كيف السبيل لمواجهة تهويد القدس؟

أبو ظبي - أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة حول وضع القدس وسبل مواجهة التهويد.
وعرضت الدراسة في فصلها الأول لوضع القدس في الصراع العربي الإسرائيلي بعد أن أشارت إلى أن مدينة بيت المقدس تمر بمرحلة خطيرة وحاسمة في تاريخها كمدينة عربية فلسطينية وإلى الشواهد والمعطيات التي تؤكد هذه الحقيقة القاسية.
وركزت الدراسة على الخطة التي تقوم بها إسرائيل بغية تهويد القدس بشكل سري وشامل ويساعدها في ذلك تأجيل التفاوض حول المدينة إلى نهاية مسيرة المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي لم تتقدم بسبب العقبات التي وضعتها حكومات نتنياهو وباراك وشارون ناهيك عن الوضع القائم نتيجة إعادة احتلال المناطق العربية في الضفة الغربية وقطاع غزة والذي من شأنه إعادة الأمور إلى بدايتها لتضيع القدس ويتم إهمالها ونسيانها.
كما ركزت الدراسة على أن القدس تمثل بؤرة الصراع العربي الإسرائيلي ومحوره الرئيسي رغم ادعاءات إسرائيل بأن المدينة يهودية وتؤرخ لها منذ عصر داود عليه السلام .
ويفنـد هذا الادعاء التاريخ العربي للمدينة الذي يعود إلى خمسة آلاف سنة كما أن كل الأسماء التي أعطيت للمدينة في تاريخها أسماء عربية بما في ذلك الاسم "اورشليم " والصفة الوحيدة التي وصفت بها المدينة من قبل اليهود هي مدينة داود أي نسبة المدينة إلى النبي داود عليه السلام وهي ليست تسمية كما هو ملاحظ.
وفي عرضها لموضوع القدس في السياسة الإسرائيلية أشارت الدراسة إلى أن الوضع الرسمي للقدس في تلك السياسة لم يتغير بل ازداد تأكداً وتثبيتاً مع مرور السنين.
وقد أدركت السلطات الإسرائيلية منذ 1967 أن السيطرة السياسية على المدينة مرتبطة بالسيطرة الديموغرافية لذلك عملت إسرائيل على تغيير الوضع السكاني للمدينة وأصبحت نسبة عدد السكان اليهود حسب الإحصاءات الإسرائيلية 74.2 % في عام 1967 ونسبة 25.8 من غير اليهود وأغلبهم من العرب الفلسطينيين.
وبذلك يشكل الإسرائيليون الأغلبية في المناطق التي ضمت بعد 1967 حيث أدت السيطرة الديموغرافية إلى تقليص الخيارات السياسية الممكنة في أية تسوية سلمية . وهكذا سارت عملية تهويد المدينة بخطى حثيثة وواسعة لفرض الأمر الواقع في التسوية السياسية.
واستنتجت الدراسة أن لجوء الفلسطينيين إلى استئناف الانتفاضة من أجل القدس لن يحقق وحده الكثير لأن الصراع على القدس ينطوي على قيمة مركزية للحركة الصهيونية ولليهودية بخلاف أي موقع آخر تضعف فيه الإرادة الإسرائيلية الاستراتيجية أمام الإرادة الفلسطينية كما حدث بالنسبة لقطاع غزة والضفة الغربية.
وتشير الدراسة فيما يخص سياسة الاستيطان الصهيوني وعلاقتها بتهويد مدينة القدس على يد المؤرخين الصهاينة وكذا من خلال عمليات التهجير الكبرى لأفواج وجماعات يهودية من بلدان مختلفة إلى القدس من أجل تغيير وضع المدينة وتهويدها وتغيير تاريخها الحديث مثلما تم تزييف تاريخها القديم.
وتنوه الدراسة إلى أن الوجود اليهودي الحديث في القدس وجود استعماري استيطاني مرتبط بحركة الاستيطان الصهيوني وبموجات التهجير الإجباري لليهود إلى فلسطين على وجه العموم وإلى القدس من أجل طمس معالمها العربية والإسلامية والمسيحية وتحويلها إلى مدينة يهودية على وجه الخصوص.
وحول موضوع تهويد الأماكن المقدسة أبرزت الدراسة برنامج التهويد الصهيوني الذي يندرج في سياق السياسة الصهيونية ومحاولاتها لتهويد الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية مثل المساجد والزوايا والأوقاف المختلفة التي تم تهويدها في كل القرى والبلدان العربية التي تحولت إلى مستوطنات.
والقضية الكبرى التي أشارت الدراسة إليها تكمن في المحاولات الجادة لتهويد منطقة المسجد الأقصى، ولا يزال هـدم المسجد الأقصى هدفاً أساسياً للمتطرفين اليهود، أما تهويد المنطقة بأسرها فهو ما تسعى إلى بلوغه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.

وفي طرحها لسبل مواجهة تهويد القدس أكدت الدراسة التي أعدها مركز زايد للتنسيق والمتابعة أن كل السياسات الإسرائيلية الحالية تجاه القدس تشير إلى أن موقف إسرائيل يهدف إلى إتمام عملية تهويد القدس رغم الاعتراضات التي يبديها العرب والمسلمون.
كما أن إسرائيل تسير في عملية تهويد المدينة سيراً حثيثاً منذ أن استولت على القدس الغربية عام 1948 وعلى القدس الشرقية عام 1967 . وفي عام 1980 أعلنت إسرائيل القدس عاصمة موحدة لها.
ومنذ ذلك التاريخ وعملية التهويد تسير على أشدها سبيلاً إلى وضع العالم العربي والإسلامي أمام الأمر الواقع حيث ستصبح المدينة يهودية قبل موعد المفاوضات حولها في المرحلة النهائية.
وأمام السياسة الإسرائيلية التهويدية الواضحة والصريحة تضمنت الدراسة التي أعدها المركز ضرورة وضع استراتيجية عربية خاصة بالقدس للعمل على عدم إتمام عملية التهويد الجارية حالياً ومنع الاستيطان في المدينة وحولها ومحاولة الحفاظ على وضع المدينة على ما هي عليه حتى تبدأ المفاوضات حولها والاستمرار في الدفاع عن الحق العربي ومساعدة الفلسطينيين في القدس على مواصلة المواجهة.
وخلصت الدراسة إلى أن العمل من أجل إنقاذ القدس أو ما تبقى منها يجب أن يكون عملاً جاداً وشاملاً.
كما أن المطلوب هو بذل الجهود العربية والإسلامية على عدة مستويات حتى يتحقق هدف إنقاذ المدينة من عمليات التهويد التي ينفذها الإسرائيليون.