الهجمة على الإسلام في أمريكا وتساوق بعض المسلمين معها خوفا أو طمعا

بقلم : أسامة أبو ارشيد

"الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ".
لعله ليس من نافلة الأمر القول إن الإسلام كدين وحضارة، أضحى هو المستهدف الأول في عالم ما بعد الحادي عشر من سبتمبر الماضي. هذه الموضوعة نشعرها نحن كمسلمين أمريكيين بالدرجة الأولى، وذلك من خلال الضخ الإعلامي السلبي والمتواصل، فضلا عن بعض التصريحات العدائية التي تصدر من هنا وهناك عن بعض رجال الدين والحكم في الإدارة الأمريكية.
أقول، إن خطاب العداء والاستعداء موجه بالدرجة الأولى نحو الإسلام كدين وحضارة، وبدهيا يندرج المسلمون في السياق، حيث أنهم أحد قنوات اللمز، التي يمر من خلالها الهجوم الشرس على الإسلام.
ولم تكن هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية، سوى "هبة الريح" التي أزاحت الغبار عن مكنونات النفس لبعض المرضى و"محمضي الأنفس"، من الذين لا يمر يوم دون أن ينالوا من الإسلام ومن أمته وقيمه ومعاييره، بل وحتى معتقداته.
هؤلاء من أصحاب "الأنفس المتعفنة"، لم يأبهوا كثيرا إلى ما قاله علماء الإسلام الثقات، من أن هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية، لا تدخل ضمن مفهوم "الجهاد المشروع في الإسلام"، كما انهم لم يأبهوا لرفضهم وشجبهم وإدانتهم (أي العلماء) لهذه الأعمال الإجرامية.
هذا الرفض والشجب والإدانة انطلق من قاعدة شرعية واضحة، أن مثل هذه الهجمات العدوانية استهدفت ترويع آمنين أبرياء، بشكل أعمى لم يفرق بين مسلم ومسيحي ويهودي أو غيرهم ممن يتبعون ديانات أخرى…ولكن هؤلاء الذين وجدوا في أحداث الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية متنفسا لهم لينفثوا سموم صدورهم وحقدهم على الإسلام لم يأبهوا لكل ذلك، ولم يأبهوا لموقف الأمريكيين المسلمين الشاجب لهذه الأعمال الإرهابية، بل وكونهم أيضا ضحايا لها، لم يشفع لهم دينهم عند قتلة لم يحركهم إلا دافع القتل الأعمى لأجل القتل، ضاربين بكل قيم الإسلام وأخلاقياته في الحروب-(إن كانت هناك حرب حسب فهمهم المريض)-عرض الحائط.
إذن، منذ الحادي عشر من سبتمبر الماضي ونحن نشهد حملة مسمومة ضد الإسلام، وسعيا لنقض عراه ومعاييره وقيمه ومعتقداته، فضلا عن محاولات النيل من معاييره الإنسانية وقيمه الأروع. وتسلح نافثو السموم تلك، بخوف الرأي العام الغربي من الإسلام بسبب هجمات نيويورك وواشنطن. وإذا أردنا أن نستعرض قائمة الهجوم على الإسلام منذ سبتمبر الماضي، فإنها تطول ويستحيل حصرها، ولكننا نعرض لبعضا منها، مع استثناء ردة الفعل الأولى التي أطلقها الرئيس جورج بوش بعد هجمات سبتمبر الإرهابية، والتي استدعى فيها مصطلح "الحرب الصليبية"، آخذين بالتوضيحات الصادرة عن البيت الأبيض، انه لم يقصد الاجترار التاريخي لفترة القرون الوسطى ومجاهدة الإسلام ضد الغزو الصليبي لأرضه. وإن كنت شخصيا غير مقتنع بذلك النفي أو التوضيح، حيث لا توجه آلة الحرب والدعاية الأمريكية بوصلتها إلا نحو كل ما هو إسلامي، سواء أكان ثقافيا، خيريا، سياسيا، إعلاميا، أمنيا.أم حتى إنسانيا، بشكل لا يبقى فيه أي اعتبار لكل نفي أو توضيح…هذا رأيي الشخصي.
