جيبوتي تدخل عهد التعددية الحزبية الكاملة

جيبوتي - من خالد حيدر
رئيس جيبوتي حسن عمر غيلله يواجه قوى سياسية متعددة في الانتخابات القادمة

تطوي جمهورية جيبوتي، التي لم تعرف سوى رئيسين منذ استقلالها عن فرنسا في عام 1977، في الرابع من ايلول/سبتمبر، صفحة مهمة من تاريخها بدخولها عهد "التعددية الحزبية التامة".
فاعتبارا من هذا التاريخ ستصبح جميع التشكيلات السياسية معترفا بها رسميا في هذا البلد الصغير الواقع في القرن الافريقي والذي عاش في ظل الحكم الواحد من الاستقلال الى العام 1992.
في الرابع من ايلول/سبتمبر 1992 اعتمد عبر الاستفتاء قانون متزامن مع اعلان الدستور الجيبوتي يحدد الاحزاب السياسية باربعة لفترة عشر سنوات. لكن هذا القانون سيصبح لاغيا اعتبارا من ذلك التاريخ.
وكان ذلك الاجراء الذي يحدد وجود الاحزاب السياسية باربعة يراد به، في نظر واضعيه، اعطاء فترة تتيح الالمام بقواعد الديموقراطية وتفادي تكاثر الاحزاب السياسية على اساس العشيرة او القبيلة في بلد كانت تهزه الحرب الاهلية في تلك الآونة.
ويأتي عهد "التعددية الحزبية التامة" قبل حوالي اربعة اشهر من تنظيم انتخابات تشريعية في كانون الاول/ديسمبر المقبل لتجديد ولاية نواب الجمعية الوطنية البالغ عددهم 65 عضوا لخمس سنوات.
ولا تتشكل السلطة التشريعية في جيبوتي سوى من مجلس واحد والنواب ينتخبون في دورة واحدة على اساس اقتراع لائحة الاغلبية.
وتقسم جمهورية جيبوتي الى خمس دوائر انتخابية هي: مدينة جيبوتي العاصمة وضواحيها، علي صبيح، دخيل، تاجوراه واوبوك. اما عدد النواب عن كل دائرة فهو نسبي تبعا لعدد السكان.
وتعد البلاد حوالي سبعمئة الف نسمة بينما يقدر عدد المسجلين على اللوائح الانتخابية في الوقت الراهن بنحو 170 الف شخص.
وقد شرعت شخصيات سياسية عدة فعلا باجراء مشاورات والمحت الى انها ستخوض معركة الانتخابات التشريعية المقبلة وستنشأ حزبها الخاص.
وهذه هي الحال بالنسبة خصوصا لاسماعيل غدي حارد الذي تولى في السابق منصب مدير مكتب الرئيس السابق حسن غوليد ابتيدون (1977-1999)، علما بان الرئيس الحالي للجمهورية الجيبوتية اسماعيل عمر غيلله شغل ايضا منصب مدير مكتب الرئيس ابتيدون.
كذلك سيتحول الجناح الراديكالي للجبهة من اجل ارساء الوحدة والديموقراطية (حركة المتمردين العفر سابقا) بزعامة احمد ديني احمد الذي وقع في ايار/مايو 2001 على اتفاقات السلام الاخيرة مع الحكومة، الى حزب سياسي تحت اسم "جبهة الجمهوريين المتحدين من اجل التنمية الوطنية".
لكن هذه التسمية تواجه اعتراضات من قبل قادة الفصيل الذي وقع منذ كانون الاول/ديسبمر 1994 على اتفاقات السلام الاولى مع الحكومة الجيبوتية. وقد وقع هذا الفصيل مع الحكومة على برنامج سياسي وتشكيل تحالف لقيادة البلاد بعد اربع سنوات من النزاع المسلح.
وكان التحالف بين التجمع الشعبي من اجل التقدم (الحزب الحاكم) وهذا الجناح من جبهة الوحدة والديمقراطية فاز في الانتخابات التشريعية الاخيرة التي جرت في 19 كانون الاول/ديسمبر 1997 وحصل على كامل المقاعد النيابية الـ65.
ورأى رئيس هذا الجناح علي محمد داود انه لا يجوز وجود جبهتين للوحدة والديموقراطية كما لا يمكن تسجيل حزبين يحملان التسمية نفسها.
ولم يعترض داود في الحقيقة على حق احمد ديني في انشاء حزبه الخاص لكنه دعا زعيم المتمردين سابقا الى تغيير اسم حزبه. وهذا ما ينبأ بان تكون الدورة السياسية بعد العطلة الصيفية ساخنة مضطربة في صفوف المتمردين السابقين.