الإسرائيليون انسحبوا من بيت لحم لكنهم ابقوا مفاتيحها بحوزتهم

بيت لحم (الضفة الغربية ) - من ماجدة البطش
معاناة نقاط التفتيش تبدو بلا نهاية للفلسطينيين

انسحبت القوات الاسرائيلية قبل عشرة ايام من محافظة بيت لحم ولكنها بقيت مسيطرة على مداخلها ومخارجها، والفلسطينيون ينتظرون لساعات للخروج منها او الدخول اليها في صف طويل من السيارات او في معبر خاص خصص للمشاة.
وكانت القوات الاسرائيلية انسحبت في التاسع عشر من الشهر الجاري بموجب اتفاقية "غزة بيت لحم اولا" وسمحت لقوات الامن الفلسطيني بالانتشار على طول حدود المنطقة/الف المشمولة بالحكم الذاتي ولكنها بقيت مسيطرة بحواجزها العسكرية على كل مداخل ومخارج المدينة.
واكتظ الحاجز الشمالي المؤدي الى مدينة القدس بالفلسطينيين والزوار الاجانب وقالت سوزان حجر (22 عاما) من مدينة بيت لحم وهي تقف مع شقيقها وشقيقتها "نحاول الذهاب الى القدس والاحتفال بعيد انتقال السيدة العذراء، كنا في السابق نذهب الى القداس في الثانية صباحا، ونحن ننتظر على الحاجز منذ اكثر من ساعة ونصف".
وكانت سوزان تصلي كي يسمح لها الجنود بالمرور وكانت تطلب من المتواجدين الصلاة معها، لكن الجندي خيب املها وصلاتها واعادها الى مدينة بيت لحم.
وقالت بحزن "عندما انسحبوا تنفسنا الصعداء، وعندما كانوا موجودين كانوا جاثمين على صدورنا بالرغم من انه لا يوجد عمل واشغال ولازلنا نشعر باننا مسجونون ومعهم مفتاح المدينة ولكنا فرحون بذهابهم".
وحاولت سوزان العودة مرة اخرى لشرح اهمية العيد للجندي ولكنه وبدون نقاش منعها من الاقتراب.
وفي مركز مدينة بيت لحم انتشر افراد الشرطة الفلسطينية ببزاتهم السوداء لتنظيم حركة السير، وكانت حركة المدينة بطيئة، ويقف اصحاب الدكاكين امام محالهم يدخنون بملل وتعلو محياهم علامات الحزن والتعب.
وفي تعليق على الانسحاب الاسرائيلي من منطقة بيت لحم قال محافظها العميد محمد المدني "ان ما لمسناه بعد اسبوع على اتفاق غزة بيت لحم اولا هو وقف القتل بشكل اساسي في المدينة مع استمرار الاستفزاز بالتوغل في بعض مناطق السلطة".
وكان الجيش الاسرائيلي اعلن في بيان وزعه على الصحافة بانه سيسمح لطلاب المدارس والجامعات بالتنقل وللعمال بالعمل في اسرائيل وتحسين شروط الحياة.
وقال المدني "ان ايا من هذه الاقوال لم تطبق لكنا لمسنا عودة الحياة الانسانية فكان الانسان الفلسطيني محروما من ممارسة الطقوس الدينية والحياتية والسلطة مشلولة ولا تعمل ونتمنى ان يصدق الاسرائيليون بوعودهم".
واضاف المدني "ان الية الحياة بدأت واختفى منع التجول لكن الحياة الاجتماعية والانسانية لا زالت معطلة فالانسان الفلسطيني لا يستطيع التحرك خارج المدينة والمحافظة".
واشار المحافظ الى" هموم المواطنين والمعاناة التي لم تتغير مثل استمرار البطالة والجوع والبيوت المتضررة جراء القصف وعائلات الشهداء المنكوبة والايتام والمعتقلين".
وفي مكان ليس بعيدا عن مبنى المحافظة وفي ساحة خلفية لمخيم عايدة وقفت شاحنتان محملتان بالارز والسكر والطحين وزيت دوار الشمس والتف الرجال والنساء حولهما للحصول على حصصهم من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الانروا" التي قامت بتوزيع مواد غذائية على ارباب العائلات العاطلين عن العمل في منطقة بيت لحم.
وقالت عزيزة ابو هليل (62 عاما) "منذ اربعة اشهر لم نحصل على اي شئ" وما وزعوه في السابق من طحين لا ينفع وما ان نعجنه حتى يصبح مثل الشوربة وهو بحاجة الى خلطة مع طحين اخر والارز كما ترين لا يصلح حتى لاكل الحمام ولكننا مجبرون ان ناكله فلا يوجد من يعمل، دمر شارون كل حياتنا".
واكد الباحث الاجتماعي في وكالة الغوث نادر نجاجرة "ان المواد الغذائية يحصلون عليها من الدول المانحة كمواد عينية ولم تقم الانروا بشرائها" مضيفا "ان الشكاوي تردنا حول نوعية الغذاء ونحن ننقلها بدورنا الى رؤسائنا".
وقال نجاجرة" بدانا نعمل قبل اسبوعين وكلما وجدنا ان الطرق مفتوحة لوصول المواد الغذائية نعمل على توزيعها" موضحا" وزعنا اليوم 245 حصة ، وكل حصة مخصصة لشخصين وفي السابق كانت الحصة لكل العائلة حتى لو كانت مكونة من 14 شخصا".
وتابع نجاجرة" تحتوي الحصة على 7 كلغ ارز و7 كلغ سكر و30 كيلو طحين و4 لترات حليب ويتم توزيعها كل اربعة اشهر تقريبا".
وعلى اطراف مدينة بيت جالا تقوم دوريات من الامن الفلسطيني بتفقد المنطقة المشرفة على مستوطنة جيلو الاسرائيلية التي تعتبرها بلدية القدس احد احيائها ومقامة على اراضي بيت جالا خوفا من خروقات لاطلاق النار".
واكد محافظ بيت لحم "ان اطلاق النار من قبل المسلحين الفلسطينيين كان اثناء الاحتلال عندما دخل الاسرائيليون المحافظة، وعندما اغتالوا قائد كتائب الاقصى عاطف عبيات" وقال" الالتزام يجب ان يكون التزاما اسرائيليا بوقف الاعتداء لان الالتزام الفلسطيني موجود، هناك اراء سياسية مختلفة ولكن يوجد التزام وطني من كافة الجهات".