في السابع من ديسمبر الماضي، أي بعد الهجمات الإرهابية بثلاثة أشهر، نشر الصحفي الأمريكي كال توماس المعروف بمواقفه المتشددة ضد الإسلام والمسلمين في أمريكا مقابلة مع وزير العدل الأمريكي جون أشكروفت على صفحات موقع صحفي على الإنترنت يسمى (crosswalk.com)، نسب فيها إلى جون أشكروفت القول بأن "الإسلام هو ديانة يطالبك فيها الرب بأن ترسل ولدك ليموت من أجله (الرب). والمسيحية هي عقيدة يرسل فيها الرب ولده ليموت من أجلك". ولم ينف أشكروفت التصريحات، ولكن المتحدثة بإسم وزارة العدل الأمريكية ادعت أن تصريحات اشكروفت نزعت من سياقها، ولم تفلح حملة ضغوط المؤسسات العربية والإسلامية الأمريكية، فضلا عن العقلاء الأمريكيين (وهم كثر) في دفعه إلى التراجع عن تصريحاته تلك، أو الاعتذار عنها.
وفي فبراير الماضي، وردت تصريحات مثيرة للجدل لبات روبرتسون، وهو مرشح رئاسة سابق، في برنامجه التلفزيوني المعروف "نادي السبعمائة"، ادعى فيها أنّ الإسلام يرفض أن يقيم المسلمون أية علاقات صداقة مع غير المسلمين، إذ يطالب القرآن المسلمين بقتل غير المسلمين أينما وجدوهم، على حد زعمه. وأضاف روبرتسون أنه يعارض تأكيد الرئيس الأمريكي جورج بوش على فكرة أن "الإسلام دين سلام"، وأكد أن الإسلام من وجهة نظره ليس دين سلام وأن "القرآن يشير بوضوح إلى هذا الأمر (للمسلمين)، إذا رأيت كافرا فيجب عليك قتله"، وهو ما يمثل تعدياً سافراً على النص القرآني إلى حد الاختلاق.
وقد سبق لروبرتسون أن أساء للأمريكيين الذين يعتنقون الإسلام خلال إحدى حلقات برنامجه التلفزيوني "نادي السبعمائة" في أواخر التسعينيات، ووصفهم بـ"الجنون". وقد أثارت هذه التصريحات ردود أفعال غاضبة ضده في الأوساط السياسية والدينية المعتدلة في ذلك الحين.
في شهر مايو الماضي، وصفت المذيعة الأمريكية المعروفة د. لورا سلاسنجر خلال برنامجها الإذاعي المعروف - والمسمى على اسمها - "د. لورا" العالم الإسلامي بأنه غير متحضر. وانتقدت - في إشارة إلى العالم الإسلامي – الشعوب التي تعيش في "جزء كبير" من العالم والتي تعلم "أطفالها وعمرهم سنتين أو ثلاثة سنوات" أن يقتلوا "الكفار"، وقارنت هذا الجزء من العالم بشكل عكسي مع "المجتمعات المتحضرة".
وفي نفس الشهر أيضا، ذكر بول هارفي المذيع الأمريكي المعروف أنه وفقا "للثقافة الإسلامية" كونك مديون يجلب عليك العار بينما "بيع بناتك" ليس كذلك.
وفي شهر مايو الماضي نفسه، كتب جوزيف فرح محرر موقع ورلد نت دايلي اليميني المتشدد يقول "ربما لم تسمع أبدا عن الحديبية، ولكن إذا كنت عاجزا عن فهم إشارة عرفات لها فلن تستطيع أن تفهم القاعدة الإسلامية التي يستخدمها في خطابه المزدوج".
وأضاف أن " الحديبية هي واحة صغيرة بين مكة والمدينة حيث قاتل محمد أحد معارك سنوات الإسلام الأولى. وعندما كان يحارب في معركة خاسرة، وقع محمد معاهدة سلام استراتيجية لمدة عشر سنوات مع قبيلة قريش والتي كانت تسكن مكة. وبعد عامين، وعندما كانت قواته أقوى وكان المكيون يحيون في أمن ولا ينتظرون خديعة زحف جيش محمد إلى المدينة وسيطر عليها". وأضاف قائلا أن "هناك قاعدة في الإسلام تسمى "التقية" أي حق (المسلمين) في أن يتظاهروا بالسلام عندما يكونوا ضعفاء بهدف أن يهزموا عدوهم عندما يكونوا أقوياء".
