تساؤلات عربية حول دوافع بوش لضرب العراق

القاهرة
انها بيرل هاربور ويجب ان يكون هناك هيروشيما وناغاساكي

يتساءل معلقون ومحللون عرب حول الاسباب الفعلية التي تقف وراء تصميم البيت الابيض على السعي للتدخل عسكريا في العراق، اذ يتحدث البعض عن غايات استراتيجية ويرى آخرون ان هدف الرئيس الاميركي هو محو "الاهانة" التي نجمت عن اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر.
ويكرر بوش منذ اشهر انه يجب الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين المتهم بامتلاك اسلحة دمار شامل فيما جدد نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني الخميس الدفاع عن السعي لتغيير النظام في العراق قائلا ان "الوقت ليس في صالحنا".
ويرى العديد من المراقبين او اللاعبين السياسيين في الشرق الاوسط ان ما تفكر فيه واشنطن فعلا هو مشروع اعادة تركيب منطقة تعتبر انها تشكل تهديدا.
ورأى مساعد الامين العام للجامعة العربية سعيد كمال ان الولايات المتحدة "تريد بلقنة المنطقة لكي تسيطر عليها بشكل افضل" وفقا "لاستراتيجية اقترحتها اسرائيل".
وقال كمال ان "الاسرائيليين حاولوا بلقنة لبنان وفشلوا. والان تتجه الولايات المتحدة نحو دول اخرى، وينظر قسم من الادارة الاميركية الى العراق والسودان".
واضاف "انها استراتيجية تعود الى 1973، الى فترة حكم غولدا مائير (التي كانت تتولى رئاسة الحكومة الاسرائيلية انذاك) وهنري كسينجر (وزير الخارجية الاميركي الاسبق). كانت هناك رغبة في بلقنة المنطقة".
وفي السودان، تدعم واشنطن المفاوضات التي اطلقت بين الحكومة ومتمردي الجيش الشعبي لتحرير السودان الذي يسيطر على مناطق واسعة في الجنوب. وفي 20 تموز/يوليو تم التوقيع على اتفاق يعطي فترة حكم ذاتي من ست سنوات للجنوب على ان ينظم استفتاء بعد ذلك حول بقاء الجنوب او انفصاله عن السودان.
ونددت مصر ودول عربية اخرى بالاتفاق باعتبار انه يلوح بتقسيم السودان.
وفي العراق ومنذ حرب الخليج (1991) تفرض الولايات المتحدة وبريطانيا منطقتي حظر جوي في شمال وجنوب البلاد. ولا تعترف بغداد بهاتين المنطقتين غير الخاضعتين لاي قرار من مجلس الامن الدولي.
واتهمت الصحيفة الناطقة باسم حزب الوفد الليبرالي المصري الخميس الاميركيين بالسعي الى "اعادة رسم الحدود" عبر التدخل في العراق في حين شجب محلل في صحيفة "الاهرام" الحكومية النوايا الاميركية للتوصل الى "تقسيم البلاد (العراق) الى ثلاثة" اقسام.
وقد اعلن ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة الاربعاء في اعقاب زيارة الى دمشق ان سوريا والبحرين تعارضان "اي تحرك عسكري" ضد العراق.
وقال "من واقع حرصنا على الحفاظ على سيادة العراق ووحدة اراضيه وسلامته الاقليمية فاننا في البحرين وسوريا نعارض اي تحرك عسكري ضده".
وخشية حصول فوضى اقليمية، عبر وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الذي ترفض بلاده تقديم قواعدها لمهاجمة العراق عن قلقه ازاء "وحدة وسيادة اراضي العراق".
واعتبر كاتب الافتتاحية في "الاهرام" محمد سيد احمد من جهته ان موقف بوش يفسر بحاجته الى "محو الاهانة الناجمة عن 11 ايلول/سبتمبر". وقال "كل العالم قال له لا وكل المسؤولين الاميركيين السابقين وكل القادة العرب، فلماذا اذن هذا الاصرار؟".
واضاف لوكالة فرانس برس ان "بوش يملك رؤية معممة، انه اعمى في كل ما هو اقليمي. لقد اهين في 11 ايلول/سبتمبر وبالتالي يجب الضرب باي ثمن. انها بيرل هاربور ويجب ان يكون هناك هيروشيما وناغاساكي. يجب محو اهانة شخصية".
من جهته قال عبد المنعم سعيد من الصحيفة نفسها ان التهديدات الاميركية "مستمرة منذ تسعة اشهر (...) ولم يتم العثور على اي بديل لصدام حسين حتى الان".
وبدون البت في عدم حصول تدخل اميركي قال ان خطابي بوش وتشيني يتيحان "تحديد هدف شيطاني في وقت لم يعد يعرف فيه الاميركيون اين يقفون ولم يتمكنوا من اعتقال اسامة بن لادن".