ربع الهنود فقط لديهم مراحيض!

نيودلهي - من أنوراده ناجاراج
الهنود يحملون المياه اذا ارادوا الشرب، ثم يحملونها ثانية اذا ارادوا قضاء الحاجة!

خلال قمة الارض التي اقيمت في جوهانسبرج، وعبر خطة التنفيذ التي وقعت في 71 صفحة، اتفقت الدول على خفض أعداد الذين لا يتمتعون بمرافق صرف صحي إلى النصف بحلول عام 2015.
غير أنه لن يتسنى تحقيق هذا الهدف حتى يمكن لمئات الملايين من الهنود الوصول إلى أحد أساسيات الصرف الصحي، ألا وهو المرحاض.
ففي كل صباح، يخرج الملايين من سكان العشوائيات في الهند من أكواخهم وفي يد كل واحد منهم صفيحة صغيرة ممتلئة بالمياه حيث يجلس القرفصاء بمحاذاة خطوط السكك الحديدية وبينما تهدر القطارات بجوارهم يقضون حاجتهم في العراء.
ووفقا لاحصاء عام 1991 لا يتمتع سوى ربع سكان الهند فقط بوجود مرحاض في منازلهم، كما أن نسبة المراحيض العامة في الاحياء العشوائية أقل بكثير.
وفضلا عن ذلك فإن ثلث سكان الحضر في الهند ليس لديهم مرافق صرف صحي على الاطلاق وعدد المراحيض في الريف أقل حتى من ذلك.
ولانه ليس ثمة خيارات أمامهم، فإن سكان المدن يقضون حاجاتهم إلى جوار قضبان السكك الحديدية أو المصارف أو في الخلاء. وفي القرى يذهبون إلى الحقول. النساء تغادرن منازلهن لقضاء حاجتهن قبل شروق الشمس والرجال عند الفجر. ويترك هؤلاء خلفهم سلسلة طويلة من الامراض.
فكل عام يموت نحو مليون طفل في الهند بسبب الكوليرا واليرقان والاسهال. وفي معظم الحالات تنجم تلك الامراض عن عدم توافر مرافق الصرف الصحي والظروف غير الصحية بالبيئة المحيطة.
ومعظم هذه الامراض تنتقل عن طريق البراز عبر التلامس المباشر. وثمة أمراض أخرى تنتقل عن طريق المياه الملوثة أو خضراوات جلبت من الحقول، التي أصبحت مساحات مفتوحة لقضاء الحاجة، دون غسلها.
ومن ثم يصبح بناء مزيد من المراحيض هو الحل العملي.
يقول بي.إن سريفستاف رئيس منظمة سولاب انترناشيول غير الحكومية "إن الموعد الذي استهدفته قمة الارض وهو عام 2015 (لخفض عدد من لا تتوافر لديهم مرافق الصرف الصحي للنصف) يمكن تحقيقه في الهند".
ويضيف "ليس ثمة نقص في التمويل يحول دون تحقيق ذلك. وكل المطلوب حملة توعية مستمرة والتنسيق بين الوكالات الحكومية. وأيضا تحريك عملية المرافق الصحية إلى أعلى قائمة الاولويات الحكومية".
ويركز أسلوب الحكومة الهندية في معالجة المشكلة على بناء مزيد من المراحيض وتحويل مرافق الصرف الصحي الجافة إلى مرافق تعمل بالمياه الجارية.
واستنادا إلى تجارب منظمته في بناء أكثر من مليون مرحاض منزلي أشار سريفستاف إلى أن بناء مرحاض في الهند أمر يتعدى مسألة الطوب والاسمنت.
فطبقا للتقاليد الهندية يعتبر البراز غير طاهر بالمعنى الديني ومن ثم لا تبنى المراحيض داخل المنزل.
الاثرياء وحدهم هم الذين اهتموا تقليديا بأن يكون لديهم مراحيض داخل المنزل لانهم يكرهون أن تخرج زوجاتهم لقضاء الحاجة في الخلاء. فالمسألة لم يكن لها علاقة بالامور الصحية لديهم.
ويضيف سريفستاف "علينا أن نوعي الناس ونعلمهم. فثمة أفكار تقليدية ترفض وجود مرحاض داخل المنزل ويتعين التعامل مع عادة قضاء الحاجة في الخلاء. من المهم توعية الناس بشأن الامراض التي تقتل أعدادا كبيرة مثل الاسهال".
ويضيف الخبراء أن بناء المراحيض وحده لن يحل المشكلة. ويقول هؤلاء أن هناك نحو عشرة ملايين شخص في العاصمة الهندية ربما تكون لديهم مراحيض، لكن قسما صغيرا فقط من صرفهم الصحي يجري معالجته قبل تصريفه مباشرة في نهر يامونا.
لكن سريفستاف يدفع بأن بناء المراحيض سيكون على الاقل بداية.