شكوك حول مشاركة ثلاث جمعيات سياسية في انتخابات البحرين

المنامة - من محمد فاضل
الجمعيات الرئيسية.. هل تقاطع الانتخابات؟

على الرغم من اعلان عدد من الجمعيات السياسية في البحرين عزمها المشاركة في الانتخابات النيابية المقررة في تشرين الاول/اكتوبر المقبل، فان الانظار ما تزال مسلطة على ثلاث جمعيات سياسية لم تعلن موقفها بعد خصوصا جمعية الوفاق الوطني الاسلامية المعبرة عن التيار الرئيسي وسط الشيعة في البحرين .
ولم تعلن جمعية الوفاق وجمعية العمل الوطني الديموقراطي (يسار وقوميون ومستقلون) وجمعية التجمع القومي الديموقراطي (قوميون وبعثيون)، عن قرار نهائي حيال مشاركتها في الانتخابات حتى الان، لكن الاتجاه السائد لديها هو عدم المشاركة في هذه الانتخابات الاولى من نوعها منذ حل البرلمان السابق في العام 1975.
وقال رئيس جمعية الوفاق الشيخ علي سلمان الخميس ان "الموقف النهائي بيد ادارة الجمعية" مشددا على "اننا نتابع الموقف اولا باول والخطوط والحركة مفتوحة ونقرأ المتغيرات باستمرار ونقوم بالتشاور والتنسيق مع الجمعيات الاخرى".
واضاف سلمان "ليس في الافق اي متغيرات جادة لكننا لم نتخذ قرارنا بعد ونعتقد ان الايقاع الموجود في الساحة يجعل مشاركتنا صعبة. هناك اعاقة ذاتية ونحن نبحث عن منطلق يتضمن امكانية للتطور ويشكل حالة وطنية مشتركة".
وتشكل قضية التعديلات الدستورية التي تم الاعلان عنها في شباط/فبراير، وقانون ممارسة الحقوق السياسية الصادر في تموز/يوليو، وحرمان الجمعيات من تقديم مرشحين لها في الانتخابات عناصر اساسية في الجدل السياسي القائم حول المشاركة في الانتخابات النيابية.
وقال حسن العالي عضو ادارة جمعية التجمع القومي ان "المعطيات المطروحة تدفع باتجاه عدم المشاركة في الانتخابات". وقال ان التجمع "سيعلن موقفه بالتنسيق مع جمعيتي" الوفاق والعمل.
وقال الكاتب عقيل سوار ان "ثمة عنصرين اساسيين يدفعان الوفاق للتريث في اعلان موقف نهائي من الانتخابات: الاول انها تجد نفسها اسيرة خطابها وتعبئتها لجماهيرها لموقف سياسي مثالي في الفترة الماضية والثاني هو الخطوات التي اقدمت عليها الحكومة منذ شباط/فبراير".
واضاف "اعتقد ان الوفاق لن تتخذ موقفا حاسما بل ستعوم الموقف. انهم يتحملون بعض المسؤولية في ذلك لانهم دفعوا جماهيرهم لموقف سياسي مثالي لا تتيحها التجاذبات السياسية داخليا واقليميا. انهم حريصون ايضا على وحدة التيار، وما ينطبق عليهم هنا ينطبق على الجمعيات الاخرى خصوصا جمعية العمل الوطني".
ورأى سوار وهو صحفي بحريني مخضرم وكاتب مقال يومي ان اجراءات الحكومة وخصوصا التعديلات الدستورية وقانون ممارسة الحقوق السياسية بالاضافة الى ميراث ربع القرن الماضي لعبت دورا في تعزيز مواقف المتشددين داخل غالبية التيارات السياسية.
وقال ان "الخطوات التي قامت بها الحكومة وان بدت دوافعها مفهومة في حدود ما، عززت مواقف المتشددين. السلطة ارادت ان تحمي الحياة السياسية من الاتجاهات الراديكالية لكنها فتحت الباب لرموز من المرحلة السابقة كي يمروا عبر هذه البوابة. هناك استحقاقات من المرحلة الماضية كالفرز الطائفي والفساد ورموز هذه الاستحقاقات دخلوا في المشروع الاصلاحي".
واكد مصدر في جمعية الوفاق فضل عدم الافصاح عن هويته ان التريث الذي أبدته الجمعية في اعلان موقفها من الانتخابات لا يعود لخشيتها من انشقاق بل في الدرجة الاولى الى رغبتها في ان يكون القرار وطنيا وليس طائفيا.
ولفت هذا المصدر الانتباه الى "ان قرار المرجعية الدينية الشيعية بتفويض جمعية الوفاق اتخاذ القرار حول المشاركة او عدمها والتنسيق مع الجمعيات الاخرى يهدف بالدرجة الاولى الى رغبة هذه المرجعية في ان يكون القرار، ايا كان نوعه، قرارا وطنيا وليس قرارا يخص الطائفة الشيعية فقط".
وكان الشيخ علي سلمان اعلن الاربعاء ان "المرجعية الدينية حينما افسحت المجال امامنا لاتخاذ قرارنا السياسي بحرية، فانها تحتفظ ايضا بالاعلان عن طبيعة خيارها في الوقت الذي تراه مناسبا سواء كان قرار دعم المشاركة او الامتناع عنها او التزام الصمت".
وشاركت جميع التيارات السياسية في البحرين في الانتخابات البلدية التي جرت في ايار/مايو ضمن عملية الاصلاحات السياسية التي تشهدها المملكة حيث حقق الاسلاميون السنة والشيعة والمستقلون مكاسب هامة في هذه الانتخابات على حساب التيارات الليبرالية والنساء.