التلفزيون التفاعلي في طريقه الى روسيا

موسكو - من ناتاليا ماسكينا
التلفزيون التفاعلي يذيب الفوارق بين الانترنت وقنوات التلفزيون

التلفزيون التفاعلي (آي تي في)، القائم على تضافر تقنية التلفزيون والإنترنت والإتصالات، سيظهر قريبا في روسيا. وستبدأ قناة البلاد الأولى التفاعلية بالبث في سبتمبر/أيلول من خلال نظام البث التلفزيوني عبر الاقمار الاصطناعية "إن تي في – بلوس"، كما قال مارات خاسيانوف، نائب رئيس شركة "ريكور-هولدينغ" التي ابتكرت تقنيات "آي تي في" في روسيا.
“آي تي في" مفهوم مبتكر كليّا في البث التلفزيوني ومن حيث الأهمية يجاري ظهور التلفزيون اصلا. بل يمكن القول ان مستخدم "آي تي في" يشعر تقريبا بمثل ما يشعر به شخص انتقل من عربة يجرها حصان إلى سيارة.
ويتيح نظام "آي تي في" امكانية اندماج المشاهد في البرامج التلفزيونية وامكانية النظرة الفردية لكلّ مشاهد، وقابليات اتصالات الإنترنت.
وتمكّن تقنيات "آي تي في" المشاهد من التحول من مجرد مشاهد سلبي إلى مشارك نشيط في البرامج التلفزيونية: فهو يمكن أن يرتبط بمسابقة، ويدلي برأيه بشكل سريع على الهواء المباشر، وان يتّصل بمضيّف البرنامج.
إضافة إلى ذلك، يدخل مشاهدو التلفزيون التفاعلي إلى حجم كبير من المعلومات المنظّمة بشكل جيد، التي يمكن أن يحصل على إضافة عليها أثناء الإرسال. وباستطاعة المشاهد أن يقرأ جدول مواعيد برامج الأسبوع القادم إلكترونيا، وان يضع وينظم البرامج التي يفضلها طيلة الاسبوع من القنوات المختلفة وفقا لذوقه ونظرته الشخصية.
بالإضافة الى ذلك، فان "آي تي في" تعطي إمكانيات غير محدودة في مجال الخدمات. أثناء عرض البرنامج لمؤدّ مفضّل عند المشاهد فيمكنه على الفور أن يحجز التذاكر إلى حفلته الموسيقية أو يشتري شريطا بتسجيلات أغانيه. أثناء تقديم برنامج عن الصحة على سبيل المثال، بامكانك أن تحصل على معلومات إضافية عن الادوية، أو تطلب نقلها إلى منزلك.
كما ان طريقة تعامل "آي تي في" مع الاعلانات مختلفة من حيث المبدأ ومن حيث المضمون. ويمكن ان يعدّل موقف المشاهدين منها بشكل جذري ويجعل الإعلانات أكثر كفاءة. وبدلا من وجود الاعلانات كشيء مزعج في البرامج التلفزيونية، ستتحوّل إلى دليل مفيد لاكتشاف الأشياء الضرورية، لأنها لن تظهر إلى أن يظهر المشاهد اهتماما بها، ويلائم الإعلان عن موضوع ما فصل البرنامج التلفزيوني أو الفيلم بدون مقاطعته.
ويمكن للمشاهد ان يطلب معلومات معلنة عندما يريد هو نفسه ذلك. وسيتمكن من الحصول عليها ليس فقط أثناء العرض، لكن أيضا بأي لحظة ملائمة باللجوء إلى الموضوع المنظّم في أرشيفات الإعلان.
في البلدان الأخرى، "آي تي في" ظهرت في منتصف التسعينات. وطبقا لتقديرات الخبراء، فان عائدات التلفزيون التفاعلي في الولايات المتّحدة ستصل الى 20 مليار دولار بحلول عام 2004.
شركة "ريكور" كانت الأولى في روسيا التي قدّرت إمكانيات "آي تي في" وباشرت بتطوير التقنيات التفاعلية. وهي تعمل على بيئة تفاعلية متعددة الأوساط بشكل منفرد منذ عدّة سنوات. واستطاع الإختصاصيون من معهد بحوث تقارب المعلومات، المنضوي في شركة "ريكور-هولدينغ"، ومع استعمال الكومبيوتر كقاعدة، ان يطوّروا أداة متعددة الوظائف لعرض التلفزيون التفاعلي، وخدمات الإتصال والمعلومات.
ومثل هذا المركز الإعلامي الرقمي موصول بالتلفزيون التقليدي وينفذ وظائف جهاز الفيديو، وجهاز الستيريو، والكومبيوتر, والهاتف مع جهاز تسجيل المكالمات الآلي، ومشغل الأقراص المدمجة "سي دي"، ولوحة مفاتيح الألعاب وأجهزة أخرى.
التقنيات التفاعلية يمكن حاليا أن تسمح بها فقط التلفزيونات الرقمية/القمر الاصطناعي وتلك الموصولة بالسلك "الكابل". لذا فان شركة "ريكور" تطوّر حاليا مفهوم "آي تي في"، اعتمادا على الصيغة الرقمية، التي فيها نظام تفاعلي أسهل كثيرا للإدراك وبنوعية أفضل.
لكن الخبراء يربطون فرص "آي تي في" الواعدة قبل كل شيء بالحالة الاجتماعية والاقتصادية في البلاد. ويؤكدون ان ظهور مثل هذا التلفزيون يقوم على وجود طلب المستهلكين للخدمات التفاعلية، وهذه تباعا تعتمد على مستويات المعيشة. ان مستهلكو "آي تي في" المحتملون هم أعضاء من الطبقة المتوسطة التي لا تزال قليلة العدد في روسيا، فما زال اغلب الناس من محدودي الدخل.
وعلى الرغم من هذا ينظر مطوّرو "آي تي في" بتفاؤل إلى المستقبل. الاستقرار السياسي وفرص النمو الاقتصادي الإيجابية ستزيد من عدد الناس الأثرياء وكذلك من الطلب على الخدمات التفاعلية والمساهمات المالية لتطوير هذه الصناعة.