وكان موقع فرح قد نشر رسالة من قبل تقول "بالنسبة لتهديد الإرهابيين بمهاجمة أمريكا وبقية العالم الحر، أنا أعتقد أنه ينبغي على أمريكا أن تعلن أنه لو ضربها الإرهابيون المسلمون مرة أخرى فيمكنهم تقبيل مكة قبلة الوداع". "نحن نستطيع أن نعطيهم يوما لإخلاء المدينة. ثم ندمرها كلية – بما في ذلك صهر الحجر الأسود. وبهذا نمحو "خلاصهم" – (لأنهم يعتقدون) أن المسلم الحقيقي يجب أن يزور مكة مرة واحدة على الأقل في حياته". "دعونا ننشر هذا الإعلان، ثم نرى ماذا سيحدث. لن نقتل مدنيهم الأبرياء ولكننا سنمحو أحد مدنهم المقدسة – مثلما فعلوا لتمثال بوذا في أفغانستان"، ورفض فرح سحب هذه الرسالة أو الاعتذار عنها.
وفي شهر يونيو الماضي، وخلال الاجتماع السنوي للكنيسة المعمدانية الجنوبية والذي عقد في مدينة سانت لويس بولاية ميسوري الأمريكية" وحضره أكثر من 9500 شخص، وخاطبه الرئيس الأمريكي جورج بوش عبر الأقمار الاصطناعية. أدلى جيري فاينز، الرئيس السابق للمؤتمر السنوي للكنيسة المعمدانية الجنوبية، بافتراءات مشينة على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، واتهمه بأوصاف شائنة وشديدة القبح.
وذهب المسؤول الديني البارز إلى حد نعت الرسول الكريم بأنه "شاذ يميل للأطفال ويتملكه الشيطان، تزوج من 12 زوجة آخرهم طفلة عمرها تسع سنوات"، على حد افترائه. بل إنّ فاينز أضاف مدعياً بأنّ "الله (الذي يؤمن به المسلمون) ليس الرب (الذي يؤمن به المسيحيون). فلن يقوم الرب بتحويلك إلى إرهابي يحاول تفجير الناس وأخذ أرواح آلاف مؤلفة من البشر"، وفق تعبيره. ورفضت الكنيسة المعمدانية الجنوبية إدانة تصريحاته أو التبرأ منها، في حين انتقد البيت الأبيض على لسان المتحدث بإسمه بـ"ليونة" موقف فاينز. أما الرئيس بوش فلم يدل بأي شيء حول الموضوع، متجاهلا الدعوات الكثيرة التي وجهت له لشجب مثل هذه التصريحات العدائية.
وفي شهر يوليو الماضي، أعلنت وزارة العدل أن أحد العملاء السريين اعترف بكتابة عبارات مسيئة للدين الإسلامي، من مثل "الإسلام هو الشيطان" و"المسيح هو الملك" على ملصق لمواقيت الصلاة في منزل عمر شيشاني المتهم بالانتماء لتنظيم القاعدة أثناء تفتيش منزله في مدينة ديترويت في ميتشيغان. وبدل فصله اكتفت وزارة العدل بإيقافه عن العمل لمدة ستة أشهر.
وفي شهر أغسطس الحالي، وصف النائب سام إلياس من ولاية نورث كالوراينا في مقابلة أجرتها معه محطة إذاعة محلية الإسلام بالدين "الشرير". قائلا "أنا لا أريد أن يلزم الطلاب في النظام الجامعي بأن يدرسوا هذا الشر. وإذا أرادوا أن يفعلوا ذلك على مسئوليتهم الشخصية أو كمادة اختيارية فهذا أمر ممكن. ولكني لا أعتقد أنه شيء ينبغي على نظامنا الجامعي تشجيعه".
وفي نفس الشهر قال رجل الدين الأمريكي المعروف فرانكلين جرهام-الذي أدلى الأدعية الافتتاحية في حفل تنصيب الرئيس الأمريكي الحالي–أن الإرهاب جزء من "التيار العام" للإسلام، وأن القرآن "يحض على العنف".
