استعدادات فرنسية حثيثة لإحياء السنة الثقافية الجزائرية

باريس - من هدى ابراهيم
الجيل الجزائري الجديد المولود في فرنسا لا يعرف الكثير عن بلاده

تتوالى ورشة العمل حثيثة في فرنسا سعيا لاحياء "سنة الجزائر في فرنسا" التي ستستهل مطلع العام المقبل وتنظم نشاطاتها طيلة العام 2003 لتحضر معها الجزائر في جميع الامكنة والنشاطات والمهرجانات الثقافية الفرنسية.
وكان الاتفاق على احياء هذه السنة الثقافية تم عام 2000 خلال زيارة للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الى باريس.
ويشرف على هذه الورشة وزارتا الثقافة والخارجية الفرنسية والجمعية الفرنسية للعمل الفني "آفا"التابعة لوزارة الخارجية.
وتاتي سنة الجزائر في فرنسا بعد تنظيم سنوات ومواسم لكل من تونس والمغرب وبلدان اخرى مثل هنغاريا حاليا.
ومن المقرر ان تنظم لاحقا مواسم للصين وبولندا وروسيا والبرازيل.
وصرحت المفوضة العامة لسنة الجزائر في فرنسا فرنسواز الير بأن البرنامج العام سيكون "غنيا وحافلا" وسيضم أكثر من 1000 تظاهرة "ستشهدها مدن فرنسية كثيرة ومن بينها مدن صغيرة لا يعرف سكانها الثقافة الجزائرية".
وعن اهداف تنظيم مثل هذه التظاهرة الضخمة الخاصة بالجزائر قالت الير ان ذلك يأتي "لتقديم ثقافة الجزائر للجمهور الفرنسي ويشتمل ذلك على رهانات مهمة بسبب العلاقات التاريخية وتداخل المجتمعات المدنية بين البلدين".
واضافت "ان عدد الجزائريين او السكان من اصل جزائري في المجتمع الفرنسي هام جدا ويزيد على عدة ملايين، هناك الجزائريين الذين قدموا في السنوات العشر الاخيرة بسبب الاحداث في الجزائر وهناك الجزائريين من حاملي الجنسية حديثا او قديما وهناك مجموعات اخرى ممن تعاونوا مع فرنسا ايام الانتداب مثل "الحركيين" و "الاقدام السوداء" وغيرهم".
وترى فرنسواز الير ان هناك اعدادا كبيرة من هؤلاء ثقافتها مزدوجة "لكن الاجيال الجديدة من الجزائريين والفرنسيين لا تعرف الجزائر والاحداث الجارية لا تسمح بقيام حركة سياحية نشطة نحو هذا البلد".
واعتبرت المسؤولة الفرنسية ان "الشباب الفرنسي لا يعرف شيئا عن الجزائر وان التظاهرة هامة كونها تساهم في قيام مجتمع فرنسي اكثر مدنية يحمل نظرة اكثر ايجابية للجزائريين في فرنسا".
وستفتتح "سنة الجزائر في فرنسا" مع حلول نهاية العام اي ليلة 31 كانون الاول/ديسمبر بحفل موسيقي ضخم ينظم في قاعة "بيرسي" ويشارك فيه نجوم الغناء الجزائري.
كما من المقرر ان يشهد ستاد فرنسا حفلا آخر هاما يعتبر رمزيا بعد ما حدث خلال المباراة الاخيرة بين فريقي فرنسا والجزائر لكرة القدم وبعد ان صفر البعض للعلم الفرنسي.
وسيشهد العام كذلك العديد من التظاهرات والمعارض والمؤتمرات والحفلات الموسيقية والعروض المسرحية والفنية المتنوعة اضافة الى طباعة العديد من الكتب وترجمة بعضها من العربية.
وبين المعارض معرض حول التاريخ القديم للجزائر في الحقبة الرومانية ثم معرض حول حقبة التاريخ العثماني فمعرض خاص بشخصية عبد القادر التاريخية.
ويتم في مقر الاونسكو بباريس اقامة معرض حول المواقع السبعة التي صنفتها المنظمة الدولية ضمن لائحتها للتراث العالمي ومنها حي القصبة في الجزائر العاصمة ووادي مزاب.
ويمثل عدد من المعارض المرحلة الاستعمارية بما تضمنته من ادب وتيارات فكرية.
ويمثل عدد من المعارض مرحلة الاستقلال التي تختصر الاربعين سنة الاخيرة في تاريخ الجزائر .
ولا يغيب المسرح الجزائري عن العام الثقافي الجزائري اذ من المقرر ان تقدم مسرحية "نجمة" وغيرها من المسرحيات للكاتب الجزائري الراحل كاتب ياسين على مسرح "الكوميدي فرانسيز" العريق، كما ستقدم مسرحيات اخرى في تظاهرات مختلفة منها مهرجان آفينيون المسرحي لكل من عبد القادر علولة وعزيز شواقي ومحمد روابحي.
المفوضة العامة للبرنامج ترى انه من الاهمية بمكان "الموازنة بين نتاج الجزائريين الفرنسيين والمقيمين في فرنسا وبين نتاجات الجزائريين في الجزائر في جميع هذه الانشطة.
ومن المقرر ان يحمل الرئيس الفرنسي جاك شيراك خلال زيارته المقبلة الى الجزائر ضمن جولته التي سينفذها مطلع العام المقبل الى المغرب العربي البرنامج النهائي لعام الجزائر في فرنسا ليقدمه لنظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.