اختبار قوة بين المعارضة والسلطة اللبنانية حول حرية الصحافة

بيروت - من سليم ياسين
وزير الاعلام اللبناني فوجئ هو الآخر بالقرار

يبدو ان اختبار القوة الجديد الذي برز بين المعارضة المسيحية والسلطة اللبنانية الموالية لسوريا والتي اغلقت الاربعاء تلفزيون "ام تي في"، اهم وسيلة اعلامية معارضة، قد يؤدي الى مواجهة بين مجمل وسائل الاعلام والسلطات.
وتشكل هذه العقوبة التي تستهدف تلفزيون "ام تي في" واذاعة "جبل لبنان" سابقة في لبنان حيث لم تصل الاجراءات الزاجرة ضد وسائل الاعلام حتى الان الى حد الاغلاق التام.
والخميس قرر مجلس نقابة الصحافة الذي اجتمع بصورة طارئة بذل كل الوسائل للعمل على الغاء القرار القضائي الصادر ضد تلفزيون "ام تي في" واذاعة "جبل لبنان" اللتين يملكهما النائب المعارض غبريال المر، كما اعلن نقيب الصحافة محمد البعلبكي.
واضاف البعلبكي انه سيتم تشكيل لجنتين لهذا الغرض، الاولى للتباحث مع السلطة التنفيذية والاخرى مع مجلس القضاء الاعلى.
وحذر من انه "اذا لم تصل هذه المهمة الى نتيجة في غضون 48 ساعة، فان الوضع سيتجه الى التصعيد".
ودعا البعلبكي كافة الوسائل الاعلامية المكتوبة والمرئية والمسموعة الى مقاطعة كل الانشطة الرسمية في مرحلة اولى.
وقد حضر الاجتماع المسؤولون عن الشبكات التلفزيونية الخاصة واعضاء جمعيات مهنية اضافة الى وزير حالي ووزيرين سابقين.
واعلنت نقابة محامي بيروت التي اجتمعت هي الاخرى الخميس حول هذا الموضوع، الاضراب غدا الجمعة "احتجاجا على الاعتداء على الحريات".
واعلن النائب غبريال المر من جهته انه تقدم بطعن في القرار القضائي القاضي باغلاق وسائل الاعلام التي يملكها.
وكانت محكمة المطبوعات امرت الاربعاء باقفال محطة تلفزيون "ام تي في" اثر اتهامها بالمس بالعلاقات مع سوريا وبكرامة رئيس الجمهورية اميل لحود وبقيامها خلال الانتخابات النيابية الفرعية التي جرت في المتن في حزيران/يونيو الماضي، بحملة دعائية مخالفة لقانون الانتخاب.
ولم يدل رئيس الوزراء رفيق الحريري حتى الان باي تعليق حول القضية.
وفي المقابل، انتقد كل من وزيري الاعلام غازي العريضي والمهجرين مروان حمادة بشدة هذا الاجراء.
واتهم حمادة السلطة القضائية "بالانصياع لاوامر سلطة غير منظورة"، ملمحا الى اجهزة الاستخبارات بناء على اوامر من رئاسة الجمهورية.
واحتجاجا على هذا الامر، لم يحضر الوزيران ووزير الدولة لشؤون الاصلاح الاداري فؤاد السعد -- والثلاثة مقربون من الزعيم الدرزي رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط -- الى مكاتبهم الخميس بحسب تلفزيون لبنان الرسمي.
وقد يعمد الوزراء الثلاثة الى مقاطعة جلسة مجلس الوزراء عصر الخميس ايضا احتجاجا على قرار اقفال محطة تلفزيون "ام تي في".
وقد ندد نواب اعضاء في لقاء قرنة شهوان الذي يضم المعارضين المسيحيين للوجود السوري في لبنان، "بهذا الاعتداء الجديد على الحريات".
ودعا التيار الوطني الحر الذي يضم انصار العماد ميشال عون الذي يعيش في منفاه في باريس "كل الاحرار في لبنان الى معارضة سورنة لبنان"، اي مواجهة الاتجاه الى فرض رقابة صارمة على الصحافة كما هي الحال في سوريا.
ورأت صحيفة "لوريان-لوجور" الناطقة بالفرنسية ان اقفال محطة "ام تي في" يدخل في اطار تصفية حسابات بين غبريال المر المتحدث باسم المسيحيين المعارضين لسوريا وبين شقيقه ميشال المر وزير الداخلية السابق الموالي لسوريا والذي خلفه في هذا المنصب الوزاري نجله الياس المر صهر الرئيس اميل لحود.
وكان غبريال المر فاز في الانتخابات الفرعية التي جرت في حزيران/يونيو بالمقعد النيابي عن المتن بعد معركة طاحنة مع منافسته ميرنا المر، شقيقة وزير الداخلية.