الصحفيون يريدون ضمانات لحمايتهم في الحروب

لاهاي - من ايزابيل ويسيلينغ
مجموعة من الصحفيين الذين فقدوا حياتهم في افغانستان وهم يؤدون عملهم

يريد عدد كبير من المؤسسات الاعلامية ومن بينها "نيويورك تايمز" و"سي ان ان" وهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" ان تكون شهادات الصحافيين امام القضاء الدولي محدودة جدا حتى لا يتعرض نشاط المراسلين في الحروب للخطر.
وقد وجهت حوالي ثلاثين من المؤسسات الاعلامية ومنظمة "مراسلون بلا حدود" للدفاع عن حرية الصحافة رسالة الى محكمة الجزاء الدولية للنظر في جرائم الحرب في يوغوسلافيا السابقة تطلب فيها اقتصار استدعاء الصحافيين للادلاء بشهاداتهم على الحالات التي تكون فيها افاداتهم "اساسية جدا" لكشف الحقيقة.
وقد جاءت هذه المبادرة بعد قرار اتخذته غرفة البداية في المحكمة يلزم المراسل السابق لصحيفة "واشنطن بوست" جوناتان راندال بالادلاء بشهادته رغما عنه.
ويأمل القضاء في الاستماع لراندال حول مقابلة اجراها في 1993 مع الزعيم البوسني الصربي السابق رادوسلاف بيرديانين الذي دعا في المقابلة الى طرد غير الصرب من شمال غرب البوسنة.
وتجري محاكمة بيرديانين مع احد القادة الآخرين لصرب البوسنة مومير تاليتش بتهمة اضطهاد وطرد اكثر من مئة الف شخص من غير الصرب في هذه المنطقة.
وكان راندال رفض تلبية دعوة المحكمة معتبرا ان اجبار مراسلي الحرب على الادلاء بشهاداتهم امام القضاء يؤثر على مصداقيتهم واستقلاليتهم ويعرضهم للخطر خلال ممارسة عملهم.
لكن القضاة رأوا في قرار مؤرخ في العاشر من حزيران/يونيو الماضي ان راندال يمكن ان يجبر على الادلاء بافادته. واستأنف الصحافي الحكم.
وفي رسالة الى المحكمة، طلبت المؤسسات الصحافية التي عبرت عن دعمها لراندال، من قضاة الاستئناف اقرار استثناء للصحافيين.
واوضحت الرسالة المؤرخة في 16 آب/اغسطس من المحكمة "وضع قواعد واضحة ليتاح للمحاكم تحقيق التوازن بين حقوق الصحافيين واحتياجات حالات محددة".
ورأت ان "اجبار الصحافيين على الادلاء بشهاداتهم يمكن ان يدفع بعض المصادر الى التحفظ في تصريحاتها للصحافيين وخصوصا في مناطق الحرب".
وقالت الصحافية في "بوسطن غلوب" اليزابيت نويفر ان "تغطية اوضاع الحرب مسألة خطيرة يمكن ان يعتبر مجرمو الحرب الصحافيين اعداء محتملين اذا عرفوا انهم قد يدلون في وقت لاحق بشهادات امام محكمة".
وتقترح المؤسسات التي وقعت الرسالة الا يجبر الصحافيون على الادلاء بافادتهم ما لم يكن ذلك "اساسيا للقضية (...) خصوصا للتأكد من ادانة او براءة متهم ولا يمكن الحصول على المعلومات بطريقة اخرى".
ولم يحدد قضاء محكمة الجزاء موعدا لاعلان قرارهم الذي يمكن ان يصبح حكما قضائيا وخصوصا للمحكمة الجنائية الدولية التي سيكون مقرها في لاهاي ايضا.
ويأتي هذا الجدل بينما بدأت الصحافية البريطانية جاكي رولاند الادلاء بشهادتها في محاكمة الرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوشيفيتش.
وكان عدد كبير من الصحافيين مثلوا طوعا امام محكمة الجزاء في قضايا جرائم الحرب في البوسنة من بينهم جيريمي باون من ال"بي بي سي" و"اد فويلامي" من صحيفة "اوبزرفر" البريطانية.
وادلى فيتون سوروي رئيس تحرير الصحيفة التي تصدر باللغة الانكليزية "كوسوفو كوها ديتوري" بشهادته لحساب الاتهام في محاكمة سلوبودان ميلوشيفيتش.