وكرر فرانكلين جرهام – خلال برنامج "هانيتي أند كولمز" المذاع على قناة فوكس نيوز الأمريكية في الخامس من أغسطس - رفضه لإدانة تصريحات أدلى بعد أحداث سبتمبر 2001 وصف فيها الإسلام بأنه دين "شرير"، وردا على سؤال حول علاقة الإرهاب بالتيار العام في الإسلام قال فرانكلين جراهام "أنا أعتقد أنه كذلك، أنه جزء من التيار العام، أنهم (المتطرفين) ليسوا فقط زمرة قليلة من المتطرفين، لو اشتريت القرآن، اقرأه لنفسك، وسف تجد ذلك فيه. سوف تجد فيه العنف الذي يدعا له".
هذه التصريحات وغيرها، جزء يسير من فيض كثير، والذي غيبناه أضعاف أضعاف ما ذكرناه. وشخصيا لست مصدوما بمثل هذه التصريحات العدائية. وكيف أكون مصدوما وربي جلّ وعلا يعلمني في الكتاب المكنون "لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ" (آل عمران: 186). ولكن ما يصدمني حقيقة ولا أجد له جوابا هو مواقف بعض مفكرينا وعلمائنا من المسلمين هنا في أمريكا، والذين تحت ضغط أحداث الحادي عشر من سبتمبر رأيناهم يسيئون للإسلام من حيث يدرون أو لا يدرون، استرضاء لأمثال جون أشكروفت، وفرانكلين جرهام، وجيري فالويل، الذين يحقدون على الإسلام لأنه إسلام من حيث الأصل والمبدأ.
أقول هذا الكلام وأنا أعيش مرحلة استغراب مما نسمعه اليوم عن بعض ممن نظنهم من علماء مرموقين في العلم الشرعي في هذه البلد. فهؤلاء اليوم لم يبق لديهم شيء يعملونه ويقدمونه لهذه الأمة، اللهم إلا إثبات أن الزي الشرعي للمرأة المسلمة-(وأقصد الرأي القائل بجسد المرأة كله إلا الوجه والكفين..وهو مذهب جمهور علماء الأمة)-ليس من الدين في شيء، وأنه مرتبط بعادات وتقاليد ليس أكثر ولا أقل.
سبحان الله! حتى لو افترضنا جدلا أن ثمة رأيا فقهيا يرى ذلك، فهل من المعقول والمصادفة أن هذه الأصوات النشاز لم تظهر إلا بعد تركيز الإعلام الأمريكي على وضعية المرأة الأفغانية في ظل حكم طالبان-الذي نرفضه أصلا من منطلقات شرعية لا سياسية ومصلحية-ولباسها المتمثل في البرقع.
وأرجو هنا الانتباه فهؤلاء "العلماء والمفكرين" لا يتحدثون عن البرقع وغطاء الوجه المختلف فيه فقهيا، ولو كان كذلك لألتمسنا لهم العذر، ولكنهم يتحدثون عن نقض الحجاب كحجاب من حيث الأصل. وليت الأمور تقف عن ذلك. كلا. ففي الرابع والعشرين من شهر يوليو الماضي، أشارت صحيفة الواشنطن تايمز على صفحتها الأولى إلى أن "وفدا أكاديميا إسلاميا"، اجتمع مع مسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية لبحث مصطلح "الجهاد" في الإسلام، وإيجاد مصطلح بديل له!.
ولو كان الأمر مقتصرا على نفي صفة "الجهاد" عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية لقلنا أن علمائنا الثقات فصلوا في الأمر، وأن جاليتنا معهم ترى فيما حدث في سبتمبر الماضي إرهابا لا جهادا، بل أنها تشويه لمفهوم الجهاد في الإسلام. لكن أن يكون هدف مثل هذا الاجتماع البحث عن بديل لمفهوم ومصطلح "الجهاد" في الإسلام فهذا ليس من شأن أحد، وكتاب الله ودينه ليس نهبا لعبث العابثين. ومحاولة تفريغ الإسلام من قوته الردعية للعدوان عليه، هي محاولة مكشوفة وبائسة.
