تحليل: القاعدة ما زالت قادرة على توجيه الضربات

واشنطن - من جان ميشال ستوليغ
الخبراء الاميركيون يؤكدون ان تتبع اعضاء القاعدة مهمة بالغة الصعوبة

تعرضت شبكة القاعدة لضربات عدة منذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر الماضي، غير انها ما زالت قادرة على توجيه الضربات وزعيمها اسامة بن لادن اختفى بينما ما زالت واشنطن تبحث عنه منذ حوالي عام.
ويؤكد المسؤولون الاميركيون ان الدفاع الافضل ضد ضربات القاعدة يتمثل بمهاجمة الشبكة الاصولية المتهمة بالتخطيط لهجمات 11 ايلول/سبتمبر فضلا عن الدول التي يمكن ان تتعاون معها.
ويشيد الرئيس الاميركي جورج بوش بخسارة الشبكة قواعدها الآمنة بعد سقوط نظام طالبان الافغاني اثر الحملة العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة في السابع من تشرين الاول/اكتوبر.
غيران عددا كبيرا من ناشطي الشبكة تجمعوا في المناطق الحدودية بين افغانستان وباكستان وقد يكون عناصر القاعدة انسحبوا الى اندونيسيا.
ويتحدث نائب الرئيس ديك تشيني عن شبكة سرية "منتشرة في اكثر من ستين بلدا" وقد اعتقل اعضاء او مناصرون للشبكة في اماكن عدة من العالم من اليمن الى الفيليبين. كما تتهم ايران بايواء زعماء من القاعدة.
ومع اعتقال ابو زبيدة، احد ابرز المعاونين المزعومين لبن لادن في باكستان، يبدو ان مكتب التحقيقات الفدرالي (الاف بي اي) جمع معلومات وافرة ووثائق تتيح تنفيذ المزيد من الاعتقالات. واتاحت التحقيقات الدولية تفكيك خلايا كما في هامبورغ وميلانو.
غير ان ادارة بوش تقر بان المهمة لا تزال صعبة. فالعدو منظم ويصعب القاء القبض عليه، كما انه منتشر في انحاء العالم وصبور ويستطيع ان يعيد تشكيل صفوفه رغم مقتل زعماء تاريخيين في الحركة. وتخشى واشنطن من ان يتمكن "ارهابيون" من الافلات من الملاحقة ليضربوا مجددا الغرب.
ويقر دونالد رامسفلد بضيق انه يجهل كل شيء عن مصير بن لادن ويقول "لا نعرف مكانه وما اذا كان حيا او ميتا او مصابا بجروح خطرة. وقد يكون في افغانستان او ربما في مكان اخر".
لكنه يقول ان ستة الى عشرة اشخاص "قد يتولون قيادة القاعدة" مضيفا "مهمتنا ليست مطاردة الاشخاص بل العثور على «الارهابيين» حيثما كانوا والاهتمام بالدول التي تؤويهم".
واضاف ان "العدو لا يملك سفنا او طائرات يمكن تدميرها فالقاعدة مثل مرض اصاب جسم معافى" ويؤكد مساعده بول وولفويتز "يجب محاربة كل اشكال هذا الالتهاب".
ويعتبر توم ريدج المسؤول الاميركي عن الامن الداخلي انه سيكون من "العبث الاعتقاد بعدم وجود ارهابيين اخرين في الولايات المتحدة مستعدين للقتل". وقد وجهت اخيرا الى ستة اشخاص تهمة دعم "نشاطات ارهابية مستقبلية".
ويبدي الخبراء تشاؤما حيال الوضع. ويعتبر ستيف افترغود من اتحاد الخبراء العلميين الاميركيين ان "القاعدة لا يمكن القضاء عليها كليا" او على الاقل "في مهلة معقولة".
ويقول الجنرال المتقاعد ديفيد غرانج ان آلاف المسلمين تحولوا الى الرايكالية عبر التدريب في مخيمات المجاهدين الافغان خلال الحرب ضد الاحتلال السوفييتي. ويضيف ان «الارهابيين» المحتملين يحملون جنسيات مختلفة ويصعب تصنيفهم بحسب المعايير العرقية.
ويقول بيل اركين المتخصص في الاستخبارات "هل هنالك ارهابيين اسلاميين مستعدين للسير على خطى القاعدة حتى ولو دمرت هذه الشبكة؟ جوابي نعم".
وافاد خبراء في الامم المتحدة في تقرير نشر الخميس انه، رغم الحملة الدولية لتجميد تمويلها، "لا تزال الشبكة تتمع بموارد مالية مهمة".
وقال التقرير ان شبكة القاعدة لا تزال تحصل على دخل بملايين الدولارات رغم كل محاولات وقف التمويل المالي لها. كما اوضح التقرير ان البنوك الغربية اصبحت اقل حماسا ورغبة في وقف التعامل مع من يشك في تعاملهم مع القاعدة بسبب اتساع القائمة التي تضم هؤلاء بحيث بات الامر يلحق الضرر بالبنوك نفسها.