سيدات الاعمال الروسيات يتحولن الى ظاهرة!

موسكو
الفتيات الروسيات يحلمن بالوظائف المرموقة والنجاح في عالم الاعمال

ظهر لدى الرجال الروس سبب جديد للقلق. فالنساء اصبحن منافسات جيدات لهم في شتى المجالات، وتلك الشعارات التي اطلقتها ثورة اكتوبر الاشتراكية في عام 1917 حول المساواة بين الجنسين والتي بقيت الى حد كبير في اطار الدعاية والاعلان بدأت اليوم تتحول الى واقع حقيقي.
ان النساء بامكانهن ان يحكمن الدولة. وهذا ما اثبتته في العصور الوسطى الاميرة الروسية اولغا وأكدت عليه فيما بعد في القرن الثامن عشر الامبرطورة كاترين الثانية.
والنساء يحققن الاعاجيب في المجال العلمي، ويكفي فقط ان تذكر عشرات الاكاديميات الروسيات الناجحات. ومنذ عدة عقود خلت صعدت النساء ايضا الى الفضاء، وهو الطريق الذي مهدتها لكل سيدات العالم رائدة الفضاء الروسية فالنتينا تيريشكوفا.
واليوم في مطلع القرن الواحد والعشرين تقوم السيدات - بجرأة ما بعدها جرأة - بمنافسة الرجال على جبهة الاعمال ايضا.
وعلى مناصري النظام الرجولي الذين ينظرون الى الامر بشكل متشائم، وهم كثر في روسيا كما كانوا في التاريخ عادة، ان يخجلوا ويعيدوا النظر في مواقفهم. فالامر كما اشار في معرض "الامرأة المعاصرة: العائلة والبيزنس" الدولي الذي انعقد مؤخرا في موسكو نائب عمدة العاصمة فاليري شانتسيف هو ان الجنس اللطيف "قادر على ادارة العمل بشكل مرن أكثر من الرجال ولديه استعداد أكبر لارساء التعاون المشترك بين السلطة والمنظمات الاجتماعية". وختم ممثل عمدة موسكو قائلا "هناك حيث يستسلم الرجال تتابع النساء الصراع".
وفي الحقيقة لا يمكنك ان تجادل في هذا الامر. يكفي ان نأخذ على سبيل المثال ناتاليا راييفسكايا رئيسة مجلس الادارة في بنك "اوتوبنك" وهو من اللاعبين الكبار الناجحين على الساحة المالية. ناتاليا معروفة بأنها تمكنت من دفع كل ما يتوجب لمودعيها خلال الازمة الاقتصادية التي وقعت في العام 1998 بينما كانت بنوك أخرى في تلك الفترة - وتحت أمرة الرجال بالذات - تنهار او تستولي على اموال ليست لها.
وهناك انجاز من نوع آخر نفذته كذلك المدعوة انطونينا فيكتوفسكايا، المدير العام لمصنع العطور الاضخم في روسيا "نوفايا زاريا". ففي الفترة التي امتلأت فيها البلاد بالمستحضرات الاجنبية وتراجعت شعبية العطور المحلية الرائعة كـ "كراسنايا موسكفا" التي بدت وكأنها اصبحت ذكرى من ذكريات الاشخاص الكبار في السن القت فيتكوفسكايا بنفسها بشجاعة في معمعة الصراع والقتال المرير مع المنافسين. وكانت ضمنهم مؤسسات عطور متعددة الجنسيات واحرزت مكانا في السوق المحلية للمنتجات التي تعنى فبركتها بانتاجها.
اما الكاتبتان الكسندرا مارينينا وبولينا داشكوفا فهما استاذتان في مجال القصة البوليسية وسيدتا اعمال ناجحتان في الوقت نفسه. ولا يسمح لهما حماسهما الابداعي المنطلق ولا رغبتهما بالفوز بالتوقف عن اصدار القصص. فخيالهما يعمل بشكل رائع. وهاهي اوروبا اصبحت تملك فرصة التمتع بقراءة القصص المركبة من قبل "آغاتا كريستي الروسيتين".
