تحليل: المتشددون بزعامة تشيني يلتفون حول عربة بوش

واشنطن - من ديف ماكنتاير
تشيني يقرع طبول الحرب بكل ما اوتي من قوة

من المستحيل الابتعاد عن التشابهات مع الغرب الاميركي القديم في وصف رئاسة جورج بوش، والان يبدو أن المتشددين في فريق السياسة الخارجية الخاص به يحيطون بعربته لدرء هجوم شديد من قبل المعتدلين الذين يعتقدون أن شن هجوم عسكري على العراق لا يعدو أن يكون مجرد حماقة.
ولا يمكننا أن نفسر الخطبة التي ألقاها كبير الصقور المتشددين، نائب الرئيس ديك تشيني، سوى على هذا النحو حيث حذر من أن الرئيس العراقي صدام حسين على وشك أن يحوز أسلحة نووية، ولهذا يتعين الهجوم على بغداد عاجلا وليس آجلا.
وعلى مدى أسبوعين تحدى المعتدلون داخل مؤسسة السياسة الخارجية للحزب الجمهوري الافتراض الشائع على نطاق واسع بأن إدارة بوش تتجه للقيام بعمل عسكري ضد العراق عندما طرحت المجادلات الشديدة أمام الرأي العام.
وشملت الاصوات التي دعت بوش إلى التزام الحذر والسعي إلى الحصول على دعم دولي وليس العمل بمفرده، مسئولين بارزين في إدارة والده هما مستشار الامن القومي برينت سكوكروفت ووزير الخارجية جيمس بيكر.
ودفعت حقيقة أن هذين السياسيين الكبيرين هما أصدقاء للرئيس الاسبق جورج بوش الاب، العديد من الاشخاص في واشنطن إلى الاعتقاد بأن الاب يلمح إلى عدم رضاه عن سياسة الابن.
وفي البداية أبدى بوش لا مبالاة بالجدل الشعبي، قائلا أنه يرحب بالاراء المتباينة لذوي المعرفة. وكرر القول أنه "رجل صبور" ولم يتخذ قرارات بشأن طريقة تغيير الحكومة العراقية. وفيما يمثل نوعا من السخرية المغلفة من أبيه والمسئولين السابقين الآخرين، قال بوش أنه سوف يتخذ إجراءاته استنادا إلى "آخر الاستخبارات". وبمعنى آخر فإن ذلك يعني أن الابن يعرف أشياء لا يعرفها الاب.
وتذمر المتشددون من أن الاصوات التي تهمس بالحذر تجد مع ذلك آذانا صاغية وتحظى بالتأثير. ولذا توجه تشيني لالقاء خطبة لم تحظ بدعاية مسبقة أمام المحاربين القدامى. وبدأ يدق طبول الحرب بصورة "لم تترك مجالا لاي إجراءات تقل عن تدمير الحكومة العراقية من خلال عمل عسكري وقائي" على حد وصف صحيفة واشنطن بوست.
ورفض تشيني الحجج التي تدعو إلى الحذر باعتبارها "معيبة إلى حد كبير" كما أنها "مجرد أماني".
وقال تشيني الذي وصف الرئيس العراقي صدام حسين بأنه "عدو لدود لبلادنا"، "لاشك أن لديه الان أسلحة دمار شامل. وليس هناك شك في أنه يحشدها لاستخدامها ضد أصدقائنا وضد حلفائنا وضدنا".
ومعترفا بأن هناك خلافا داخل الادارة الاميركية بشأن قدرات العراق، قال تشيني "إن العديد منا مقتنعون بأن بغداد سوف تحصل على أسلحة نووية في وقت قريب للغاية"، وأن تطبيق تفتيش جديد من قبل الامم المتحدة "لن يوفر تأكيدات من أي نوع" بأن أسلحة العراق يمكن العثور عليها وتدميرها.
ومقتبسا مقولة بوش بأن "الوقت ليس في صالحنا"، قال تشيني أن "وجود أسلحة الدمار الشامل التي يمكن إطلاقها في أيدي شبكة إرهابية تمثل أخطر تهديد يمكن تصوره. إن مخاطر انعدام الفعل تفوق بكثير مخاطر الفعل".
ومع ذلك الدفاع القوي عن الخيار العسكري، سوف يجد معتدلو الادارة مثل وزير الخارجية كولين باول أنفسهم في موقف صعب عندما يدافعون عن العمل الدبلوماسي. ولا يمكن أن يصيب دق طبول الحرب من قبل واشنطن جهود باول لحشد الدعم الدولي "لتغيير الحكومة" في العراق، وهو الهدف الرسمي الاميركي، سوى بالمصاعب والتعقيدات.
وقد تركزت جهود باول الدبلوماسية على التهديد الذي يمثله العراق ووطموحاته التسليحية، وذلك وفقا لما ذكره ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية. ورسالة باول تتمثل في "إننا بحاجة لمواجهة هذه الحقيقة وإننا بحاجة للتعامل معها عاجلا وليس آجلا".
غير أن المتحدث بدا أنه يشير إلى أن تأكيد وزارة الخارجية يختلف عن تأكيد البيت الابيض عندما دافع دفاعا طويلا عن الجهود الهادفة إلى إدخال مفتشين جدد للاسلحة إلى العراق، وهو إجراء وصفه تشيني بصورة صريحة بأنه غير فعال.
وقال باوتشر "إن الهدف، ثانية، ليس مجرد إعادة المفتشين". وتابع قائلا "بل الهدف هو نزع أسلحة العراق التزاما بقرارات الامم المتحدة".
وعندما سئل إذا ما كان الهدف هو "تغيير الحكومة"، أجاب باوتشر "إن هذا هو هدف أميركي، إننا نتحدث عن الهدف الدولي".
واعترف باوتشر في تصريح غاية في التحفظ "إن هناك قدرا من الجدل والنقاش حول كيفية التعامل مع" التهديد العراقي، ولكنه قال أنه طالما لم يقرر بوش كيفية الاطاحة بالحكومة العراقية، "فليست هناك طبول حرب لندقها".
ويتعين أن يبلغ شخصا ما ذلك لنائب الرئيس.