العرب يحذرون بقوة من ضرب العراق

القاهرة - من ميشال سايان

بالرغم من كونه احد ابرز الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة في الشرق الاوسط، اكد الرئيس المصري حسني مبارك الثلاثاء من جديد معارضته القوية لتوجيه ضربة عسكرية اميركية ضد العراق، في الوقت الذي تصدر فيه بصورة شبه يومية عن سائر القادة العرب تحذيرات من مغبة مثل هذه الضربة.
وقال مبارك في خطاب له امام حشد من الطلبة في الاسكندرية (شمال) بثه التلفزيون المصري الرسمي "لا أعتقد ان هناك دولة عربية تريد ضرب العراق من الكويت للسعودية وكل الدول، السعودية (..) قالت لا لضرب العراق وأقرت اكثر من مرة انها لا توافق على ضرب العراق ولن تسمح باستخدام قواعدها لضرب العراق".
وكان مبارك الذي عبر اكثر من مرة طيلة الاشهر الاخيرة عن معارضته لضرب العراق، يعقب على التصريحات التي ادلى بها الاثنين نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني والتي اشار فيها الى ان واشنطن لا يمكنها تجاهل التهديد الذي يمثله من وجهة نظرها الرئيس العراقي صدام حسين.
وفي تأكيد على عزم واشنطن التحرك عسكريا ضد بغداد، قال تشيني ان "تغيير النظام في العراق" سيكون في مصلحة الشرق الاوسط برمته. واوضح ان "مخاطر عدم التحرك هي اكبر من مخاطر التحرك" بسبب برامج اسلحة الدمار الشامل العراقية.
وحذر الرئيس المصري من ان التحرك العسكري ضد العراق سيؤدي الى "انفلات الامر وحدوث فوضى في المنطقة" المتوترة اصلا بسبب تداعيات النزاع الاسرائيلي الفلسطيني، معربا عن اعتقاده بان "الولايات المتحدة الاميركية تعي هذا".
واضاف مبارك انه قال للادارة الاميركية "اذا ضربتم الشعب (العراقي) وهناك قضية هي القضية الفلسطينية القتل فيها مستمر، ثم تقذفوا العراق وتقتلوا الشعب من اجل فرد او فردين، فهذا موضوع خطير ولن يتمكن أي حاكم ان يكبح جماح شعور المواطنين ضد هذا الموقف".
وصدر تحذير مماثل من تداعيات ضرب العراق عن الرئيس السوري بشار الاسد وولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز اللذين اجتمعا الاثنين في جدة (غرب السعودية).
واكد الزعيمان السوري والسعودي ان هذا العمل سيؤدي الى "زعزعة السلم والامن والاستقرار في المنطقة والعالم ويجر الى كوارث انسانية".
وعبرت السعودية مرات عديدة في السابق عن معارضتها لضرب العراق واكدت ان قواعدها لن تستخدم كنقطة انطلاق في اي عمل عسكري ضد هذا البلد.
كما اشار رئيس الوزراء الاردني علي ابو الراغب الاحد الماضي الى ان هكذا عمل سيسفر عن "نتائج سلبية على المنطقة واستقرارها والى تداعيات سياسية واقتصادية كما ستؤثر على الاردن الدولة المجاورة التي لديها علاقات تاريخية مع العراق"، مذكرا بان المنطقة اصلا "موبوءة بالمشاكل والقلاقل والاحداث والنزاعات".
واقترح ابو الراغب حلا دبلوماسيا للمسالة العراقية، مشددا على اهمية الحوار بين العراق والامم المتحدة من اجل "التوصل الى معادلة من خلالها يسمح للمفتشين بدخول العراق للتحقق من عدم وجود اسلحة دمار شامل".
واعتبر انه "اذا ما تم انجاز عمل المفتشين ولم يجدوا شيئا لابد ان يكون هناك شئ في المقابل يؤكد للقيادة العراقية وللشعب العراقي وللشعوب العربية ان هنالك نتائج ايجابية من هذا الامر ستؤدي الى رفع العقوبات الدولية" المفروضة على بغداد منذ اثني عشر عاما.
ورأى رئيس الوزراء الاردني ان "التوصل الى هذه المعادلة سيشجع العراق على تطبيق قرارات مجلس الامن على امل رفع العقوبات المفروضة عليه وهو ما سيؤدي في النهاية الى "تجنيب العراق والمنطقة التداعيات السلبية لاي عملية عسكرية" اميركية.
واذا كان مبارك عبر عن خشيته من ان تتمثل هذه التداعيات في تظاهرات غضب عارمة في شوارع القاهرة وفي تنامي قوة المعارضة الاسلامية، فان الاردن يخشى هو الاخر من انعكاسات سلبية على اقتصاده نظرا لاعتماده فقط على العراق في الحصول على كافة احتياجاته من النفط باسعار تفضيلية او مجانا.