الرؤيا، للشاعرة التونسية نادية التركي

لندن – لا يولد شاعر إلا وتولد نجمة في السماء، والشاعر هو ذلك الذي يكشف عن نفسه، ليس عندما يقف على منبر الخطابة والحماسة فحسب بل بما يقوله ويفعله دون هذا المنبر بالذات.
الشعر بكلام آخر، اسلوب عيش آخر، لا طريقة لرصف الكلمات الرطبة او الجافة، أنه العلاقة بين الوردة والنسمة، من قبل ان نعرف شيئا عن تقلبات الطقس، وبصرف النظر عن كل ما تقترحه نشرة الأحوال الجوية.
نقول ذلك بمناسبة الإصدار الأول للشاعرة التونسية الواعدة نادية التركي والتي أسمته "الرؤيا" وهي تجربة وصفها أحد المعلقين الثقافيين في إحدى الصحف العربية الصادرة في لندن بأنها تفوح بعطر شفاف وعذب يعد بضياء أخاذ.
وفي تجربتها الشعرية الأولى تقدم التركي لروح فتاة من الشرق تواقة للخروج من القيود والقوالب والقواعد المسبقة، لكن هذا لا يمنعها من الانغماس في تونسيتها الجميلة والعذبة.
وقد نهجت التركي في اصدارها الأول منهجا سلسا إذ ان بناء شعرها التعبيري قليل التكلف حتى لكأنه يدعو القارئ إلى السباحة في فضاء مفتوح.
تقول التركي في مستهل قصيدة الافتتاح: حين احزن اكتب شعرا
وحين أفكر
يغمرني البحر
والموج يتلاطم فيً
وبين مد وجزر
تغرق آمالي إلى حدود اليأس
وحين أيأس
أسهر الليل
على فنجان قهوة بلون عينيً
بلون الليل
حالك
لا نجم فيه ولا قمر
وفي انسيابية واضحة من سهر الليالي إلى الحديث عن زهرة الصبار تقول الشاعرة في قصيدة تحمل نفس الاسم: زهرة الصبار ثوري
زهرة الصبار قولي
انك احلى زهور الهزيمة
لم أنت دوما حزينة؟
رغم قطرات الندي
رغم الحلم والهوي
رغم العشق الجديد
ورغم لهجة التحدي والدعوة للعصيان نجدها بعد قليل تعترف بالتعب وكانها تستسلم لقدرها فتقول: زهرة الصبار أطفأت الأضواء
ارتمت على وسادة الحزن
مدت ذراعيها على جنبات الفرح
وانتحبت
فسقطت دمعة الشمعة على قلبها
احرقته ثم تجمدت
اما عن الغريب فتقول
ايها الغريب عني
عذرا،
لم اقصد ايقاد الجروح
ولا
وإني اهواك
وأحيا بشذى عطرك المسحور
كيف أقصد؟
وقد زرعتني وردا في ثناياك
ورويتني
وكشفت حباياي
لتضئ اعماق روح مسكونة بالحياء
العمل الذي تقدمه نادية التركي قد يبدو برعما في حديقة غناء، إلا انه سوف يكتسب من جمال الحديقة ما يغنيه عن الانتماء إلى غيرها، قبل أن يقدم لها، وعدا بنرجسة أخرى تتفتح في مسار عطري بعيد المدى، قريب المستهل والمبتدأ.
الإصدار الجديد يقع في ثمانين صفحة من القطع المتوسط وقد تولت اصداره الشركة التونسية للنشر وتنمية فنون الرسم.