وللأسف فإن بعضا ممن يصفون أنفسهم بـ"علماء ومفكرين مسلمين" يريدون أن يحذفوا ركنا أساسيا من أركان الإسلام، عبر إزاحة ونقض الدرع الذي يكسي صدر الإسلام وهو "جهاد الظلم" بمعنى دفعه عن الإنسانية كلها، عبر الخلط بين "الجهاد المشروع" والإرهاب الذي ألبسه أصحابه لبوس "الجهاد" إقحاما وظلما في أحداث سبتمبر الإرهابية.
وليت الأمور تقف هنا. ولكنها تأبى ذلك. ففي الحادي والعشرين من هذا الشهر فوجئت ببيان يصدر عن مؤسسة يفترض أنها "إسلامية أمريكية" ولكنها للأسف-من باب الإنصاف-تسيء للإسلام بقدر ما تخدمه.
أقول فوجئنا ببيان لها يصدر عن أحد مسؤوليها ونشر في صحيفة لوس أنجلوس تايمز في نفس اليوم، يدين فيه ذلك المسؤول-الذي نصب نفسه متحدثا بإسم الإسلام-خبر رجم امرأة مسلمة محصنة بتهمة الزنى في إحدى الولايات الشمالية التي تطبق الشريعة الإسلامية في نيجيريا، معتبرا أن هذه العقوبة إساءة للإسلام وبأنها تذكرنا بنظام حكم طالبان، وبأن القرآن لم ينص على هذه العقوبة.
ما شاء الله، هذه العقوبة إساءة للإسلام..وتذكرنا بأنموذج طالبان..وكتاب الله لم ينص عليها!..يبدوا أن حضرته نسي أن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم هو "أول من أساء للإسلام وتقوّل على كتاب الله"-حسب فهم هذا الأخ- في تطبيقه حد الرجم على الزاني المحصن والزانية المحصنة.
ويبدو أنه (أي رسول الله)حسب فهم هذا العبقري أول طالباني! والعياذ بالله. ويبدوا أن حضرته لم يسمع بقول الله عز وجل في الكتاب الكريم في سورة المائدة: 41 "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ".
وهي الآيات التي قال العلماء في سبب نزولها أن رجلا من اليهود وامرأة منهم زنيا، وكانت اليهود قد حرفت حكم الرجم للزناة، وعاقبوهم تخفيفا بغيره، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم ليحكم لهم كما كانوا يحكمون، ليحتجوا بذلك عند الله، فأمر برجمهما. إلا أنهم رفضوا ذلك وأرادوا به تشويه رسول الله فنزل قوله عز وجل "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ.."..كما يبدوا أن حضرته لم يقرأ قوله جلّ وعلا "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" (الحشر: 7).
فالرسول مشرع في الإسلام وأحكامه تدخل في إطار قوله عز وجل "وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إن هو إلا وحي يوحى" (النجم: 3). ومن باب الإنصاف للرجل نقول أنه صدق بأن الإسلام يشترط شروطا معقدة وكثيرة لإثبات واقعة الزنا، إلى حد يجعل من تطبيق العقوبة أمرا شبه مستحيل، لأن الإسلام لا يبحث عن إيقاع الأذى البدني، بقدر ما أنه يسعى لإصلاح المجتمع وصونه من الانحرافات والشذوذ وردع المفسدين "إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذابٌ أليم في الدنيا والآخرة" (النور: 19).
باختصار المطلوب اليوم من قبل الحاقدين على الإسلام هو إلغائه عبر تغيير قواعده وأركانه والعبث في معتقداته.
كما أن المطلوب أن يتم هذا العبث بأيدي مسلمين منسوبين إلى هذا الدين العظيم. وإذا كان من اليسير فهم مواقف هؤلاء الحاقدين فإنه ليس من المقبول أن ينخرط بعض المسلمين (علماء كانوا أو مفكرين أم عامة) في الحملة على الإسلام بحسن نية أو بغيرها. كما ينبغي أن نرفض أي ربط بين الإسلام والعدوان..وبين الجهاد والإرهاب..ولا يجوز أبدا أن نعيش أسارى إرهاب لم نرتكبه ولم يكن لنا فيه يد، ويرفضه ديننا الحنيف قبل كل شيء.
ولا أجد في هذا السياق أبلغ من قوله عز وجل "لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ". (آل عمران: 186). ومن قوله أيضا: "الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ". (آل عمران: 173-174). أسامة أبو ارشيد-رئيس تحرير صحيفة الزيتونة-واشنطن