ما هي التنمية المستديمة؟

باريس- من اوديل موفري
رئيس جنوب افريقيا يفتتح مؤتمر التنمية المستديمة التي يمكن النظر اليها من عدة زوايا

تهدف التنمية المستديمة، الموضوع الرسمي لقمة جوهانسبورغ التي بدأت الاثنين، الى التوفيق بين النشاط البشري والحفاظ على البيئة لاتاحة "استمرار" وجود البشرية.
ويعيد مفهوم التنمية المستديمة النظر في نمط الانتاج والاستهلاك الغربي الذي يطبق في دول الجنوب، مهددا توازن الارض.
وقال رئيس جنوب افريقيا ثابو مبيكي الذي يرئس القمة الدولية حول التنمية المستديمة "اذا استهلك كل صيني يوميا كمية النفط الخام التي يستهلكها الاميركي حاليا، لكانت الصين بحاجة الى 80 مليون برميل في اليوم، اي ما يزيد عن مجمل الانتاج العالمي الحالي البالغ 74 مليون برميل في اليوم".
وتطاول التنمية المستديمة اكثر من مجال، ففي مجال الاقتصاد تعالج نمو العالم الثالث وانطلاقه، وفي مجال المجتمع تعالج اندماج المجموعات الاكثر ضعفا والتضامن بين الشمال والجنوب. اما في مجال البيئة فتعالج المحافظة على "الثروات العالمية" (هواء ومياه وطبيعة) وتجديد الموارد الطبيعية (ثروات حيوانية ونباتية). وهي تعمل على المدى البعيد، في حين تتركز التنمية التقليدية المبنية على منطق اقتصادي محض على المدى القريب.
ويعود هذا المفهوم الى عام 1980، وهو من ابتكار هيئة ابحاث خاصة هي التحالف العالمي من اجل الطبيعة. وتكرست التنمية المستديمة عام 1987 في تقرير اعده غرو هارلم برونتلاند رئيس الوزراء النرويجي آنذاك للامم المتحدة، وعرف فيه التنمية المستديمة بانها تنمية "تلبية حاجات الحاضر بدون تعريض قدرات الاجيال الصاعدة على تلبية حاجاتهم للخطر".
وانتصر هذا المفهوم في قمة الارض الاولى في ريو، التي تحتفل قمة جوهانسبورغ بالذكرى العاشرة لانعقادها.
واوضح الخبير الفرنسي ميشال كولومبييه ان التنمية المستديمة "ليست مفهوما علميا، وثمة طرق عدة لتفسيرها".
ويتراوح انصار التنمية المستديمة بين دعاة حماية البيئة المتشددين الذين يدعون الى انعدام النمو لوقف استهلاك الموارد والثروات، وانصار التهاون الذين يعتبرون ان التقدم التكنولوجي سيسمح في نهاية المطاف بحل كل مشكلات البيئة.
والمفهوم الاول الذي يعتبر انه لا يمكن التوفيق بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، اطلقه باحثون من "نادي روما" عام 1972 في تقرير بعنوان "اوقفوا النمو". وتندد به دول الجنوب التي لم تنهض باقتصادها بعد.
اما المفهوم الثاني، فغالبا ما يستخدم لتبرير رفض الرئيس الاميركي جورج بوش المصادقة على بروتوكول كيوتو حول الحد من الغازات التي تسبب ظاهرة الاحتباس الحراري مثل ثاني اكسيد الكربون.
ويمكن القول ان التنمية المستديمة تبقى موضع جدل، وهي شديدة التشعب ولا تزال تنطوي على غموض. ولم يسهل الامر محادثات ريو حيث حاولت دول الشمال ترجيح الكفة نحو الحق في بيئة سليمة، في حين تمسكت دول الجنوب بالحق في التنمية.
ونتج عن محادثات قمة الارض الاولى وثيقة طويلة اطلق عليها اسم "جدول الاعمال 21"، نصت على 2500 توصية ظلت بمعظمها حبرا على ورق.
ويبدو ان الامور ستكون اسوأ في جوهانسبورغ بحسب مصادر دبلوماسية اوروبية تشتبه بان الولايات المتحدة باتت ترفض فكرة اتفاق متعدد الاطراف حول البيئة.
اما سبب الرفض الاميركي فهو يتلخص في جملة واحدة: مصالح الشركات الاميركية. وترى هذه الشركات ان أي قيود تفرض للحفاظ على البيئة ستزيد من تكلفة الانتاج وبالتالي تقلل من ارباحها من جهة، كما انها ستحد فرصها التسويقية في مختلف بقاع الارض من جهة اخرى.