعطي في حال تحققه ورقة استراتيجية قوية للولايات المتحدة، البلد الذي لا تنفصل فيه الاعمال التجارية عن الاهداف السياسية.
ويقول جان فرنسوا سيزنيك الاستاذ في مركز الدراسات العربية المعاصرة في جامعة جورج تاون (الولايات المتحدة) "لا اعتقد ان النفط هو السبب المباشر للسياسة الاميركية حيال العراق".
واضاف "مع ذلك فان بعض الاوساط في الولايات المتحدة تعتقد ان الحكومة الاميركية ترى ان العراق يريد تطوير ترسانته النووية والبيولوجية بما يمكنه من تخويف المنتجين الآخرين وارغامهم على اتباع خطه".
وتابع "اذا كان الحال كذلك فلا ارى لماذا لا يسعى الاميركيون عوضا عن ذلك الى الارتباط بشكل اوثق بالسعوديين".
والرد قد يكمن في شعور حكومة بوش بالاحباط وخيبة الامل من السعودية منذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر متضافرا مع الضغوط التي يمارسها الصقور في البنتاغون من اجل تهميش هذا البلد وكسر التحالف الاستراتيجي القديم القائم بين البلدين منذ سنة 1945.
وعلاوة على ذلك فانهم، بجعل انفسهم اسياد الموقف وتهميش السعودية، يستطيع الاميركيون على المدى البعيد عزل ايران وحملها على اتباع سياسية اقل عداء.
ومع ذلك فان شن عمل ضد العراق قد يكون "قفزة كبيرة الى المجهول" كما يقول نقولا سركيس مدير مجلة "البترول والغاز العربي" المتخصصة.
ويشاركه سيزنيك هذا الرأي حيث يرى انه "اذا تدهور الوضع في العراق فان المنطقة قد تتحول الى مستنقع لن يستطيع الاميركيون الخروج منه بسهولة"، وهو السيناريو الذي يثير قلق الاوساط النفطية.
ويرى سركيس مع ذلك ان "النفط هدف كبير لان الولايات المتحدة في احتياج مطرد لاستيراد النفط الذي يتوقع ان يزداد اعتمادها فيه على الخارج والذي يبلغ حاليا 54% من استهلاكها".
ويضيف "في هذا السياق فان العراق والدول المجاورة له فقط تستطيع تامين احتياجات الولايات المتحدة التي لا يتمثل هدفها الحيوي في التمكن من شراء النفط فحسب، وانما ايضا في الحصول عليه باسعار منخفضة" وهو ما تستطيع تحقيقه اذا توصلت الى اقامة نظام موال للغرب في بغداد وباي ثمن.
وذكر سركيس بان هذه المنطقة تضم ثلثي الاحتياطي العالمي، وتغطية نمو الطلب العالمي ستاتي في الجزء الاكبر منها من الشرق الاوسط.
ويقدر العراق اليوم قيمة الاستثمارات اللازمة لتنمية قطاعه النفطي ورفع قدرته الانتاجية الى ستة ملايين برميل يوميا بحوالي 30 مليار دولار.
ويقدر احتياطي العراق النفطي المثبت بحوالي 115 مليار برميل مما يضعه في المرتبة الثانية عالميا بعد السعودية.
ويقول فالح الخياط المسؤول في وزارة النفط العراقية انه لولا الحظر لكانت قدرة العراق الانتاجية وصلت حاليا الى ما بين ستة وسبعة ملايين برميل يوميا، وبلغ احتياطه النفطي المثبت ما يعادل على الاقل 150 مليار برميل، ولارتفعت قدرته التكريرية مئتي الف برميل يوميا على الاقل.
ويقر سيزنيك بانه "اذا نجح الاميركيون في السيطرة على العراق والنفط العراقي فمن المؤكد ان دور المملكة العربية السعودية سيهمش".
وقال ان "الامر يتطلب فقط عشرة مليارات دولار لزيادة الانتاج العراقي بمقدار مليوني برميل يوميا في غضون عام" مضيفا ان "ذلك سيؤدي الى هبوط الاسعار بحوالي ثمانية دولارات للبرميل".
واضاف علاوة على ذلك انه "عندئذ لن يمنع شيء العراق من زيادة انتاجه ليصل الى نفس حجم الانتاج السعودي (سبعة ملايين برميل يوميا) واخذ الوضع المهيمن الحالي للسعودية في اسواق النفط".

فرنسا وروسيا اول الخاسرين
واضافة الى ذلك فانه اذا ما نجح الاميركيون في تحقيق هدفهم فان شركات النفط الانكلوساكسونية (الاميركية والبريطانية)، والتي تريد تنمية احتياطياتها النفطية ستكون الاولى التي تصل الى العراق، الذي يمثل سوقا تغيبت عنها الشركات الاميركية منذ بداية السبعينات كما يقول سركيس.
وقد يشكل ذلك ضربة قاسية للشركات الفرنسية مثل "توتالفينا-الف" التي تنتظر بنفاد صبر التمكن من تنفيذ مشاريعها النفطية والغازية في العراق، وكذلك لروسيا التي وقعت بغداد معها اتفاقا اقتصاديا على خمس سنوات بقيمة اربعين مليار دولار يتضمن شقا نفطيا كبيرا.
وبعبارة اوضح ستتحول مكاسب النفط العراقي من الشركات الروسية والفرنسية الى الشركات الاميركية والبريطانية.
ولعل هذا يفسر سبب الرفض الشديد من جانب روسيا وفرنسا لهجوم اميركي على العراق.
ويضاف الى هذا مخاوف روسيا من انخفاض اسعار النفط الى ما دون 10 دولارات للبرميل، الامر الذي سيلحق ابلغ الضرر باقتصادها الذي يعتمد كثيرا على النفط حيث ان روسيا ثاني اكبر مصدر للنفط في العالم بعد السعودية.