خلال 30 عاما: نصف سكان الأرض سيعانون من شح المياه

جوهانسبورغ - من ماري-بيار فيري
المياه قد تكون سبب الحروب المقبلة

تقدر الامم المتحدة ان نصف سكان الارض سيعانون من نقص المياه في غضون ثلاثين عاما في حال لم يعالج الامر. وقد تصدر ملف المياه، وهو في مقدمة اولويات قمة الارض لمنعقدة في جوهانسبورغ، البرنامج اليومي لقمة الامم المتحدة حول التنمية والبيئة.
ويفيد برنامج الامم المتحدة للتنمية ان 1.1 مليار شخص في العالم لا يحصلون على مياه الشرب و2.4 مليار يفتقرون الى المعدات الصحية اللائقة في حين يموت 2.2 مليون شخص بينهم العديد من الاطفال كل عام بسبب الاصابة بالاسهال.
وكان التقدم الذي احرز في هذا المجال طفيفا منذ قمة ريو قبل عشرة اعوام اذ ان عدد الاشخاص المتمتعين بتجهيزات صحية كاملة ارتفع فقط من 4.1 الى4.9 مليار نسمة.
ومن بين الاولويات الخمس للقمة التي حددها الامين العام للامم المتحدة كوفي انان (المياه والطاقة والصحة والزراعة والتنوع البيولوجي)، قد تشكل المياه الملف الذي يحظى بالاجماع الاوسع.
وتتنافس الدول على تقديم المبادرات لمساعدة هذا المجتمع الفقير او ذاك في الحصول على مياه الشرب او التمتع بشبكة صرف لائقة.
وسيطلق الاتحاد الاوروبي في الثالث من ايلول/سبتمبر "مبادرة اوروبية حول المياه" تهدف الى اعتماد ادارة متناسقة للانهار العابرة للحدود بحلول عام 2005 وخصوصا في افريقيا.
كذلك، بادر الاميركيون الى تقديم مشاريع مماثلة كالمشروع الذي قدمته شركة "هيلتون" ويجمع ما بين التمويل الخاص والعام ومساعدات من صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسف) لتامين مياه الشرب في التجمعات الريفية في غانا ومالي والنيجر.
وهذه المبادرات التي يطلق عليها اسم "الشراكة بين العام والخاص" تمثل من دون شك الشكل الاكثر نجاحا للقمة غير انها لا تعوض النقص في البيانات السياسية المطروحة.
وفي ما يتعلق بالمياه، اقترحت القمة على الدول وضع هدف يتمثل في "خفض عدد الاشخاص المحرومين من المياه النقية بحلول 2015 الى النصف" غير ان هذا الاقتراح "لم يحظ بعد بموافقة" المندوبين، حسب ما اعلنت الرئاسة الدانماركية للاتحاد الاوروبي الاربعاء.
وقال وزير البيئة هانس كريستيان شميدت انه "لا يرى كيف يمكننا ان لا نتفق" على هدف كهذا في اشارة مبطنة الى معارضة الاميركيين اي التزام دولي جديد لصالح التنمية.
ومن جانبه، اعلن البنك الدولي ان المياه يجب ان تشكل "حافزا للتعاون" بين الدول داعيا الدول الى الاتفاق على كيفية الافادة من مواردها المشتركة من المياه وخصوصا الانهار العابرة للحدود.
وقال المستشار التقني للبنك الدولي ستيفان لينتار للصحافيين ان البنك يدعو الدول الى استخدام المياه "لاقامة مشاريع تعاون بين الشعوب المعنية وتعزيز التنمية الاقتصادية لوضع حد للنزاعات القائمة في بعض المناطق".
واحصى البنك الدولي 260 نهرا دوليا اي تعبر مياهه بلدان عدة الامر الذي يعني حوالي اربعين في المئة من سكان العالم.
ويقدر البنك ان عدد الذين يعانون من ندرة المياه سيصل الى اكثر من 1.4 مليار في 48 دولة عام 2025 وثلاثة مليارات عام 2035.
وقبل خمسة ايام من انعقاد قمة رؤساء الدول، لم تحقق النقاشات حول الوثائق الرسمية اي تقدم اذ ان "خطة العمل" وهي وثيقة من سبعين صفحة يفترض ان تحدد برنامج عمل المجتمع الدولي للسنوات العشر المقبلة، لا تزال موضع نقاش حاد و"الاعلان السياسي" في هذا الصدد لم يحرر بعد.
واستمرت النقاشات الحادة حول المساعدات للتنمية والتجارة ودعم الزراعة طوال الليل "حتى الثالثة صباحا" بحسب الوزير الدانماركي.
وتريد دول الجنوب الحصول على تعهدات جديدة من الدول الثرية بغية تحقيق وقف تدريجي للدعم الذي يعيق ترويج منتجاتها وخصوصا الزراعية.
واعتبر الوزير الدانماركي ان "تقدما لافتا" تحقق ليلا حول هذه الملفات وان المفاوضين غادروا الاجتماع وهم "متفائلون" ولكن من دون تحديد ماهية محاور التقدم.
ومن بين نقاط التقدم الذي تحقق الثلاثاء، اشادت الامم المتحدة بالاتفاق حول الصيد البحري بعد ان اتفقت الدول المشاركة على اعادة تنمية المخزون من الاسماك الى اعلى المعدلات بحلول 2015.
يذكر ان ثلث مخزون الاسماك في حال سيئة او مستنفد بسبب الافراط في الصيد حتى ان بعض الانواع مثل مورة بحر الشمال، انقرضت تقريبا.