صمت يصم الاذان لكولن باول بشأن العراق

واشنطن
من هو المكلف بالسياسة الخارجية؟

اذا كان معظم المسؤولين الاميركيين يتطرقون بشكل او بآخر الى الملف العراقي في مداخلاتهم فان وزير الخارجية كولن باول بالمقابل لفت الانظار في الاسابيع القليلة الماضية بصمته وتجنبه التطرق الى هذا الموضوع الساخن الذي بات الشغل الشاغل للادارة الاميركية والمجتمع الدولي على حد سواء.
من الرئيس الاميركي جورج بوش الى نائبه ديك تشيني الى وزير الدفاع دونالد رامسفلد الى مستشارة البيت الابيض لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس تتوالى التصريحات النارية التي تهدد العراق بضربات عسكرية قريبة، بينما فضل باول الصمت والابتعاد عن الخطب الحربية.
ويسعى كبار المسؤولين في وزارة الخارجية الى تهدئة مخاوف العواصم الاجنبية التي لا تخفي قلقها من حصول ضربات عسكرية على العراق من دون موافقتها وربما من دون مشاورتها.
وسبق لباول ان ابدى معارضته للتدخل العسكري الاميركي في حرب الخليج (1990-1991) وفي البلقان مع انه تسلم لفترة قيادة اركان الجيوش الاميركية وهو اعلى منصب عسكري في الولايات المتحدة.
ويعود آخر تصريح لباول حول العراق الى الثاني عشر من آب/اغسطس الجاري عندما عقد مؤتمرا صحافيا مع وزيرة الخارجية الاسبانية الجديدة آنا بالاسيو.
وندد باول يومها بالرئيس العراقي صدام حسين وايد الجهود التي تبذلها المعارضة العراقية لتقديم بديل للنظام العراقي.
ويتعارض صمت باول ايضا مع التصريحات العديدة المناهضة للتدخل في العراق التي يدلي بها مسؤولون اميركيون سابقون مثل المستشار السابق لشؤون الامن القومي برنت سكوكرفت ووزيري الخارجية السابقين لورنس ايغلبرغر وجيمس بيكر.
الا ان المقربين من باول يحرصون على القول انه يؤيد تغيير النظام في العراق حتى قبل ان يتسلم وزارة الخارجية قبل 18 شهرا.
ويشددون ايضا على ان باول كان في اجازة خلال الايام القليلة الماضية عندما تصاعد الجدل حول العراق وان رايه يعبر عنه في افضل مكان اي امام الرئيس جورج بوش.
وحاول المتحدث باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر وضع حد للتكهنات حول موقف باول عندما اعلن الخميس ان "باول ليس صامتا"، موضحا انه في اجازة وعلى اتصال دائم بالرئيس بوش وباعضاء الحكومة الاميركية ونظرائه الاجانب بشأن الملف العراقي.
واوضح باوتشر ان باول تطرق الى الملف العراقي خلال عدة مقابلات تلفزيونية واذاعية الا انها لن تبث قبل مطلع الاسبوع المقبل.
ويبدو ان هذا الصمت الطويل لباول الذي يعتبر من الحمائم وسط الصقور العديدين في الادارة الاميركية بدأ يثير تساؤلات بعض المعلقين الاميركيين.
وقال المعلق المحافظ فرد بارنز في شبكة التلفزيون فوكس نيوز "اين هو كولن باول من هذه السياسة التي تقررت اساسا؟ هل هو على متن السفينة مع الاخرين ام لا؟ انه اختبار للرئيس كما لوزير الخارجية".
ويتساءل آخرون ما اذا كانت السياسة الخارجية للولايات المتحدة باتت اليوم بايدي نائب الرئيس ووزير الدفاع.
وقال كاتب الافتتاحية الليبرالي وليام ستيوارت "كان هناك وقت يكلف فيه وزير الخارجية السياسة الخارجية الاميركية الا اننا اليوم في حكومة الرئيس بوش لم نعد نعرف من هو المكلف بالسياسة الخارجية".