سوريا: أحكام بالسجن على ثلاثة نشطاء سياسيين

دمشق - أصدرت محكمة أمن الدولة السورية الاربعاء أحكاما بالسجن لمدد تتراوح بين عامين وخمسة أعوام على ثلاثة نشطاء سياسيين، ليغلق بذلك ملف المحاكمات التي طالت عشرة نشطاء سياسيين في البلاد.
وقضت المحكمة بالسجن لمدة ثلاث سنوات على الطبيب كمال اللبواني بالسجن لمدة سنتين على حسن سعدون رئيس قسم الاقتصاد في جامعة دمشق، فيما حكم على المحامي فواز تللو بالسجن لمدة خمس سنوات.
وكان النشطاء الثلاثة قد اعتقلوا في أيلول/سبتمبر الماضي مع سبعة نشطاء سياسيين آخرين في حملة شنتها الحكومة السورية على المنتديات التي نوقشت فيها قضايا سياسية تخص الاصلاح في سوريا.
وأدانت محكمة مدنية عضوي مجلس الشعب رياض سيف ومأمون الحمصي في آذار/مارس الماضي وحكمت على كل منهما بالسجن لمدة خمس سنوات، فيما أصدرت محكمة أمن الدولة حكما بالسجن لمدة 30 شهرا على الامين العام للحزب الشيوعي رياض الترك وثلاث سنوات للاديب حبيب صالح و10 سنوات للاقتصادي البارز عارف دليلة.
وقال المحامي محمد رعدون أحد محاميي الدفاع والناطق باسم اللجنة الوطنية للدفاع عن معتقلي الرأي، الاربعاء أن القاضي فايز النوري حكم على اللبواني بالسجن لمدة ثلاث سنوات بتهم "إلقاء الخطب بقصد إثارة العصيان المسلح ضد السلطات ونقل أنباء كاذبة في زمن الحرب من شأنها أن توهن نفسية الامة".
أما سعدون فقد أدين بتهمة "نقل أنباء كاذبة في زمن الحرب من شأنها أن توهن نفسية الامة"، في حين أدين تللو "بجناية إلقاء الخطب بقصد إثارة العصيان المسلح ضد السلطات" وحكمت عليه المحكمة بالسجن لمدة خمس سنوات.
وأضاف المحامي رعدون أن الحكم الاصلي الصادر ضد كل من سعدون واللبواني كان السجن لمدة خمس سنوات أيضا، إلا أنهما قدما اعتذارا إلى هيئة المحكمة أدى إلى تخفيف الحكم بحقهما.
وانتقد رعدون الاحكام قائلا "إن هذه المحاكمات قد كشفت عن وجود خلل عميق في آلية إرساء العدالة"، داعيا إلى إلغاء المحاكم الاستثنائية وفي طليعتها محكمة أمن الدولة العليا.
أما المحامي أنور البني فقد قال في بيان وزع على الصحفيين أنه "كلما ازدادت مطالبنا وإشارتنا إلى عدم دستورية محكمة أمن الدولة وبطلان وعدم شرعية الاحكام التي تصدر عنها، تزيد السلطات التنفيذية من استيلائها على الاختصاصات القضائية وتمعن في انتهاك القانون والدستور أكثر فأكثر بأحكام تزداد قساوة وشدة بحق أصحاب الرأي وممارسي حرية التعبير".
وطالب البني الرئيس السوري بشار الاسد بالعمل على ضمان "استقلال القضاء وحق الانسان بالتعبير عن رأيه دون خوف وأن يوقف انتهاك الدستور والقانون وأن يعيد الامور إلى نصابها القانوني بإلغاء محكمة أمن الدولة والافراج عن معتقلي الرأي وإغلاق ملف الاعتقال السياسي إلى الابد".
ولم تسمح السلطات لاي من الدبلوماسيين أو الصحفيين بحضور جلسة المحكمة الأربعاء واستثنت من ذلك أقارب المتهمين وصحفيا من وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا).
من جانبها، أدانت جمعية حقوق الانسان في سوريا الاحكام وقالت "إن هذه الاحكام ليست إلا أحكاما قمعية تهدف إلى إلغاء الاخر وتشكل انتكاسة خطيرة للآمال في الإصلاح والتغيير، وإصرارا غير مرر إطلاقا على نهج لم ولن تحصد منه البلاد إلا مزيدا من المرارة والخيبة والالم".
ودعت الجمعية في بيان أصدرته إلى "ضرورة إلغاء الاحكام التي صدرت بحق المعتقلين العشرة والافراج عن جميع المعتقلين وطي هذا الملف بشكل نهائي".