اختراق الشركات الصهيونية للبنان، عن أي مقاطعة يتحدثون؟

بقلم: عدنان برجي

إنها مفارقة، في بريطانيا تطرد الدكتورة منى بيكر الأستاذة في معهد العلوم والتكنولوجيا في جامعة كانشستو، كلاً من البر فسور جدعون توري والدكتو ة ميريام شلسينغر من الهيئة الناشرة لمجلة "ذا ترانسليتور" و "ترانسليشن ستاديز ابستراكشن " لأنهما إسرائيليان وحكومة إسرائيل ترتكب المجازر بحق العرب وبخاصة الفلسطينيين.
وفي لبنان تستقبل احتفالات بيت الدين المغني الشاب خالد القادم من حفلة مع المغنية الإسرائيلية "نوا" بوجود وزير خارجية الكيان الصهيوني شيمون بيريز، ويستقبله بعض الإعلام اللبناني على ارض المطار ليتحدث عن الموسيقى والسلام.
في بريطانيا ، التي تساند قيادتها السياسية الولايات الأميركية، راعية الدولة العبرية ، يعلن بعض الجامعيين الأوروبيين ومن ضمنهم البروفيسور ستيفن روز مقاطعتهم للجامعات الإسرائيلية.
وفي لبنان الذي تقف قيادته السياسية متمثلة بالرئيس اميل لحود مع المقاومة لتحرير الأرض، مع ما يستتبع ذلك من نتائج، ترعى شركة فيليب موريس، إحدى اكبر الشركات الأميركية الداعمة لإسرائيل مهرجان التبغ في كبرى مدن الجنوب المقاوم، وان ذلك ان دل على شيء فإنما يدل على مدى الاختراق الإسرائيلي في لبنان،
سيما وان أمام المحاكم حاليا جماعات وأفراد يحاكمون بتهمة الاتصال مع العدو، وتقديم المعلومات الأمنية والسياسية وغيرها.
لقد كشف الجيش اللبناني قبل سنوات سبعة عشر خلية تجسسية للعدو الصهيوني في لبنان، وقبل ذلك أعلن الرئيس السابق الياس الهراوي ان في لبنان آلاف الجواسيس للعدو الصهيوني ، فماذا كانت النتيجة ؟
هل جرت محاولات لتحصين الساحة اللبنانية من الاختراقات أم ان الأمر ترك على غاربه؟
في قلب العاصمة بيروت، عاصمة الصمود العربي، يصر معالي وزير الاقتصاد، على استمرار عمل شركة "استي لاودر" في محلات أيشتي رغم ان مكتب المقاطعة الرئيسي، الذي مقره دمشق، أرسل اكثر من كتاب الى المكتب الإقليمي في بيروت، مطالبا بتنفيذ التوصية بشأن الشركة المذكورة والتي أفادت أنها مملوكة من قبل الصهيوني "رونالد لاودر" والذي يقوم بنشاطات تدعم إسرائيل وهو من المتحمسين لليمين الإسرائيلي المتطرف ويوظف ثروته لدعم المشروع الصهيوني.
غير ان النتيجة كانت ان السيد وزير الاقتصاد اعلم مسؤولي أمن الدولة انه لا يزال يتوسع بالتحقيق ليتأكد من صهيونية الشركة ورئيسها.
وحين حاولت إدارات الجمارك الامتناع عن إدخال بضائع الشركة جاء امر وزاري بضرورة عدم الاعتراض وإدخال البضائع القادمة للشركة وباسمها.
وبالأمس القريب ظهرت خارطة جديدة كبيرة معدة للتصوير من الجو في وسط بيروت، المعروف بمنطقة سوليدير "الشركة العقارية" التي يشرف عليها رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري، وعلى هذه الخارطة اسم إسرائيل بدلاً من فلسطين.
وكان سبق ذلك ان تم الطلب الى المدارس بإيقاف العمل ببعض دروس التربية الوطنية والتنشئة المدنية ومن ضمنها "الحقوق العربية والمطامع الإسرائيلية" في السنة التاسعة الاساسية، "وحق مقاومة الاحتلال والعدوان" في السنة الأولى الثانوية.
كما كان قد صدر كتاب عن وزارة السياحة اللبنانية للترويج للبنان السياحي وقد جاء فيه : "هذا هو لبنان الذي يستقبلكم عند فجر الألف الثالث . هذا هو لبنان ، الأرض التوراتية، ارض الجبال .. فخلدوها في المزامير، ونشيد الأناشيد على أنها حقا ارض اللبن والعسل".
وفي مكان آخر جاء في الكتاب "وكانت الجالية اليهودية في صور وفي صيدا ناشطة في نتاجها الحاذق، وظلت كذلك حتى العصور المتأخرة".
في موضوع الأدوية المستوردة، نجد على سبيل المثال لا الحصر، أن شركة "ليلي"تصدر الى لبنان عشرات الأنواع من الأدوية وقد جاء في تعميم داخلي عن "ليلي" ومنشور في "ليلي نيوز"، يوم الاثنين 8 كانون الثاني 2001، " ان شركة ايلي ليلي ومؤسسة ليلي للخدمات الخيرية، وليلي إسرائيل، يدعمون بسخاء مستوطنات معدة لرعاية اليهود الناجين من الهولوكست.
وإذا فتحنا ملف المطاعم والمقاهي لظهرت أمامنا عشرات الأسماء لصهاينة يحملون الجنسية الأميركية وكذلك بعض أنواع الألبسة والأغذية وغيره.
ان لبنان الذي انتصر بمقاومته وحرر أرضه، يتعرض لخروقات إسرائيلية فاضحة، دون ان يكون هناك محاولات رسمية جدية لوقف موجة الخروقات هذه، مع العلم ان للعدو الصهيوني مطامع واسعة وخطيرة في لبنان. وهذه الاختراقات تهدد الوضع الأمني وتؤسس لمشاكل لا يستفيد منها الا العدو.

