تحليل: تجدد صراع السلطة في إيران بسبب محاولة توسيع سلطات الرئيس

طهران - من فارشيد مطهري
خاتمي يؤكد ان الالتزام بخط الخوميني لا يتنافي مع عملية التحديث والتطوير

وصل الصراع على السلطة بين المحافظين والاصلاحيين في إيران إلى مستو جديد منذ الاعلان عن مشروع قانون مقترح، من شأنه توسيع سلطات الرئيس.
وأعلن الرئيس محمد خاتمي الاسبوع الماضي أنه يسعى لتوسيع نطاق سلطاته وأنه سيحيل مشروع قانون إلى البرلمان الايراني بهذا الخصوص الشهر القادم.
ورغم أن خاتمي أعلن أن أعمال الرئيس ستظل خاضعة لاحكام الدستور، فإن خصومه المتشددين ينظرون إلى تحركه هذا باعتباره محاولة لتقويض سلطة رجال الدين المحافظين وتحييد معاقل قوتهم مثل القضاء ومجلس الاوصياء الشبيه بمجلس الشيوخ.
ويتركز النزاع بين الاصلاحيين الموالين لخاتمي والمحافظين حول سلطة ما يسمى بالهيئات المعنية، مثل القضاء ومجلس الاوصياء، على المؤسسات المنتخبة ديمقراطيا مثل الحكومة والبرلمان.
ويسيطر الاصلاحيون على الحكومة والبرلمان ويتهمون المتشددين في القضاء ومجلس الاوصياء بعرقلة وتقويض كافة خطط الاصلاح. إلا أن المتشددين يردون على ذلك بأنهم إنما يفعلون ذلك في إطار ما يخوله لهم الدستور من صلاحيات.
والمسئول الاول عن إدارة شئون الدولة هو المرشد الاعلى آية الله علي خامنئي، وينتقد الاصلاحيون من أنصار خاتمي النظام الحالي بشدة لتركيزه كل هذه السلطات في يد رجال الدين.
ويمنح مشروع القانون الجديد الرئيس صلاحيات أكبر. ولكن لانه لن يتدخل في شئون القضاء، فإن كثيرين يرون أنه غير ذي جدوى.
وينظر إلى القضاء الايراني باعتباره الكيان الرئيسي الذي يعرقل الاصلاح عن طريق قمع الصحافة واحتجاز عشرات المنشقين.
ويعارض كبير القضاة آية الله محمود هاشمي شهرودي مشروع القانون، قائلا أن "توسيع سلطات الرئيس لن يحل أية مشكلة".
وقال رئيس مركز البحوث التابع لمجلس الاوصياء غلام-حسين إلهام أن الرئيس بموجب الدستور يترأس السلطة التنفيذية فحسب وليس له سلطة على باقي أفرع السلطة في الدولة.
وأضاف إلهام أنه حتى في حالة الموافقة على القانون الجديد، فإن ذلك لا يمكن أن يغير مبادئ الدستور.
وكان الاصلاحيون يخططون، قبل مشروع القانون الحالي لتوسيع سلطات الرئيس، لتمرير مشروع قانون ينص على تعديل قانون الانتخابات بإلغاء المجلس الاشرافي.
وطبقا للدستور الايراني، فإن مجلس الاوصياء المؤلف أساسا من رجال الدين التقليديين والمحامين المحافظين يتولى الاشراف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ويحق له استبعاد مرشحين بدعوى عدم الاهلية.
كما يحق لمجلس الاوصياء رفض كافة مشاريع القوانين التي يوافق عليها البرلمان الذي يستحوذ الاصلاحيون على غالبية مقاعده.
ويعتقد مراقبون بأنه في حالة عدم موافقة مجلس الاوصياء على مشروعي القانونيين، فإن الاصلاحيين سيضغطون بعد ذلك من أجل إجراء استفتاء لتعديل دستور عام 1979 والذي صدر من خلال أول استفتاء يجرى بعد الثورة والذي صوت فيه أكثر من 90 في المائة من الناخبين لصالح إقامة نظام إسلامي.
ويعتبر المتشددون إجراء استفتاء خطوة أولى في جهود الاصلاحيين لقلب النظام الاسلامي وإقامة آخر علماني محله.
وتعهد خاتمي بالمضي قدما في تحقيق رؤيته لاقامة ديمقراطية إسلامية، قائلا "إن البلاد لا يمكنها أن تكتفي بالحديث عن الديمقراطية، بل يتحتم عليها أيضا الاعداد لتطبيقها".
والامر الذي لاشك فيه ان نجاح خاتمي في اقامة ديمقراطية اسلامية سينعكس بالايجاب على المجتمع الايراني بشكل خاص ولفكر الاسلامي بشكل عام، اذ ان الحاجة شديدة لنظام يحقق تداول السلطة بالانتخاب الحر مثل الديمقراطيات الغربية، وفي نفس الوقت يناسب خصائص الثقافة الاسلامية.