واشنطن تطارد اموال منظمات اسلامية في البارغواي

سيوداد ديل استي (باراغواي) - من فلورانس بانوسيان
واشنطن قلقة من نشاط اعضاء حزب الله في اميركا الجنوبية

لم يتأكد بعد تواجد ارهابيين في مدينة "سيوداد ديل استي" الواقعة على الحدود بين الباراغواي والارجنتين والبرازيل بعد سنة من هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر ولكن الشكوك لا تزال قائمة حول تمويل مجموعات اسلامية عدة انطلاقا من هذه المنطقة.
واعلن السفير الاميركي في الباراغواي ديفيد غرينلي "المال عصب الارهاب (..) ومنطقة التقاء الحدود المثلثة تجذب العديد من النشاطات غير الشرعية -تبييض اموال وتهريب اسلحة ومخدرات وتزوير وثائق وتهريب بضائع- التي يمكن ان تستخدم كغطاء لجمع الاموال لاغراض اخرى".
وبعيد وقوع هجمات ايلول/سبتمبر كثرت المعلومات حول وجود "خلايا ارهابية راكدة" في مدينة "سيوداد ديل استي" التي يعيش فيها 30 الف ساكن من اصل عربي غالبيتهم من التجار من اصل سكانها البالغ 220 الفا.
ويبدو انه لم يبق حاليا من السكان من اصل عربي سوى 12 الفا يقاومون الازمة الاقتصادية التي اتت على هذه السوق الحرة في الهواء الطلق التي تشهد بشكل اعتيادي حركة سيارات مصفحة ذات لوحات تسجيل مزورة مع حراس شخصيين مسلحين.
واثر الحادي عشر من ايلول/سبتمبر قامت عناصر امنية من البلدان الثلاثة المجاورة مع عناصر من اجهزة الاستخبارت الاميركية والاسرائيلية والفرنسية بتمشيط هذه المدينة المتعددة الجنسيات التي تقع على بعد 350 كلم شرق مدينة اسونسيون عاصمة الباراغواي.
وتعتبر هذه المدينة مع جارتيها البرازيلية فوز دو ايغواسو والارجنتينية بوارتو ايغواسو في قلب المثلث الحدودي.
وافاد مصدر قريب من التحقيق في الباراغواي انه تم اعتقال 23 مشتبها فيهم فيما فر نحو عشرة آخرين الى لبنان وسوريا وانغولا وساو باولو في البرازيل.
وشدد السفير الاميركي في البارغواي على ان "همنا الاساسي هو ان هناك اموالا كثيرة تتدفق من هذه المنطقة التي تكثر فيها النشاطات غير الشرعية الى المجموعات المتطرفة في الشرق الاوسط" مستندا الى "ادلة على نشاط دعائي وارسال اموال لمجموعات مثل حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الفلسطينية وحزب الله (اللبناني)".
والمنطقة مستهدفة منذ الاعتداءين على سفارة اسرائيل في 1992 وعلى جمعية يهودية اسرائيلية ارجنتينية في 1994 في بوينس ايرس ما ادى الى مقتل 114 شخصا واصابة 500 آخرين.
واكد وزير الداخلية فيكتور هرموسا "ليس لدنيا ادلة على تواجد ارهابيين" ولكنه اشار الى "نقل اموال الى جهات مجهولة" و"اشرطة فيديو تظهر فيها تدريبات عسكرية".
وبعد سنة من الاعتقالات، التي وصفتها مصادر دبلوماسية اخرى بانها تجميلية فحسب وتهدف الى طمأنة الاميركيين، لم يبق في السجن سوى مشتبه فيه واحد بتهمة التهرب من دفع الضرائب لان لا توجد قوانين لمكافحة الارهاب في الباراغواي.
وفي منزل هذا اللبناني المعتقل صبحي محمود فياض تم ضبط وصل صادر عن "منظمة الشهيد" باكثر من 3.5 مليون دولار في 2000. ويشير الوصل الى استخدام هذه الاموال، لا سيما اكثر من 1.2 مليون دولار، لتعليم 1215 يتيما و394691 دولارا تحت باب "ثياب ونفقات اجتماعية وهدايا".
واتى تقرير واشنطن لسنة 2001 حول الارهاب العالمي على ذكر فياض على غرار اسعد بركات الذي قيل انه زعيم حزب الله في اميركا اللاتينية.
وكان بركات يمتلك محلا للاجهزة الالكترونية قرب المسجد الذي يتردد اليه مناصرو حزب الله. وكان يعيش في فوز، المنطقة الاكثر هدوءا والاقل خطرا. واعتقل في البرازيل هذا الصيف.
واعلن المسؤول في وزارة العلاقات الخارجية اوسكار كابيو "نحن في انتظار تسليمه. يبدو انه ضالع في عمليات تبييض اموال وجمعها".
وقال تاجر طلب عدم الكشف عن هويته "ان بركات وصل في 1985 وكان يجمع الاموال لحزب الله وغيرها من الحركات الاخرى في صناديق خضراء من الخشب مثل التي تودع فيها المدخرات تم وضعها في المتاجر. وكان ينظم مخيمات للشباب للدعوة العقائدية في مدينة فوز".
واضاف هذا التاجر "ان اناسا مثله يضرون بديننا الحنيف. انا مسلم وهم اسلاميون" مذكرا بالاعتداء الذي وقع على احد الائمة واصيب خلاله برصاصتين في الرأس في كانون الاول/ديسمبر 2000 لانه كان "شديد الاعتدال".