السوق الدولية جرى اقتحامها من قبل العديد من سيدات الاعمال الروسيات. فمعمل الاحذية "اكسبرت" بادارة لاريسا كوبرشميدت أمن نصف كندا بالاحذية النسائية والرجالية ويخطط "للهجوم" على السوق الاوروبية. بينما عارضات ازياء وكالة "رد ستارز" التي تديرها تاتيانا كولتسوفا فيشاركن في العديد من العروض الدولية وهو امر لا يبعث على التعجب بالطبع اذ ان جمال الفتيات الروسيات امر معروف في العالم بأسره.
بالمختصر، ان سيدات الاعمال الروسيات يعملن بشكل حازم دون خوف من المنافسة اما عددهن فيزداد مع الوقت أكثر. ففي السنوات الثلاث الاخيرة وحدها ازداد عدد سيدات الاعمال في بنية السكان العاملين في روسيا بمعدل 6 مرات.
ولا يفترض بنا ان نتعجب من سعي الفتيات الشابات الى الاقتداء بتلك النساء بينما الرجال يعانون ليس من الحسد وحسب وانما من الانبهار بهن ايضا. فتلك النساء تمكن في الوقت نفسه من تحقيق ذاتهن والحفاظ على سحرهن. والحياة في عالم البيزنس "الحديدي" الذي يتطلب جرأة ورجولة وتصميما كبيرا لا تجعل منهن اقل انوثة بل ان الصفات الانثوية الطبيعية كالحدس الذي لا يخطئ والقدرة على التفكير بشكل غير تقليدي، او مايسمى "بالمنطق النسائي" لا تؤدي الى عدم عرقلة العمل في معظم الاحيان وحسب وانما لمساعدته بدرجة كبيرة ايضا. كما ان المستوى التعليمي لممثلات الجنس اللطيف أعلى وسطيا من الرجال كذلك.
ان النساء اذ ينظرن الى تلك السيدات الرائعات على مختلف الاصعدة يرغبن اقل فأقل بان يصبحن مجرد ربات بيوت. هذا ما اتجهت نحوه الكثيرات في النصف الاول من سنوات التسعينيات. وأكثر من ذلك، تراجعت القيم العائلية لدى 16 بالمائة من النساء الى المرتبة الثانية بينما تقدم الى المرتبة الاولى النجاح المهني وتحقيق الذات مهنيا. اما قرابة 60 بالمائة من الطالبات الجامعيات فيحلمن بفتح مشاريع خاصة في المستقبل.
ان المسيرة الناجحة لسيدات الاعمال الروسيات تتواصل. وهناك منذ مدة طويلة جمعيات توحد ما بين ممثلات قطاع الاعمال المتنوع ومؤتمرات تدعو اليها النساء ومطبوعات يصدرنها مكرسة لمشاكل قطاع الاعمال النسائي ونواد خاصة بمصالحهن يعملن على تأسسيها.
وفي البلاد ايضا العديد من الحركات الاجتماعية. ولن يكون بمقدور ممثلي الجنس الخشن ان يراهنوا على ان حصة السيدات في مجال السلطة مستقبلا سوف تقل او تبقى على مستواها الحالي، وهو 10 بالمائة فقط، بينما لا تزيد في البرلمان عن 7.7 بالمائة. فالعديد من سيدات الاعمال قد وصلن الى رئاسة وسائل الاعلام المختلفة التي تسمى اليوم وعن حق "السلطة الرابعة". حتى ان المحطة الاولى من المحطات التلفزيونية الخاصة وهي "رين - تي في" انشأتها امرأة تدعى ايرينا ليسنيفسكايا. وبما ان الامر على هذا النحو فلماذا لا تعلن النساء الهجوم على السلطات الثلاث الباقية؟
من المؤكد ان الروسيات على الطريق، ومن المؤكد ايضا، كما يعتقد علماء الاجتماع، ان ذلك سيصب في مصلحة المجتمع.