وفاة ديانا اجبرت الاسرة المالكة على التغيير

لندن - من كاترين فاي دي ليستراك
بساطة ديانا جمعت حولها القلوب

اجبرت شخصية الاميرة ديانا والمشاعر التي اثارها موتها المفجع، الاسرة الملكية في بريطانيا على ان تبحث لنفسها عن صورة اكثر حداثة وانسانية واقرب الى الناس.
ومنذ خمسة اعوام، كانت الاسرة الملكية تعيش اكبر ازمة في حياتها منذ الحرب العالمية الثانية.
ففي جانب، الشعب حزين وملايين البريطانيين يضعون الورود امام مقر الاميرة الراحلة في لندن ويتابعون جنازتها.
وفي جانب آخر، ملكة تلتزم الصمت تتحصن مع اسرتها في القصر الاسكتلندي حيث تمضي عطلة وكأنها لم تدرك حجم الحزن الذي يشعر به مواطنوها.
وفي رد فعل متأخر على موجة الاستياء الشعبي والانتقادات لبرودتها، اضطرت اليزابيت الثانية للعودة الى لندن والتعبير في رسالة استثنائية بثها التلفزيون، عن حزن كان واضحا انها لم تكن تشعر به.
وشكك البعض حينذاك بمستقبل اسرة وندسور، اذ رأى 72% من البريطانيين في استطلاع للرأي ان الملكة "فقدت الاتصال" بالشعب بينما اكد 42% فقط انهم يريدون ان تبقى ملكة حتى آخر يوم في حياتها.
وبعد خمسة اعوام، ادركت الاسرة الملكية الدروس من هذا الفصل واستوحت من الاميرة التي كانت تريد "ملكة القلوب"، لتصبح اكثر حداثة وانسانية وقربا الى الشعب البريطاني.
ويبذل الامير تشارلز خصوصا، الذي يتعرض باستمرار لانتقادات بسبب جفائه ونهاية زواجه الفاشل مع ديانا، جهودا كبيرة لغزو قلوب البريطانيين باشراف مستشار بارع في الاتصالات. وتؤدي هذه الجهود في بعض الاحيان الى عكس هدفها.
ففي نيسان/ابريل الماضي بعد وفاة الملكة الام، عبر ولي العهد عن مشاعره امام الجمهور، وتحدث لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) عن "اروع جدة" في العالم.
وبعيد ذلك قام بزيارة جرحى في حادث للسكك الحديد في المستشفى.
والاسبوع الماضي وجه رسالة تعزية الى اسرتي الطفلتين البريطانيتين هولي ويلز وجيسيكا تشابمن اللتين اثار قتلهما صدمة في بريطانيا.
وقد يكون تشارلز قد استعاد بعض ما فقده من الشعبية، لكنه ما زال بعيدا عن الحماس الذي كانت تثيره زوجته الراحلة التي كانت تجسد ملكة متطورة وقادرة في الوقت نفسه على التعاطف مع المحرومين.
وقال الخبير في شؤون الاسرة الملكية البريطانية ان هذه الاسرة "تعلمت من ديانا فرح التعبير عن عواطف كانت تبقى مكتومة من قبل وهي تعبر اليوم عن مشاعر للناس وليس فقط للخيول واليخوت".
وقدمت الملكة بدورها تنازلات - تشكل الحد الادنى بالطبع - من اجل التحديث مثل موافقتها في حزيران/يونيو الماضي على المشاركة في حفلة لموسيقى البوب في ذكرى مرور خمسين عاما على اعتلائها العرش.
وحصلت الملكة، التي تبلغ من العمر 76 عاما وربما بسبب حزنها ايضا على شقيقتها ووالدتها اللتين توفيتا هذه السنة، على دعم شعبي لا سابق له منذ اكثر من 12 عاما بمناسبة الذكرى الخمسين لاعتلائها عرش بريطانيا.
ومن المفارقات ان الليدي ديانا ساهمت بوفاتها في جعل هذه الاسرة التي خاضت معارك طاحنة معها في السنوات الاخيرة وجعلتها تتألم بسبب قسوتها وجفائها، اكثر انسانية وشعبية.
لكن استاذ التاريخ في جامعة وورويك ديفيد كارلتون رأى ان مشكلة هوية الاسرة الملكية البريطانية التي يبدو انها لا تستطيع التخلي عن التقاليد والمظاهر الموروثة من عهود ماضية، ما زالت مطروحة.
وقال "لدينا ملكية من طراز رولز رويس لبلد من طراز فورد".
واضاف ان كل ما فعلته ديانا هو انها زادت من حدة ازمة نظام ملكي عليه ان يجد مكانه في مجتمع حديث ويبدو قريبا من الشعب بدون ان يفقد احترامه، موضحا انه توازن حساس ما زال يجب تحقيقه.