لقد نص قانون مقاطعة إسرائيل الصادر في لبنان بتاريخ 23/6/ 1955 على ما يلي:
-المادة الأولى : يحظر على كل شخص طبيعي أو معنوي ان يعقد بالذات أو بالواسطة اتفاقا مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل أو منتمين إليها بجنسيتهم أو يعملون لحسابها أو لمصلحتها وذلك متى كان موضوع الاتفاق صفقات تجارية أو عمليات مالية أو أي تعامل آخر أيا كانت طبيعته.
-المادة الثانية : يحظر دخول البضائع والسلع والمنتجات الإسرائيلية بأنواعها كافة الى لبنان وتبادلها أو الاتجار بها، كذلك السندات المالية وغيره من القيم المنقولة الإسرائيلية.
"عمد المجلس النيابي الى تعديل قوانين الشركة العقارية سوليدير حيث أتاح شراء الأسهم لكل من يرغب، وقد يكون بإمكان الصهاينة شراء اسهم في الشركة المذكورة".
-المادة السابعة : يعاقب كل من يخالف أحكام المادتين الأولى والثانية بالأشغال الشاقة المؤقتة.
-المادة 12: ان النظر في جرائم ومخالفات هذا القانون يعود للمحاكم العسكرية.
هذه هي أحكام القانون ، لكن أحكام "الواقع" مغايرة تماما فشركة موتورولا تبيع أجهزتها في لبنان، وشركة ماكدونالدز التي تحل في الترتيب الثالث من حيث حجم التبرعات لإسرائيل والتي يتوجه إليها صندوق التمويل اليهودي بجزيل الشكر، تفتح مطاعمها في اغلب المدن اللبنانية واللائحة طويلة جدا في هذا الإطار.
ومؤخرا ذكرت صحيفة"الجزيرة" السعودية ان وزير التجارة السعودي أسامة الفقيه أوصى المستوردين السعوديين بأخذ الحيطة والحذر من خمسة عشر شركة مصرية تقيم علاقات تجارية مع إسرائيل.
كما كان مكتب مقاطعة إسرائيل قد حذر الشركات المصرية الناشطة في القطاعين الزراعي والسياحي من دخول منتجات إسرائيلية الى الأسواق العربية تحت مظلة السلع المصرية.
وبعد ذلك هل لحكومة لبنان، ان تفيق من سباتها وتدرك ان وجود الشركات الصهيونية في لبنان تخريب للاقتصاد اللبناني المنهك، وإضعاف لعلاقات لبنان العربية حيث السياحة العربية الى لبنان هي التي يعول عليها حاليا.
فكيف للسائح العربي ان يعود الى لبنان حين يجد أمامه كل هذه الاختراقات الإسرائيلية؟ لقد صرح قنصل أميركا في السعودية ان حجم مبيعات الشركات الأميركية للسعودية قد تراجع 33% خلال الفصل الاول من العام الحالي، وصرح أحد مسؤولي شركة الكوكا كولا في البحرين ان مبيعات الشركة قد انخفضت 95% ، فهل يجوز لحكومة لبنان ان تستفز مشاعر المواطنين العرب فتبقي على "الاستي لاودر" في محلات آيشتي في قلب بيروت، أو أن يجدوا أمامهم خارطة تظهر اسم "إسرائيل" بالقرب من مبنى المجلس النيابي اللبناني.
إن المطالبة باتت ملحة بضرورة ان تبادر الحكومة الى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بوقف الاختراقات الإسرائيلية للساحة اللبنانية، وعلى المحاكم العسكرية أخذ المبادرة وتنفيذ قانون مقاطعة إسرائيل بقوة القانون، وعدم انتظار قرارات بعض الوزراء التي تصب في خانة التستر على الاختراق الإسرائيلي ولو عن غير قصد، كما على المجلس النيابي ان يبادر الى حملة استجوابات للحكومة حول الاختراقات الإسرائيلية وكيفية التصدي لها، وذلك اضعف الإيمان.

عدنان برجي
أمين سر الهيئة الوطنية لمقاومة التطبيع