قمة الأرض: اميركا في قفص الاتهام

حوهانسبرج - من رينو جيفرز
كل هؤلاء متهمون بالتواطؤ منع بوش

يقول عنوان صحيفة محلية تم تثبيتها على عمود نور في شارع بمركز المؤتمرات الرئيسي في قمة الارض بجوهانسبرج "أين جورج بوش؟".
وتعكس تلك اللافتة حالة الغضب العامة بشأن مواقف الولايات المتحدة في المفاوضات.
وبينما تدخل قمة الارض مراحلها النهائية، تظل الولايات المتحدة على خلاف مع الاتحاد الاوروبي ومجموعة الـ77 من الدول النامية بشأن القضايا الحاسمة، حيث ترفض باستمرار تحديد الاهداف الملموسة والالتزامات في مسودة خطة العمل.
وقد انتقدت المنظمات غير الحكومية والجماعات الاحتجاجية الولايات المتحدة بشدة حيث اتهموا واشنطن بأنها تسعى إلى تخريب أكبر مؤتمر تعقده الامم المتحدة بهدف إيجاد حلول لبعض أكثر المشاكل إلحاحا تواجه الجنس البشري بدءا من نقص مياه الشرب النقية إلى الحد من تلك الاشكال من الطاقة والكيماويات التي تضر بالبيئة.
وتوجه دول الاتحاد الاوروبي و لاسيما ألمانيا التي تواجه انتخابات في 22 أيلول/سبتمبر، نداءات قوية للقمة للخروج بنتائج ملموسة.
واعترف مسؤول بالاتحاد الاوروبي أن وضع تاريخ مستهدف في نص المسودة هو "في حد ذاته انفراج".
وقد تحقق ذلك في المواد الخاصة بالمحيطات أي استعادة المخزون السمكي بحلول عام 2015 إذا أمكن وبشأن إزالة الكيماويات ذات التأثير الضار على الانسان والبيئة بحلول عام .2020 وقد وافق الاتحاد الاوروبي بدوره على "الصياغة المخففة" التي يكتنفها الكثير من نقاط الغموض.
وأكد هانز كريتسين شميدت رئيس وفد الاتحاد الاوروبي وزير الخارجية الدنماركي على الحاجة إلى أهداف محددة وجداول زمنية. وقال "نريد إحراز تقدم. نريد السرعة" في تحقيق ذلك.
وقال ماثيو جياني خبير المحيطات في منظمة السلام الاخضر أن الاتفاق بشأن المحيطات والصيد "يعد من عدة جوانب أضعف من الاتفاقيات الدولية السابقة" مثل اتفاق الامم المتحدة في عام 1995 بشأن الصيد.
وقال إيكو مستر خبير السموم في جرينبيس أن "التقليص لادني حد" للكيماويات الخطرة بحلول عام 2020 يترك مجالا للكثير من التفسيرات.
وينطبق نفس الشيء على قضية الطاقة المتجددة المثيرة للجدل التي يختلف بشأنها الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة.
والجانبان لديهما أفكار مختلفة تماما بشأن فهمهما للطاقة "المتجددة" وسواء أكان يتعين تحديد تاريخ مستهدف في النص بشأن زيادة الاستخدام العالمي للطاقة المتجددة إلى خمسة عشر في المائة بحلول عام 2015 أو .2020
وقال متحدث باسم الولايات المتحدة اشترط عدم ذكر أسمه، أن الولايات المتحدة تفضل استخدام الطاقة النووية باعتبارها "طاقة نظيفة" وكذلك استخدام "الاشكال الانظف" من الوقود الحفري.
ومن ناحية أخرى يصف الاتحاد الاوروبي الطاقة المتجددة على أنها الطاقة الشمسية وطاقة حرارة الارض والرياح والمياه، على الرغم من أن هناك وجهات نظر متباينة أيضا داخل الاتحاد الاوروبي حول إذا ما كان يتعين تضمين السدود الكبرى في مصادر الطاقة المائية.
وأخذت الولايات المتحدة التي شعرت بالحالة المزاجية المهيمنة في القمة، بزمام المبادرة حيث أعلنت عن خطط لمشاريع قيمتها 10 مليار دولار لتخفيف الفقر ورفضت فيها أيضا أن تحدد الاهداف والتواريخ.
وقالت بولا دوبريانسكي رئيسة الوفد الامريكي ومساعدة وزير الخارجية للشئون العالمية، أن مشروعات المعونة العامة-الخاصة سوف تأتي بنتائج أسرع من الاتفاقيات المتعددة الجوانب.
ورفضت "خطة العمل" المكونة من 71 صفحة على أنها "مجرد 30 ألف كلمة"، قائلة أن الولايات لمتحدة هي زعيمة العالم فيما يتعلق بالتنمية المستدامة.
وقال المسئولون والدبلوماسيون في القمة أن موقف الولايات المتحدة يعكس سياسات واشنطن في معارضة العديد من الاتفاقيات الدولية الاخرى، من اتفاق كيوتو بشأن حماية المناخ والتنوع البيولوجي إلى المحكمة الجنائية الدولية.
ولكن في المؤتمر الذي يعد أكبر مؤتمر تعقده الامم المتحدة، يعد الضرر الذي تتسبب فيه الولايات المتحدة في مجال العلاقات العامة، ضررا هائلا.
ويردد الآلاف من المنظمات غير الحكومية وجماعات من النرويج والاشخاص المحليين في الامازون والنشطاء الذين يكافحون من أجل ارتفاع مستويات البحر في جزيرة كيريباتي الواقعة في المحيط الهادي، وطلبة كوريا الجنوبية ومن لا يملكون أرضا من الافارقة، كلهم يرددون نفس الدعاوي ضد "الغطرسة الامريكية".
ويقول دانييل متلر منسق شئون أصدقاء الارض في القمة أنه "لا يمكن بصورة واقعية توقع شئ أكثر" من خطة العمل.
غير أن القمة وفرت "فرصة هائلة للتشابك" بين أكثر الجماعات اختلافا ممن يكافحون ضد الفقر والتدهور البيئي على مستوى القاعدة في بلادهم.
وتحت أضواء كاميرات التلفزيون انتقدت مجموعة من أعضاء الكونجرس موقف إدارة بوش.
وقال دنيس كوسينيش عضو مجلس النواب في أوهايو "إننا ندعو إدارة بوش أن تعيد النظر في موقفها وأن تؤكد مشاركتها في المجتمع الدولي".