القذافي يعلن تحولا كبيرا في السياسة الليبية

طرابلس - من عفاف القبلاوي
القذافي يلقي خطابه اثناء الاحتفال بعيد الثورة

اختار الزعيم الليبي معمر القذافي الذكرى الثالثة والثلاثين للثورة التي اوصلته الى السلطة لاعلان نهاية الحلم الذي راوده دوما وهو التصدي للغرب.
وفي خطاب نقله التلفزيون وتميز بلهجة براغماتية لمناسبة الذكرى الـ 33 لثورة الفاتح في الاول من ايلول/سبتمبر التي اوصلته الى الحكم، قال القذافي "لا يمكن الا ان نقبل بالقانون الدولي ونستسلم الى الشرعية الدولية، رغم انها شرعية اميركية مزورة، والا سنداس بالاقدام".
واضاف الزعيم الليبي "ان سياسة ليبيا القادمة ستصبح جزءا من سياسة الاتحاد الافريقي وبالتالي، فان ليبيا لن تتصرف بمفردها مستقبلا". وكان القذافي احد مهندسي هذه الهيئة الجديدة التي حلت محل منظمة الوحدة الافريقية.
وقال في الخطاب الذي القاه في مدينة سبها التي تبعد 700 كلم جنوب طرابلس، وحيث اعد عندما كان ضابطا شابا خطته للاطاحة بالملكية، "ان الذين كانوا يقولون بان ليبيا دولة «مارقة» لن يستطيعوا ذلك بعد ان اصبحت سياستها جزءا من سياسة الاتحاد الافريقي".
واضاف "ان ليبيا لا تستطيع التعلق بعواطفها مع العرب الذين مزقتهم العولمة ومشروع برشلونة" حول الشراكة مع اوروبا، مضيفا "ان الجامعة العربية لا معنى لها، ذليلة وفاشلة ولا تسوي شيئا، اذن وجودنا في الاتحاد الافريقي اصبح ضرورة حتمية".
وبعد ان قام بمحاولات توحيدية مع العديد من الدول العربية وخصوصا جاراته مصر وتونس والجزائر والمغرب، تحول القذافي اخيرا الى افريقيا قبل ثلاثة اعوام.
كما اطلق تقاربا مع الدول الغربية التي اتهمته في السابق بدعم الارهاب. وكانت الامم المتحدة فرضت على طرابلس عقوبات اقتصادية عام 1992.
وقد قبل الزعيم الليبي بتسليم اثنين من رعاياه متهمين بالتورط في اعتداء لوكربي ضد طائرة بانام الاميركية عام 1988 ليحاكما امام القضاء الاسكتلندي ما اسفر عن انفراج في علاقات ليبيا مع الغرب وتعليق العقوبات المفروضة على البلاد عام 1999 من دون رفعها.
كذلك، اعلنت ليبيا اخيرا استعدادها دفع تعويضات الى عائلات القتلى الـ270 في اعتداء لوكربي مما اعتبرته العديد من الدول الغربية وخصوصا الولايات المتحدة بمثابة خطوة في الطريق الصحيح.
وبدأت ليبيا تجني ثمار هذا التحول اذ استقبلت في مطلع اب/اغسطس وزير الدولة للشؤون الخارجية مايك اوبراين اول مسؤول بريطاني من هذا المستوى يزور طرابلس خلال عشرين عاما.
وفي ايار/مايو، استقبلت طرابلس مؤتمرا وزاريا حول الامن في حوض المتوسط الغربي ضم الدول الخمس في المغرب العربي وخمس دول في اوروبا الجنوبية.
واثر هجمات 11 ايلول/سبتمبر، سارع الزعيم الليبي الى اعلان رفضه للارهاب وخصوصا ذلك الذي تمارسه الجماعات الاسلامية المتطرفة مذكرا بان بلاده عانت من نشاطات هذه الجماعات.
ولم يصنف الرئيس الاميركي جورج بوش ليبيا ضمن ما اسماه بدول «محور الشر» الذي يضم العراق وايران وكوريا الشمالية رغم ان طرابلس لا تزال على لائحة وزارة الخارجية الاميركية للدول المتهمة بدعم الارهاب.
ولم يتوان الزعيم الليبي عن ان يكشف، للمرة الاولى، وجود اعضاء من شبكة القاعدة بزعامة اسامة بن لادن في السجون الليبية خلال خطابه.
ورأى القذافي ان من حق بلاده ان تعتقل هؤلاء في ظروف مشابهة لتلك التي يعتقل فيها اسرى القاعدة في قاعدة غوانتانامو الاميركية في كوبا.
وقال "نعاملهم مثل اميركا التي هي زعيمة العالم الحر وتشرع للعالم".
واضاف "نحن نعامل الزنادقة بنفس الطريقة الاميركية. واميركا قالت هؤلاء ليس لهم حقوق وتعاملهم مثل الكلاب وعليه اميركا لا تستطيع ان تحتج ان عاملناهم بنفس الطريقة".
غير ان الزعيم الليبي لم يتوان ايضا عن توجيه نصائحه الى الغرب محذرا اياه من شن هجوم على العراق معتبرا ان هكذا تدبير "ظلم ويعطي الحجة لبن لادن ان الغرب يستهدف المسلمين".
واضاف ان مثل هذا الهجوم "سيهدد بانهيار المنطقة" واعتبر ان الحكومة العراقية الحالية تشكل "ضمانة لاستقرار هذا القسم من العالم" بالنسبة للغرب.