مقتل ثلاثة فلسطينيين وجندي لبناني في اشتباك في بعلبك

بعض الفلسطينيين سارعوا لاغلاق الشوارع الرئيسية بالمخيم

بعلبك (لبنان) - للمرة الاولى منذ 32 عاما دخل الجيش اللبناني الاربعاء مخيما للاجئين الفلسطينيين في بعلبك (شرق) لمداهمة مقر لحركة فتح-المجلس الثوري (مجموعة ابو نضال) مما اسفر عن مقتل جندي لبناني وثلاثة مدنيين فلسطينيين.
وقتل الجندي اللبناني من جراء اصابته في رأسه برصاصة اطلقها مقاتلون فلسطينيون متحصنون في مخيم الجليل وفق الشرطة اللبنانية.
واكدت مصادر فلسطينية ان ثلاثة فلسطينيين، جميعهم من المدنيين، قتلوا في تبادل اطلاق النار الذي بدأ عند الساعة6:15 بالتوقيت المحلي وكان لا يزال مستمرا بشكل متقطع قبيل الظهر.
كما اصيب في الاشتباكات، وفق المصادر نفسها، اربعة عشر فلسطينيا بجروح حالة اثنين منهم خطرة ومن بينهم عضو في اللجنة الشعبية للمخيم التي تضم وجهاء وممثلين عن التشكيلات السياسية-العسكرية.
يشار الى ان هذه هي المرة الاولى التي يدخل فيها الجيش اللبناني الى احد المخيمات الفلسطينية الاثني عشر المنتشرة في لبنان وذلك منذ توقيع اتفاق القاهرة بين لبنان والفلسطينيين عام 1969 الذي الغاه لبنان من جانب واحد عام 1987.
وكان انتشار الجيش اللبناني، عند نهاية الحرب اللبنانية (1975-1990) قد اقتصر على محيط المخيمات بدون دخولها.
فقد حالت دون دخول الجيش اللبناني المخيمات ضرورات مرتبطة بالصراع العربي- الاسرائيلي وبسوريا التي تتمتع بنفوذ بلا منازع في لبنان.
وقد وقع الاشتباك اثر دخول دورية من الجيش باكرا الى مخيم الجليل حيث داهمت مقرا لحركة فتح-المجلس الثوري.
واكدت المصادر الامنية اللبنانية ان عناصر الجيش صادرت كمية كبيرة من البنادق الرشاشة والذخائر من مقر حركة فتح-المجلس الثوري بدون ان تقوم بتوقيف اي شخص.
وقد فوجئ مسلحون فلسطينيون بدخول الدورية الى المخيم وقاموا باطلاق النار على عناصرها وهي في طريقها لمغادرة مخيم الجليل مما اسفر عن مقتل احدهم.
وقد اكد مصدر عسكري مقتل الجندي.
وافاد مراسلون ان اهالي المخيم الذين استاءوا من الامر قاموا برشق الحجارة على الجنود اللبنانيين الذين انتشروا بكثرة في محيط المخيم.
كما عمدوا الى قطع السير على الطريق المؤدية الى بعلبك لمدة ساعات.
يشار الى ان مخيم الجليل، احد اصغر المخيمات الفلسطينية واكثرها بؤسا، يضم نحو ستة آلاف نسمة يقطنون عند المدخل الرئيسي لمدينة بعلبك (85 كلم شمال-شرق بيروت) الواقعة في سهل البقاع حيث تنتشر القوات السورية.
وكان الجيش اللبناني قد حضر لعملية المداهمة بنشر عدة وحدات منذ الفجر في محيط المخيم.
وقال احد سكان المخيم ان "الناس فوجئوا لرؤية دورية لبنانية تدخل المخيم. انها المرة الاولى التي يحصل فيها ذلك منذ نحو ثلاثين عاما مما اثار استياء الجميع وجرى تبادل لاطلاق النار".
من ناحيتها استنكرت اللجنة الشعبية للمخيم اثر اجتماع عقدته مع ضباط من الجيش اللبناني "ما جرى" واطلقت في بيان "دعوات الى التهدئة" بعد "عملية المداهمة التي ولدت توترا شعبيا".
بالمقابل انذر وزير الداخلية اللبناني الياس المر اهالي مخيم الجليل مؤكدا "ان عدم تسليم قاتل الجندي اللبناني سيؤدي الى التصعيد".
يشار الى ان اعدادا كبيرة من عناصر الجيش اللبناني كانت لا تزال تطوق المخيم بعد ظهر الاربعاء.
وكان يتم التساهل حتى الان مع حركة فتح-المجلس الثوري التي عثر على زعيمها صبري البنا المعروف بابو نضال ميتا الشهر الماضي في شقة في بغداد علما بان نفوذها ضئيل.
وتزامنت عملية المداهمة التي قام بها الجيش اللبناني مع زيارة المبعوث الاميركي ديفيد ساترفيلد الى لبنان التي تستغرق يومين.
واكد مسؤول فلسطيني طالبا عدم الكشف عن هويته ان ما جرى يدل على "ان السوريين يؤكدون للاميركيين، عبر اللبنانيين، استمرارهم بالتعاون في مكافحة الارهاب التي انطلقت بعد 11 ايلول/سبتمبر".
لكن هذا التعاون في مكافحة الارهاب "يتم للاسف على حساب الفلسطينيين" وفق المسؤول نفسه.