تحليل: السعودية تقف في خط المواجهة الاول في الحرب ضد «الارهاب»

الرياض - من عمر حسن وباري باركر
علاقة الحليفين الاستراتيجيين تضررت بشدة

وجدت المملكة العربية السعودية نفسها رغما عنها، في خط المواجهة الاول في الحرب ضد الارهاب التي يقودها الرئيس الاميركي جورج بوش، ومجبرة على مواجهة انعكاسات هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر الماضي التي نفذها بشكل اساسي شبان سعوديون.
ويؤكد وزراء سعوديون ان الاتهامات تتوالى على العربية السعودية في الولايات المتحدة اكان من مجموعات التضامن مع ضحايا الهجمات او من اللوبي اليهودي.
وبعد ان وصفت بالدولة "العدو" داخل البنتاغون ولو من قبل اشخاص غير رسميين، وبعد ان قدم ضحايا الهجمات شكاوى تطالب بتعويضات تصل الى ثلاثة آلاف مليار دولار خصوصا ضد ثلاثة من ابرز امراء العائلة المالكة، وبعد ان توجهت اليها اصابع الاتهام بأنها بلد اسامة بن لادن، سعت المملكة العربية السعودية في البداية الى نفي هذه الاتهامات قبل ان تعبر عن حيرتها ثم غضبها على هذه الاتهامات.
وبدا ان القادة السعوديين الذين عرفوا بمهارة كيف يحافظون على توازن بين علاقاتهم الجيدة مع الغرب منذ عقود طويلة وعلاقتهم برجال الدين الوهابيين في المملكة، فوجئوا بهذه الحملة ولم يكونوا مستعدين لها.
فهناك 15 من المشاركين الـ19 في هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر ضد الولايات المتحدة يحملون الجنسية السعودية وباتت الرياض مجبرة على الدفاع عن نفسها لنفي ما يشاع بأنها باتت "وكرا للارهاب".
وقال المحلل السعودي داود الشريان ان "العلاقات السعودية الاميركية كانت سهلة وشفافة خلال سبعين سنة".
واضاف "في الوقت الحاضر تمر هذه العلاقات بمرحلة اضطراب صعبة ويخيل الينا ان شيئا (مهما) قد يحدث".
وتابع الشريان الذي يدير مكتب جريدة الحياة في الرياض "بعد الحادي عشر من ايلول/سبتمبر بدأت الولايات المتحدة تنظر بشكل مختلف الى الاسلام والى المجموعات الاسلامية-السياسية والى المنظمات الخيرية" (الاسلامية).
واضاف "اعتقد ان واشنطن لن توافق على الابقاء على نفس العلاقات (مع الرياض) كما كان في السابق".
ويعتقد العديد من السعوديين انه من الصعب ان تبقى العلاقات الرسمية على ما هي عليه من دون تغيير بين واشنطن التي هي بحاجة الى الكميات الهائلة من النفط السعودي وبين الرياض التي لا تستطيع الاستغناء عن الحماية العسكرية الاميركية.
واستقبلت وسائل الاعلام السعودية بـ"ارتياح كبير" الاتصال الهاتفي الذي حصل بين الرئيس الاميركي جورج بوش وولي العهد السعودي الامبر عبدالله وباللقاء الذي جرى في نهاية الشهر الماضي بين السفير السعودي في واشنطن الامير بندر بن سلطان وبين الرئيس الاميركي.
الا ان البيانات الرسمية التي نشرت في الرياض بعد هذه اللقاءات والتي شددت على "التعاون الجيد" و"العلاقات المتينة" بين الرياض وواشنطن لم تبدد مخاوف العديد من السعوديين الذين يعتبرون انهم هم ايضا ضحايا الحادي عشر من ايلول/سبتمبر.
ويتساءل السعوديون من يصدقون. هل يصدقون التطمينات الرسمية الاميركية او الحملات الاعلامية المناهضة للسعودية التي تزداد حدة ؟.
ودعت وسائل الاعلام السعودية التي تعبر بشكل عام عن وجهة النظر الرسمية الحكومة الى اعادة النظر في علاقاتها مع الولايات المتحدة وشددت على ان واشنطن لا يجب ان تكون الخيار الاستراتيجي الوحيد للرياض.
والذي زاد من توتر العلاقات الاستراتيجية بين الحليفين الرفض القاطع للرياض بالسماح لواشنطن باستخدام قواعدها لمهاجمة افغانستان، ثم معارضتها الواضحة لاي ضربة اميركية على العراق لقلب نظام الرئيس العراقي صدام حسين.
وتسعى المملكة الى افهام الاميركيين ان "العربية السعودية ليست تابعا يعتاش من المساعدة الاميركية"، واضاف الشريان "انها بلد مستقل يرغب باتخاذ قراراته الخاصة به بشكل لا يمس سيادته".
وتأثر التعاون الاقتصادي بين الرياض وواشنطن بشكل كبير اثر هذا التوتر الاخير. وتراجعت الصادرات الاميركية الى المملكة في النصف الاول من العام 2002 24.4 بالمئة وسجلت ادنى مستوى لها منذ 12 عاما.
من جهته قال طراد العمري رئيس مركز غير حكومي للدراسات الاستراتيجية والامن "لا اعتقد ان العلاقات (السعودية الاميركية) متوترة جدا. هناك بالطبع ضغوط الا ان الاميركيين لن يضحوا بهذه العلاقات حتى ولو تكررت هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر".
ورأى دبلوماسي غربي ان "الولايات المتحدة لا تعتبر العربية السعودية مجرد مضخة بنزين. ان كلا من الرياض وواشنطن بحاجة للاخر لضمان الاستقرار السياسي في المنطقة".