علماء بريطانيون يخترعون أنفا الكترونية

بغداد

يعد الأنف البشري شيئا مذهلا اذ تكفي نفحة من عطر خاص لتجلب لمن يشمها ذكريات دفينة.
أما الرائحة الطيبة لوجبة طعام مفضلة أو لحلويات موجودة في الفرن فيمكن أن تجعل لعابنا يسيل لا بل تشعرنا بالجوع أيضا.
غير أن قدرة هذا الأنف على شم الروائح المزعجة هي ما يجعله شيئا لايقدر بثمن، إذ أن قدرتنا على تحديد مدى صلاحية الغذاء عن طريق شمه يمكن أن تحمينا من تناول طعام يمرضنا، كما أن رائحة الدخان هي التي أنقذت الكثير من الناس من الموت احتراقا.
وعلى ما يبدو فأن فريقا من الباحثين في الجامعات البريطانية "وارويك ولايكستر وأدنبره" على وشك صنع أنف ألكتروني يمكن أن يضاعف قدرتنا على تحسس الأخطار، ومتى ما انجز ذلك فأنه سيكون أصغر أنف في العالم لاسيما وأن الأنف الصناعي سيخزن داخل رقاقة ألكترونية لاتتجاوز مساحتها السنتمتر المربع الواحد.
والأنوف الصناعية ليست جديدة تماما، فقد استعمل بعضها لسنوات قليلة في الصناعات الغذائية والتجميلية، لكنها كانت آلات ضخمة وليست دقيقة جدا.
واضافة لذلك فأنها باهظة الثمن وتكلف ما بين 25 إلى 40 ألف دولارا للآلة الواحدة.
غير أن الأنف المحمول الذي يطوره هؤلاء الباحثين لن يتجاوز سعره المئة دولار كما يقول جوليان جاردنر أستاذ الهندسة في جامعة وارويك.
ويتوقع جاردنر أن تكون لهذا الأنف أستخدامات عديدة غير أن أبرزها ستكون في المجال الطبي، حيث يمكن أن يستخدم للكشف عن الجراثيم ويوضح ذلك قائلا " أنه لن يشم البكتريا فحسب ولكنه سيميز بين أنواعها وسلالاتها أيضا".
وفي الصناعات الغذائية يمكن أن يستخدم في العثور على البكتريا المسببة لفساد الأغذية، وكذلك يمكن أن يستخدم لفحص شبكات تدوير الهواء في السيارات والطائرات.
اما الاستخدام الآخر فهو عن طريق دمجه مع الثلاجة لتحديد الأغذية التي فسدت.
في سعيهم لانجاز هذا الاختراع الحساس يقلد العلماء قدر الإمكان الأنف البشري، ويقول جاردنر"نريد تبني خصائص منظومة الشم البشرية".
ولعمل ذلك سيتم ربط الأنف الألكتروني بمصفوفة من البوليمرات الموصلة كهربائيا تلعب دور المتحسسات، في حين تقوم منظومة معالجة الأشارة بمعالجة وتفسير الأشارات القادمة من المتحسسات هذه بذات طريقة عمل ألأنف البشري.
وعليه فإنه عندما تصطدم جزيئة عطر بعصب مستقبل تابع لمنظومة الشم في ألأنف الحقيقي فأنه يطلق موجة من الفولتية خلال الليف العصبي لمعالجتها من قبل الدماغ.
ويقول جاردنر "أن أول نموذج من هذا الأنف يجب أن يكون جاهزا نهاية هذا العام في حين سيتم الأنتهاء من النموذج الأكثر تطورا عام 2003".
يبقي اخيرا الإشارة إلى أنه إذا ما تمكن هؤلاء العلماء من صنع أصغر أنف في العالم فأن أول شيء سيستنشقه هو بالتأكيد رائحة النجاح.